الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قبل أن ينقرضوا

← بواسطة azzaman

نقطة ضوء

قبل أن ينقرضوا

محمد صاحب سلطان

 

بعض المواضيع لا تحتاج إلى تفاصيل طويلة أو مقدمات إستهلالية، إعتقاداً بالمثل الصيني القائل ( إذا كنت تريد السعادة لمدة ساعة، خذ قيلولة، وإذا كنت تريدها لمدة يوم، إذهب لصيد السمك، وإذا كنت تريد السعادة لمدة عام، تحتاج إلى ثروة، وإذا كنت تريد السعادة مدى الحياة، ساعد شخصاً ما) ، وهذا لعمري ما نويت أن أفعله في إطلاق صرخة مساعدة بحق الشباب الطيبين، من خريجي الجامعات الساعين لتجاوز محنة الحصول على فرصة عمل.. فلقد لفت إنتباهي مؤخرا،رقم عددي أثير في برنامج تلفازي، تناول ظاهرة تفشي البطالة بين خريجي الجامعات من السنوات القديمة تحت عنوان (خريجون على وشك الإنقراض)، لم تحن الفرصة لهم بعد، للحصول على تعيين على الرغم من تخرجهم منذ سنوات طويلة،حتى أن بعضهم دخل العقد الرابع من عمره،، وقصة هؤلاء التي توصف بالمبكية تجاوز عددهم أكثر من (150)ألف خريج بمختلف الإختصاصات العلمية والإنسانية، نراهم اليوم يطرقون الأبواب عبر إعتصامات وتظاهرات أمام الوزارات ودوائرها، يقدمون الطلبات الواحد تلو الآخر، بإنتظار قرار يحل مشكلتهم، ولكن ما زالت أبواب الرجاء أمامهم مقفلة، ولا حل قريب يؤنس وحدة بطالتهم وتسكعهم في المقاهي، حتى إن بعضهم تحول إلى عبء ثقيل على عائلته ونفسه، فنجده يعاقر المقاهي والأرصفة، والسؤال المتكرر على ألسنتهم: متى ينتشلون من هذا الضياع؟،، فيما آخرون مارسوا أعمالاً خارج تخصصاتهم وبمهن لا تتوافق وشهاداتهم، ولو أجرينا إستطلاعا إستقصائيا للعتالين في الشورجة وباقي الأسواق، وباعة الخضر والخرداوات وأصحاب البسطات الصغيرة وعمال مساطر البناء وباعة قناني الماء وغيرها، لوجدنا بعض الخريجين بينهم ،يتأبطون عدة الشغل بإنتظار رزق عوائلهم، فيما آخرون يرابطون أمام دوائر تخصصاتهم وعيونهم مثبتة على النوافذ لعل مسؤوليها يلتفتون إليهم فيما يشبه الأسر الوداعي!،، وربما لهذه الأسباب، التي يمكن الإسهاب في تفصيل تفاصيلها، أجدني حائرا في كيفية تناولها، فلقد سبقني الكثير من الزملاء الذين أطنبوا في الغوص والدعوة لمعالجة الأمر الذي بات مستفحلاً،جراء تجاهل ذوي الشأن مطالبهم، وهؤلاء رضوا العمل بإجور يومية، ورضوا التعاقد بديلاً عن التوظيف، بل إن قطاع منهم مارسوا التدريس في المدارس من دون أجر أملاً أن يلتفت إليهم، وليكتسبوا نقاط الأفضلية عند الإعلان عن شواغر التربية!؟.

وخوفاً أن لا أعود إلى هذه النقطة، كنت أزود نسياني بالصور التي أخزنها عن خريجين إلتقيتهم وبمواقف مختلفة، تخرجوا بمعدلات عالية وبإحلام إحتوت كيانهم وقلوبهم لإجل أن يبنوا أسر متفاهمة ومتجانسة، ويحلمون بمستقبل زاهر ،يرفع عنهم كاهل الإنتظار، على سبيل المثال لا الحصر، خريجتان إحداهن تخرجت من كلية العلوم الجامعة المستنصرية ،والأخرى تخرجت من كلية التربية البنات جامعة بغداد، تزوجتا وحالياً لدا كل واحدة منهما ثلاثة أولاد، أكبرهم في الصف المنتهي من الإعدادية، وما زالتا تسعيان لتحقيق حلم التعيين ولقطف ثمار التعب الدراسي، أفصحت الإولى عن مكنون حزنها الآتي من خجلها في كيفية الرد على تساؤل أبنائها (لمِ ندرس وأنت خير مثال على نتيجة المستقبل الدراسي الذي ينتظرنا)؟.. فيما خريج آخر، أسر لي بإنه حالياً يمتهن سلوك ثقافة الخروف الذي ينطح المرايا!،كي يتأكد من إنه هو ذلك الشاب الذي كان مولعاً بالأدب والثقافة والتحصيل العلمي، قبل أن يجر عربته الخشبية المؤجرة من ساحة الرصافي إلى ملتقى ساحة الوثبة ببغداد ، متحسساً صورة الخطيبة المودعة بين طيات ملابسه، والتي كما يقول (أضناها الإنتظار بحاجبيها السوداوين وهما يحلقان كجناحي عصفور فوق أهدابها)،، ويسترسل بلغته الشعرية الجميلة: أقول للمسؤولين الذين يدعون محبتهم لنا، وبإعلى الصوت بعد أن طفح الكيل، المحب لا يجعل الزهور تذبل على قبر الإنتظار!!،

ختام والسلام..

 

 

 

 


مشاهدات 214
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/10/24 - 3:56 AM
آخر تحديث 2026/10/25 - 7:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 623 الشهر 49406 الكلي 16634575
الوقت الآن
الأحد 2026/10/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير