ثورة الحسين.. كشف حقيقة غائبة من ألف سنة
قاسم حسين صالح
لا يعنيني هنا رأي رجال الدين في (ثورة) الحسين الذين يمثلون اليمين بالمفهوم الأيديولوجي،ولا رأي المفكرين العرب والأوربيين الذين يمثلون الموقف اليساري، ولا (المقالات) التي تملأ صفحات العديد من مواقع التواصل الأجتماعي ويغلب عليها الأنفعال والعاطفة. ما يعنيني هو التحليل السيكولوجي لمجريات ما حدث وما جرى اغفاله فيما هو يكشف حقيقة كانت غائبة من الف سنة!.
نبدأ تحليلنا السيكولوجي لشخصية الأمام الحسين، بأنها وضعت الأحتمال الأكبر في (الأنتصار) بمعركته ضد يزيد ابن معاوية. ولهذا اصطحب معه عائلته وأطفاله وخرج من مكة متوجها الى العراق رغم ان والي مكة عمرو بن سعيد بن العاص ارسل وفدا الى الحسين ليثنيه عن عزمه..فرفض ،لأنه كان قد تعبأ سيكولوجيا بالنصر!. ولو أنه وضع احتمال ان يخسر المعركة ولو بنسبة (50بالمئة) فلما أخذ معه عائلته،اذ ليس من المعقول ان يأخذ مقاتل،ثائر..نساء عائلته واطفاله ويعلم أنه سيقتل، فكيف بالحسين ان يضحي بأعز ناسه،والحريص على ان يكون هناك امتداد بشري (ذكوري) له ولأبيه ألأمام علي..سلطة الحق!.
والمعبأ سيكولوجيا بالنصر،لا يأخذ بأية نصيحة تخالف يقينه،وهكذا كانت شخصية الأمام الحسين. ففي الطريق التقاه الشاعر الفرزدق ونصحه ان يعود فردّ الحسين بيقين الواثق من النصر الذي شحنه به مسلم ابن عقيل:
· كيف وهذه كتبهم معي ،فأجابه الفرزدق :
· يخذلونك فلا تذهب ،فانك تأتي قوما قلوبهم معك وأيديهم عليك ( قلوبهم معك وسيوفهم عليك).
وقول ابن الزبير له:
· أين تذهب؟ إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك !
مبعوث الحسين
بل انه لم يأخذ بنصائح رجال القبائل الذين مرّ بهم واوضحوا له الخطر الذي يقدم عليه..لأنه كان مشحونا سيكولوجيا بعدد هائل من اسماء المبايعين له، وقيل انه اخرج خرجين مملوئين بالكتب التي تطلب منه القدوم الى الكعبة!
ما كان الحسين يحسب ان يزيد ،الذي ورث عن ابيه معاويه بعض دهائه، سيعمل المشروع وغير المشروع من التدابير الأمنية التي تضمن له البقاء في السلطة، والأدق..ان تعبئته السيكولوجية بالنصر جعلته يتجاهل ذلك. وكان أول اجراء أتخذه يزيد أنه كتب الى ابن زياد والي الكوفة يحذّره ويأمره ليس فقط بأن يحكم سيطرته على اهل الكوفة، بل وأن يجزل العطاء للمقاتلين،ويقطع الطرق التي تربط الكوفة بمدن الوسط والجنوب حيث جموع انصاره. وكانت اول رسالة ليزيد لأنصار الحسين في مدن العراق أن يقبض على مبعوث الحسين الى القادسية( قيس بن مسهر) ويرسل مخفورا الى ابن زياد ..فيقتله، تبعه قتل مسلم بن عقيل ورميه من اعلى القصر،الذي كان قد عزز عند الحسين سيكولوجيا الانتصار بأن اهل الكوفة معه.
· هل تورط الحسين في خروجه من مكة الى العراق للأطاحة بحكم يزيد بن معاوية؟
الجواب: نعم..في تورطه الخاص باصطحاب نساء عائلته وأطفاله حصرا تحديدا،ولكنه لم يتورط في انتصاره للمبدأ..أعني الوقوف بوجه الحاكم الظالم الجائر المستبد.
وسيكولوجيا،كان الموقف الأقسى على الحسين لحظة ادرك انه سيقتل حتما،قد وضعه امام خيارين:اما ان يبايع يزيد وينجو هو وعائلته،واما ان يكون صاحب مبدأ ..يضحي بنفسه وعائلته واصحابه.
ولكي يبريء ذمته ولا يشعر سيكولوجيا بالذنب، فانه طلب من قادة جيش يزيد ان يرجع هو ومن معه من حيث اتوا، أو ان يدعوا اهله واطفاله يعودون..فرفضوا..الا بشرط البيعة ليزيد. وهنا كان (المبدأ) ،مستحضرا مواقف أبيه الأمام علي الذي يمثل سلطة الحق،وأنفة وكبـــــــــرياء معبأ بسيكولوجيا من يرى الأستشهاد يبقيه حيا.