الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
نظرتان على رحلات عراقية إلى تونس الخضراء

بواسطة azzaman

نظرتان على رحلات عراقية إلى تونس الخضراء

بغداد - سعاد محمد الناصر

ما إن فتحتُ صفحات هذا الكتاب  (رحلات عراقية الى تونس الخضراء) تاليف الكاتب  عبد الحاج حمود الكناني. حتى شعرتُ كأنني أرافق القافلة الثقافية خطوةً بخطوة، وأسير في دروب المدن والقرى التي عبرتها رابطة المجالس الثقافية. لم يكن كتابًا يُقرأ فحسب، بل كان رحلاتٍ تُعاش من جديد، محمّلة بروح المكان ودفء الرفقة ونقاء الهدف.

الجميل في هذا الإصدار أنه لا يكتفي بتوثيق الرحلات، بل يرسم ملامحها الإنسانية والفكرية، إذ يجمع بين المشاهد الطبيعية التي مرّ بها الوفد، والأحاديث التي جرت بين المثقفين، وملامح الناس البسطاء الذين التقاهم المسافرون في الطريق. إنه كتاب يذكّرنا بأن الثقافة ليست كلامًا يُتلى داخل القاعات، بل حضورٌ نابض في الأزقة والبيوت والأمكنة التي تشهد لنا ونشهد لها. وفي الرحلة الأخيرة على وجه الخصوص، كان حضوري في الكتاب لافتًا حدّ الدهشة؛ إذ ظهرت صوري في أغلب الصفحات، كأن العدسة التقطت شغفي بالمكان واندماجي بجوّ الرحلة. وتكرّر اسمي في أكثر من موضع، لا باعتباري مجرّد مشارِكة، بل كصوتٍ فاعلٍ ترك أثره في مسار الرحلة وتوثيقها.

خيطٌ شعرِيّ

وزادني اعتزازًا أنّ قصيدتي كانت إحدى العلامات التي توقّف عندها التوثيق، كأنها خيطٌ شعرِيّ يربط بين محطات السفر ويمنح الرحلة نبرة وجدانية خاصة. لقد بدا حضورها أشبه بلمسة فنية تكمّل مشاهد الدرب، وتضيف للكتاب بعدًا إنسانيًا وأدبيًا. خرجتُ من هذا الإصدار وأنا أشعر بأن كل رحلة ثقافية ليست مجرد انتقال جغرافي، بل انتقال داخلي يجعل الإنسان أكثر وعيًا بالعالم وأكثر قربًا من ذاته. إنه كتاب يشبه خارطةً للذاكرة ويمنح القارئ رغبةً خفية في أن يكون جزءًا من الرحلة القادمة.

أما أستاذ الأدب المقارن بجامعة بغداد الدكتور صبحي ناصر حسين يكتب: لا أخفي سراً أني كنت اتوق لزيارة تونس الخضراء البيضاء، لما لها الكثير الكثير. حتى اعلنت رابطة المجالس البغدادية عن رحلة ثقافية سياحية، فكنت واحداً من ثلاثة وثلاثين شخصاً. تحفظت في البداية من السفرات الجماعية، خشية عدم الانسجام وعدم الانتظام، على الرغم من أني كنت على معرفة عدد منهم. ومنذ ان دخلنا الى صالة مطار بغداد، وانتظمنا في مكان واحد للانتظار تحسن احساسي، وبدأت استشرف ان هؤلاء القوم ليسوا مثل سابقيهم، الوقار والاناقة والثقافة كانت باديةً على الجميع، كذلك الحماس الى هذه الرفقة الجميلة لأداء مهام ثقافية يعيد للعراق الوجه الثقافي والادبي والاجتماعي.

مقامات ثقافية

وكان كل الذين رافقتهم مقامات ثقافية واجتماعية مرموقة ومؤثرة خلقاً وثقافةً وادبا، غير ان هذا المقال لايسعُ ذكرهم واحداً واحداً، وان واجب الكتابة في تقويم كتاب مهم عن هذه السفرة الميمونة تلزمني ان اذكر مؤلفه الاستاذ عبد الحميد الكناني، هذا الصحفي القديم القدير الضارب بعمق تاريخ طويل في الصحافة الجادة . وهذا المؤلف ليس كتاباً توصيفياً او اعلامياً بل في مجمله قطع ادبية كتبت بقلم حصيف رصين، كتبت بأساليب ادبية بلاغية يشعر القارئ أن الكتاب يقدم السهل الممتنع والبلاغة الممتعة لايصال الهدف المطلوب بكلمات وجمل تحقق المتعة الادبية الثقافية، وتوصل المعلومة المطلوبة باسلوب سام. وكأن المؤلف وضع عدسات تصوير في عينيه، لم يترك واردةً مهمةً لم يأتِ عليها، بل كان يخلق من اللا شيء شيئاً ثميناً، وكنت معه في كثير من الاحداث، غير اني تحققت عندي المتعة بعد القراءة اكثر من وجودي في قلب الحدث.

هكذا شأن الكتاب الادبي الثقافي الاعلامي السياحي درة تغوص في اعماق البحار ثم تخرج متلألئة يخطف بريقها الابصار، ويُدخل البلسم الى القلوب والنفوس.

وسعادتي لاتوصف لهذه السفرة مع الاخوات الفضليات والسادة الافاضل الكرام الذين رافقتهم (والى رحلات اخرى).

وكملت فرحتي بهذا الكتاب الذي وضع نقاط التفاصيل.

وفقهم الله جميعاً ومؤلف هذا الكتاب.


مشاهدات 60
أضيف 2026/06/27 - 1:42 AM
آخر تحديث 2026/06/27 - 4:18 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 236 الشهر 25688 الكلي 15901169
الوقت الآن
السبت 2026/6/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير