الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
​علي الزيدي وحملة إعادة التنظيف والتوزيع

بواسطة azzaman

عصى توم باراك.. لمن عصى ترامب

علي الزيدي وحملة إعادة التنظيف والتوزيع

هيثم العاني

 

​في الساعات الأولى من فجر الأحد (28 يونيو 2026)، لم تستيقظ بغداد الحبيبة على صوت أذان الفجر وحده.. بل استيقظت على دكّات أحذية رجال "جهاز مكافحة الإرهاب" وهي تزلزل أرض المنطقة الخضراء!

​تلك البقعة المحصنة التي ظنّ من يسكنها يوماً أنهم فوق القانون، وفوق المحابة، بل وفوق الوطن نفسه!

 الحصيلة في يوم واحد:

 67 معتقلاً من الوزن الثقيل!نواب، مسؤولون، وأمراء فساد..

أموال كانت مخبأة تحت البلاط، في مخازن مهجورة، وفي مزارع بعيدة.. ذهب، وعقارات، وأسلحة!

بل إن رجلًا واحداً فقط وُجد تحت بيته 170 مليار دينار عراقي!

​ولكن.. هنا يجب أن نتوقف قليلاً ونفكر بعمق!

​هل تظن حقاً أن ما جرى مجرد حملة نزاهة تقليدية؟

 هل تعتقد أن "هيئة النزاهة العراقية" استيقظت فجأة من نوم عميق دام 23 عاماً وقررت تنظيف البيت؟

​إذا كنت تظن ذلك، فأنت للأسف تقرأ المشهد بعيون الشارع البسيط.

. وهذا المقال كُتب خصيصاً للعراقي الواعي الذي يريد أن يرى الخيوط الخفية: من يحركها؟ ولماذا الآن؟ومن سيدفع الثمن؟

 ومن سيُفلت؟  بصراحة وبعيداً عن العواطف السطحية.. تعالوا لنكشف المستور.

 الفصل الأول — العراق لم يكن دولة فاسدة فقط!

​دعني أصدمك بالحقيقة التي لا يجرؤ الكثيرون على نطقها علناً:

العراق لم يكن مجرد دولة يعشعش فيها الفساد.. العراق كان بمثابة "البنك المركزي" لمحور إيران بأكمله في المنطقة .​فكروا معي بهدوء ومنطق:

جارتنا إيران تخضع لعقوبات أمريكية خانقة.. لا تستطيع بيع نفطها بالدولار بحرية، ومحاصرة اقتصادياً من كل الاتجاهات

 وممنوعة من النظام المصرفي الدولي

​من أين إذن جاءت الأموال الضخمة التي موّلت الصواريخ والمسيرات في المنطقة؟ ومن أين جاءت ميزانيات الحروب التي استمرت لسنوات وزعزعت استقرار عواصم عربية متعددة؟ في اليمن ولبنان وسوريا .

​الجواب الصادم يكمن في كلمة واحدة: بغداد!

​العراق يبيع نفطه بالدولار، وعائداته تودع في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك ثم تأتي شحنات الدولار "الكاش" إلى بغداد.. ومن هناك، تختفي بطرق سحرية! تتحول إلى يوان صيني، أو يورو، أو ذهب، أو عقود وهمية تنتهي في حسابات إقليمية معروفة!

​الفاسدون في العراق لم يكونوا مجرد لصوص يسرقون لبناء قصورهم..

كانوا "محطة ضخ شريانية" في شبكة تمويل إقليمية أدارت صراعات المنطقة لعقود!

​وهنا يكمن السر الحقيقي خلف شعار "مكافحة الفساد":

لتنتصر أمريكا في صراعها الإقليمي.. لم تحتج لخوض حرب عسكرية جديدة، احتاجت فقط إلى إغلاق هذا البنك!

 الفصل الثاني — من يقود الحملة حقاً؟

​هنا تنقسم القراءات في الشارع العراقي إلى ثلاث طبقات، وكل طبقة ترى حقيقة مختلفة تماماً:

الشارع العراقي البسيط: يرى هيئة النزاهة والقضاء ورئيس وزراء شجاع قرر مواجهة الفاسدين.. فيفرح ويصفق، وهو فرح مشروع ومفهوم جداً لمواطن تعب من الظلم والسرقة .

​الحيتان السياسيون في الخضراء: يرون شيئاً مختلفاً ومرعباً! يرون شعار الـ FBI.. يرون ملفات "وزارة الخزانة الأمريكية"

 يلاحظون أن كل معتقل بارز سقط في هذه الحملة، كانت هناك عقوبات أمريكية مسبقة صادرة بحقه قبل أن تمتد إليه يد القضاء العراقي! لذلك.. هم لا يصفقون، هم يرتجفون رعباً في بيوتهم الآن!

المخطط الاستراتيجي: يرى اسماً واحداً مهماً يقف خلف الستار:

    هو توم باراك!

الفصل الثالث — توم باراك: مهندس الصفقة الكبرى

​"توم باراك" ليس دبلوماسياً ناعماً تخرج من أكاديميات الخارجية الأمريكية ليصيغ بيانات المجاملات المشتركة..

هو رجل أعمال ملياردير، وصديق شخصي مقرب جداً من دونالد ترامب، ورئيس لجنة تنصيبه عام 2017 .​رجل يفكر بلغة الأرقام، والصفقات، والنتائج الملموسة على الأرض.. لا لغة البروتوكولات .​وفجأة.. يُعين هذا الرجل مبعوثاً رئاسياً خاصاً يجمع ثلاثة مناصب استراتيجية في آن واحد:

 سفيراً في تركيا،

ومبعوثاً إلى سوريا،

 ومبعوثاً إلى العراق

! ثلاث دول في خط جغرافي واحد، تحت إشراف عقلية واحدة ورؤية واحدة .​ما هي هذه الرؤية؟

باراك قالها صراحة وبدون مواربة: "النموذج الفيدرالي في العراق كان خطأً كارثياً.. ونماذج الحكم هذه لا يمكن أن تنجح.. فكرة إقامة دولة داخل دولة غير مقبولة"  وهذا بالضبط ما اكده السيد هيبت الحلبوسي في لقائه التلفزيوني الاخير .

​هو يريد دولة مركزية قوية.. سلطة تنفيذية موحدة.. يريد عراقاً مستقراً ومنخرطاً في منظومة الاقتصاد الإقليمي ليصبح جسراً تجارياً يربط المنطقة ببعضها  وليصل إلى هذا الهدف.. يجب أولاً "كنس الطاولة" بالكامل ​حين زار باراك بغداد، لم يأتِ لشرب الشاي والتقاط الصور، بل أبلغ رئيس الوزراء الزيدي  ورئيس مجلس القضاء مباشرة وبحسم: استمرار الدعم الأمريكي مشروط بخطوات حقيقية.. لا شعارات، ولا إجراءات شكلية!

 والزيدي، ليس السوداني فهو يفهم معادلات القوة الدولية، لذلك التقط الرسالة فوراً ونفّذ .

 الفصل الرابع — التزامن الإقليمي:

 ليس صدفة، بل تنسيق مُحكم! ​دعونا نربط الأحداث معاً، فالجغرافيا السياسية لا تؤمن بالمصادفات عشوائية:

 في اليوم الذي دكت فيه أحذية جهاز مكافحة الإرهاب المنطقة الخضراء.. كان الجيش اللبناني يعلن بسط سيطرته الكاملة جنوب نهر الليطاني .

في اليوم الذي صادرت فيه النزاهة 100 مليار دينار من وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية والذي رفد الفصائل ب 700 مليار  .. كانت مفاوضات واشنطن تُنتج اتفاقاً تاريخياً يخص نزع سلاح جهات معينة في لبنان .

في الوقت الذي تتوسع فيه قائمة الاعتقالات في بغداد لتشمل رؤوساً سياسية ثقيلة.. كانت الضربات مستمرة بلا توقف في جبهات أخرى في اليمن وسوريا.​هل هناك عاقل يظن أن كل هذا يحدث في نفس الوقت بمحض المصادفة؟

​واشنطن تطبق اليوم مبدأً استراتيجياً صارماً: "الضغط المتزامن على كل المحور دفعة واحدة".

المنطق هنا بسيط جداً: إذا ضغطت على خصمك في نقطة واحدة، سينقل موارده من نقاط أخرى ليعوضها.. أما إذا فتحت عليه كل الجبهات في وقت واحد، فلن يجد مكاناً يهرب إليه أو ينقل أمواله منه!

​المحور لا يختنق من الرأس.. بل يختنق عندما تقطع شريانه المالي المغذي.. والشريان الأساسي كان هنا في بغداد .

 الفصل الخامس — من يُضرب ومن يُحمى: سر الانتقائية في الاختيار !

​لكن لنكن منصفين وأقرب إلى الصراحة المطلقة مع أنفسنا :

الفساد في العراق تراكمي وضخم، والفاسدون يعدون بالآلاف.. فلماذا هؤلاء الـ 67 معتقلاً تحديداً وفي هذا التوقيت؟

​لأن القاسم المشترك بين كل المعتقلين البارزين ليس الفساد المالي البسيط.. القاسم المشترك هو الارتباط الخارجي بالمحور .

​وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع "البهادلي" كانت عليه عقوبات أمريكية مسبقة بتهمة تمويل خلط النفط الايراني والعراقي وبيعه طوال سنوات .. لذلك صودرت أمواله من بيته و كُشف ارتباطه بشبكات تمويل خارجية.. وغيرهم من الأسماء السياسية البارزة الذين جرى اعتقالهم . المعادلة الحالية غير المعلنة تقول:

من يسرق لنفسه وجيبه الخاص فقط.. محمي أو مؤجل حتى إشعار آخر . أما من يسرق ليغذي ويموّل المحور والفصائل.. فهو الهدف الأساسي والحقيقي لهذه الحملة الحالية! الحملة باختصار هي ضد "الفساد المموِّل للمحور".

 الفصل السادس — الإذلال سلاح.. والصفقة هي البديل!

​عرض أموال "الجميلي" والبهادلي وغيرهم وهي مصفوفة على الأرض أمام كاميرات الإعلام لم يكن عملاً عشوائياً أو زلة كاميرا.. بل كان حركة مدروسة بدقة متناهية .​الرسالة لم تكن موجهة للمُعتقل نفسه، فهو قد انتهى سياسياً واجتماعياً.. الرسالة كانت موجهة لـ "الحوت الكبير" الجالس في بيته الآن، يشاهد الشاشة ويرى كيف يتحول النفوذ والقوة إلى رماد وأضحوكة أمام التاريخ .

​ولكن.. توقفوا معي عند المشهد الأكثر صدمة في الشارع العراقي: مشهد عالية نصيف .​حين عرضت الكاميرات مقتنياتها المصادرة، لم تقتصر العروض على الأموال والعقارات.. بل عرضت الشاشات مقتنيات شخصية وحميمية وقطع ملابس مرصعة بالذهب خاصة بامرأة في أقصى خصوصيتها أمام الملايين! ​هذا لم يكن إهمالاً من مفارز الضبط.. هذا كان رسالة مقصودة بدقة جراحية مرعبة! ​الرسالة لم تقل للفاسدين: "سنأخذ أموالكم فقط"، بل قالت بوضوح: "سنصل إلى ما هو أثمن من أموالكم.. سنصل إلى كرامتكم، إلى عِرضكم، وإلى أسرار بيوتكم التي تخبئونها عن العالم!"

​ولأي سياسي أو زعيم عراقي نشأ في ثقافة شرعية وعشائرية تعتبر العِرض والسمعة أغلى من الروح.. هذا المشهد كان وقعه أشد وأقسى من أي حكم إعدام! ​الرسالة للحيتان الباقين واضحة: "إذا أصررتم على العصيان، فلن تُسلب أموالكم وسياراتكم فحسب.. بل ستُعرض فضائح بيوتكم وخصوصيات عوائلكم على الملأ، ليتحول اسمكم إلى عار يلاحق أحفادكم!" 

هذا هو الإذلال بمعناه الوجودي الكامل كقوة ردع سياسية واجتماعية غير مسبوقة!​أمريكا لا تفضل المحاكمات الطويلة والروتين القاتل.. تاريخها واضح في إيجاد الحلول السريعة، تماماً كما حدث في تجارب إقليمية سابقة كـ "الريتز كارلتون"، في السعوديه  حيث دخلوا حيتاناً وخرجوا مطيعين بعد تسوية الحسابات .ولكن الفارق هنا أن إذلال بغداد علني أمام الشعب لأن رئيس الوزراء الحالي يحتاج إلى "الشارع" كغطاء شرعي وشعبي قوي يواجه به الضغوط السياسية الداخلية الكبيرة  .

​الكاميرا اليوم سلاح سياسي.. والإذلال العلني هو وقود الشرعية! ​والحيتان الكبار أمام خيارين لا ثالث لهما:

 الصفقة: إعادة الأموال المنهوبة بالكامل، قطع العلاقات الخارجية نهائياً، القبول بالنظام الجديد الذي يبنيه باراك، والتنحي الهادئ من المشهد العام .

 المقصلة: الإذلال العلني، مصادرة الأموال أمام الكاميرات، والاسم الذي يتحول من رمز نفوذ وسطوة إلى رمز عار وخيانة .

​وكل حوت يعلم جيداً أن في جيب الحوت الآخر ما يكفي لإغراقه.. والاعترافات تتراكم والملفات تتشابك بحتمية تاريخية مرعبة .

 الفصل السابع — علي وياك علي  الثغرة التي لم تُغلق بعد!

​ولكن، وسط كل هذا الإحكام الجيوسياسي، ثمة صنبور مالي واحد لم تستطع واشنطن إغلاقه.. ولن تستطيع بسهولة:

وهو  العتبة الحسينية في كربلاء المقدسة!

​لا تنظروا إليها من زاوية دينية بحتة فقط..

 العتبات اليوم تمثل إمبراطورية مالية واقتصادية حقيقية وضخمة! ملايين الزوار يتدفقون سنوياً محملين بأموال نقدية (كاش)، وتبرعات تأتي من شيعة العالم من مختلف الدول، تتحرك تماماً خارج رقابة الحكومة، وخارج البنك المركزي، وخارج أي نظام مالي دولي خاضع للسيطرة  المستقل.​إنه "اقتصاد موازٍ كامل" ومليارات تتحرك في فضاء لا تستطيع أي سلطة سياسية في بغداد أن تمد يدها إليه دون أن تدفع ثمنًاً وجودياً باهظاً! ​لأن العتبات محصنة بثلاثة دروع فولاذية:

درع الدين, درع المرجعية، ودرع العاطفة الشعبية الجارفة في عدة دول .​وهنا يكمن الاختبار الحقيقي والتحدي الأكبر أمام توم باراك والذي تستغله ايران جيدا وكما شاهدنا بزيارة رئيس خارجية ايران البارحه .اذا لم يُغلق هذا الصنبور..

ستبقى الثغرة مفتوحة والشريان المالي يعمل تحت العباءة الدينية . وإذا تجرأ ومد يده نحو العتبات.. قد يشتعل الشارع من بغداد إلى بيروت، وينقلب المشهد السياسي رأساً على عقب في ساعات! هذا هو الاختبار الحقيقي الذي لم يبدأ بعد! والذي يشغل المخطط الامريكي

 الخاتمة — السؤال الذي يُحدد مصير العراق!

​في نهاية هذا التحليل، يبقى سؤال جوهري واحد معلقاً في سماء الوطن.. سؤال أعمق من كل التفاصيل:

هل يريد توم باراك رسول امريكا عراقاً قوياً.. أم يريد عراقاً مطيعاً؟

​الفرق بين الكلمتين يمثل الفارق بين مشروعين ومصيرين مختلفين تماماً:

​العراق القوي: يعني دولة تملك قرارها السيادي، تبني اقتصادها المستقل، وتختار شراكاتها بحرية..

هذا العراق قد يكون حليفاً موثوقاً لكنه لن يكون أبداً أداة بيد أحد  ومستقل.

​العراق المطيع:

يعني ضبط الفوضى فقط، إخضاع السلاح، وفتح الأبواب على مصراعيها أمام الاستثمارات الأجنبية والإقليمية في بلد يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم والنزول تحت رغبة امريكا في اعطائها النفط لخزينها الاستراتيجي .

​ورئيس الوزراء الحالي.. هل يدرك أنه يتحرك ضمن مشروع استراتيجي أكبر؟ أم أنه يؤمن صادقاً بأنه يبني دولة المؤسسات والعدالة؟

ربما لا يهم الجواب الآن.. لأن النتيجة واحدة في هذه المرحلة: إغلاق الصنبور العراقي بوجه النفوذ الخارجي .​ولكن في المراحل المقبلة، حين تبدأ واشنطن بالمطالبة بفاتورة مواقفها ودعمها، سيكتشف الجميع أن الحملة التي بدأت بعصا "توم باراك لمن عصى ترامب" لم تنتهِ فصولها بعد.. هذه ليست سوى البداية فقط!  النهاية التي لا يريد أحد أن يقولها.. لكنها قادمة محالة!

​منذ عام 2003 وإلى اليوم، جرب العراق كل أنواع الأنظمة السياسية:

جرّب الديمقراطية البرلمانية، فأنتجت محاصصة طائفية وفساداً منهجياً وفراغاً في السلطة  الحزبية.

 وجرّب النفوذ الديني في السياسة، فأنتج مرجعيات تحكم من وراء ستار وفصائل تحمل السلاح بيد والمسبحة باليد الأخرى .

وجرّب الفيدرالية، فأنتجت دويلات داخل الدولة وتشتتاً في السيادة .

​وفي كل مرة.. كان المواطن العراقي البسيط هو من يدفع الثمن من جوعه، وأمنه، ومستقبل أطفاله، بينما يُنهب نفطه وثرواته

​وها هو "توم باراك" —عراب الصفقات الكبرى— يقف اليوم في بغداد، وفي جيبه رؤية ملامحها بدأت تتضح لكل ذي بصيرة يقرأ بين السطور:

دولة مركزية.. سلطة تنفيذية موحدة.. ونظام ينهي عصر المحاصصة والفوضى الحزبية .​نظام يشبه في جوهره وقوته الدولة المركزية التي عرفها العراق عقوداً طويلة قبل سقوط عام 2003.. ولكن هذه المرة ليس عبر الدبابات الخارجية، بل عبر الإذلال الداخلي القانوني المحسوب، والاعترافات المتراكمة، والصفقات المغلقة .

​التاريخ لا يجامل ولا يكذب.. وحين تفشل الجمهوريات البرلمانية في خلق التوازن، وتثبت الفيدرالية أنها وصفة للتفتت،

 تعود الشعوب تلقائياً إلى ما يضمن لها الاستقرار والأمان الحقيقي .

​العراق الذي بدأ كمملكة رصينة، يسير اليوم خطوة بخطوة نحو النقطة التي يراها باراك بوضوح:

العراق سيعود "مملكة".. وسيكون دولة مركزية حديدية، وسلطة تنفيذية عليا فوق الأحزاب والطوائف والفصائل، نظام يضع مصلحة الدولة العليا فوق أي نفوذ حزبي أو خارجي ،

 شراكة حقيقية.. ولكن بشروط واشنطن المسبقة.

​لقد ثبت بالدليل القاطع أن لا توازن يمكن بناؤه طالما كان البيت العراقي يموّل أطرافاً خارجية.. والمهندس الجديد يحمل تفويضاً مباشراً وحاسماً.. ومن يعصِ، يعلم مصيره جيداً .

​هذه ليست مجرد نهاية مقال أو نهاية حملة فساد عابرة..هذا إعلان رسمي لوفاة نظام سياسي قديم.. وشهادة ميلاد لعراق جديد قادم بقوة .​وحين يسأل التاريخ يوماً: من هدم الجمهورية العراقية الثانية؟

الجواب لن يكون الفاسدون وحدهم، ولن يكون التدخل الخارجي وحده.. الجواب الحقيقي:

"هدمها من بنى فسادها بنفسه، ثم جاء يوم لم يعد فيه نافعاً لمن استخدمه.. فكان الإذلال، وكانت الاعترافات.. وكان توم باراك!"

​ومن عصى.. يعلم مصيره!


مشاهدات 59
الكاتب هيثم العاني
أضيف 2026/07/18 - 1:45 PM
آخر تحديث 2026/07/19 - 11:43 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 47 الشهر 20904 الكلي 15926031
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير