حفيدة حاكم العراق: الوطن يعيش في أعماقنا
فاضل البدراني
شخصيات بارزة حكمت العراق في مرحلة التخلّص من الاحتلالات الأجنبية وبدايات تأسيس الدولة العراقية الحديثة مطلع القرن العشرين، ومن أبرزها رشيد عالي الكيلاني، الذي تولى رئاسة الوزراء في ثلاث حكومات أعوام 1933 و1940 و1941.وكان العراقيون يوثقون كثيرا من أحداثهم في الروايات الشعبية، كالزواج والولادات وبناء المنازل والخلافات الاجتماعية، بربطها بما يُعرف بـ(دگّة رشيد عالي)، في حين ترد هذه الأحداث في الروايات التاريخية والدراسات الأكاديمية تحت مسمى (ثورة مايس 1941).
وفي دار رشيد عالي الكيلاني ببغداد، الذي يشغله حاليًا مركز حماية وصون التراث الثقافي التابع لوزارة الثقافة والسياحة والآثار، استقبلتُ شخصيًا حفيدته السيدة نيران نجم الدين السهروردي. ووالدها هو الدكتور نجم الدين السهروردي، صاحب النهضة العلمية في حقل التربية الرياضية، فضلًا عن كونه أديبًا ومثقفًا وسياسيًا، وزوج ابنة الكيلاني، وداد.
وخلال زيارة السيدة نيران إلى بغداد قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية، أفاضت في الحديث عن جدها الكيلاني، وقدّمت معلومات مهمة عن سيرته وحياته، كما أبدت رغبتها في إهداء الأرشيف الذي وثّقه والدها عن جدها إلى مركز حماية وصون التراث الثقافي في وزارة الثقافة والسياحة والآثار، ليكون ضمن مقتنياته ومكتنزاته الوثائقية.
وأثناء جلسة الحوار بيننا، سألتها:
□ هل بقي أحد من أسرة الكيلاني في العراق؟
-فأجابت بأسلوبها المهذب، وبانتماء وطني واضح، مع هزة سريعة برأسها(أجل، بغداد عاصمة فكرنا وعقلنا وبعض أفراد الأسرة ما زالوا في العراق، أما من هاجروا، فإنهم يعودون كلما سنحت لهم الفرصة ليستنشقوا هواء بغداد).
وأعدتُ السؤال بفضول إعلامي:
□ هل صحيح أن جدك، رشيد عالي الكيلاني، كان ميالاً إلى الألمان؟
-فقالت: وما الفرق بين الإنكليز والألمان؟ إنهما دولتان متقدمتان كانتا طرفين في صراع عالمي، بينما كان منهج جدي يقوم على ألا يكون العراق طرفًا في الحرب العالمية الثانية، وأن يتمسك بسياسة الحياد بين المحور والحلفاء.
ولأن بعض الباحثين ينسبون الكيلاني إلى المدرسة الألمانية:
□ من من أفراد الأسرة يقيم اليوم في ألمانيا؟
-فأجابت: ليس لدينا أحد هناك، فالأسرة موزعة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، بينما بقي خالي، الطبيب، في العراق، يمارس مهنته حتى وفاته.
ثم سألتها:
□ حفيدة رشيد عالي الكيلاني، ووالدك نجم الدين السهروردي، عميد كلية التربية الرياضية بجامعة بغداد وصاحب المؤلفات العديدة… كيف لك أن تتركي كل هذا الإرث الاجتماعي والسياسي والثقافي في بغداد، وتعيشي في تكساس بالولايات المتحدة، بعيدًا عن وطن يحمل تاريخ عائلتك؟
-فابتسمت وردت: أنتم تعيشون داخل الوطن، أما نحن في الغربة، فإن الوطن يعيش في أعماقنا، وقد نغيب عن العراق وقتا، ولكننا نعود له دوما ونسلم على دجلة والفرات ونزور كل درابين بغداد وازقتها واماكنها القديمة الجميلة.