الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
القروض الربوية استغلال لحاجة الناس وجريمة يعاقب عليها القانون

بواسطة azzaman

القروض الربوية استغلال لحاجة الناس وجريمة يعاقب عليها القانون

وسام القريشي

 

ضاهره سلبية أخذت بالتزايد والاتساع بين أوساط المجتمع، مما يستوجب التصدي لها قانوناً. ألا وهي ظاهرة إعطاء القروض الربوية بفائدة تزيد عن الفائدة القانونية المحددة بموجب القانون، عن طريق منافذ توزيع الرواتب وأصحاب الديون التي يطلق عليها شعبياً (الفايز)، وكذلك مكاتب الصيرفة، مستغلين بذلك حاجة الأشخاص إلى هذه القروض وإرغامهم على دفع الفائدة بسبب حاجتهم إلى المال. والقرض الربوي هو القرض المشروط فيه سداد مبلغ مالي إضافي على أصل مبلغ الدين المتفق عليه، أي فائدة إضافية يحددها المقرض. إلا أن المشرع العراقي قد تصدى لهذه الظاهرة، والتي اعتبرها من الجرائم المخلة بالشرف، وقد عاقب مرتكبها بالحبس أو الغرامة، كما في نص المادة 465 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1966 التي تنص على أنه:

يعاقب بالحبس وبغرامة لا تزيد على ألف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، من أقرض آخر نقوداً بأية طريقة بفائدة ظاهرة أو خفية تزيد على الحد الأقصى المقرر للفوائد الممكن الاتفاق عليها قانوناً. وتكون العقوبة السجن المؤقت بما لا يزيد على عشر سنوات إذا ارتكب المقرض جريمة مماثلة للجريمة الأولى خلال ثلاث سنوات من تاريخ صيرورة الحكم الأول نهائياً. إلا أن القرار 68 لسنة 1997 قد شدد عقوبة الإقراض بفائدة وجعل عقوبتها الحبس لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات لكل من يقرض نقوداً بفائدة تزيد على الحد المقرر قانوناً، وقد اعتبرها من الجرائم المخلة بالشرف. ومن الجدير بالذكر أن محاكم الاستئناف بصفتها التمييزية تشدد على عقوبة إعطاء القروض الربوية وتوجب على محاكم الجنح تطبيق القرار 68 لسنة 1997 وليس المادة 465. وهذا ما قضت به محكمة استئناف كربلاء بصفتها التمييزية في قرارها المرقم بالعدد 222 ت/جزائية/2022 والمؤرخ في 29/3/2022.

وبالرجوع إلى أحكام القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل، نجده قد حدد مبلغ الفائدة القانونية بنسبة سبعة بالمئة منه، كما في نص المادة 172 منه. وإن هذه الجريمة قد ترتكب بعدة صور، ومنها أن يقوم أصحاب منافذ توزيع الرواتب الإلكتروني (الكي كارد) بإقراض أي شخص مبلغاً من المال مقابل فائدة قانونية عالية محددة ترهق كاهل المقترض، على أن يقوم صاحب منفذ الدفع الإلكتروني بحجز بطاقة الكي كارد أو الماستر كارد لحين الانتهاء من تسديد الدين مع مبلغ الفائدة المتفق عليها. ومن الصور الأخرى أن يقوم بعض الأشخاص والذين يطلق عليهم شعبياً أصحاب قروض الفايز بإقراض أي شخص مبلغاً من المال مقابل فائدة باهظة مرغمين عليها بسبب حاجتهم إليها، ويقومون مرغمين على توقيع كمبيالات لصاحب المال المقرض. ومن الصور الأخرى أن يقوم شخص بإقراض شخص آخر عملة أجنبية -على سبيل المثال الدولار- على أن يقوم المقترض بإرجاعها بالدينار العراقي مع مبلغ الفائدة. وبعد أن استعرضنا بعضاً من الصور التي يقوم بها الأشخاص بالإقراض الربوي، لا بد لنا أن ننوه على مسألة ألا وهي أن الإقراض يتم عن طريق المصارف حصراً، وأن أي شخص يمارس عملية الإقراض أو الأنشطة المصرفية فإنه يعتبر مذنباً ومعرضاً للمساءلة القانونية وفق أحكام المادة 57 من قانون المصارف العراقي رقم 94 لسنة 2004، لأن المادة آنفة الذكر نصت على:

1 – أي شخص يمارس أنشطة مصرفية كعمل دون ترخيص أو إجازة مصرفية صادرة عن البنك المركزي العراقي يعتبر مذنباً ومعرضاً للمقاضاة وتطبق بحقه عقوبة الاحتيال الواردة في قانون العقوبات.

2 – تكون محكمة الجزاء مسؤولة عن النظر في الدعاوى التي يقيمها المدعي العام بناء على طلب البنك المركزي العراقي أو أي جهة معينة. ومن أجل القضاء على هذه الظاهرة المستشرية، لا بد لنا أن نذكر المواطنين بأن الربا محرم شرعاً، كما في قوله تعالى في سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم: ((وأحل الله البيع وحرم الربا))، وكذلك قول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: ((كل قرض جر منفعة فهو ربا)). إن ملاحقة المرابين وتطبيق القانون بحقهم تمثل ضرورة لحماية المجتمع من الاستغلال المالي، وصيانة كرامة المواطنين، والحد من استنزاف دخول الفقراء وإغراقهم في دوامة الديون غير المشروعة. كما أن نشر الوعي القانوني والديني، وتشديد الرقابة على الجهات التي تمارس الإقراض غير المرخص، من أهم الوسائل الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة وترسيخ العدالة والاستقرار الاقتصادي في المجتمع.

 


مشاهدات 493
الكاتب وسام القريشي
أضيف 2026/08/01 - 4:33 PM
آخر تحديث 2026/09/16 - 7:54 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 726 الشهر 26885 الكلي 16559405
الوقت الآن
الأربعاء 2026/9/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير