الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
شهادة نوال محسن عن عقود التحوّلات الإعلامية : المايكرفون صديق مسيرة وليس مجرد أداة عمل ميسّرة

بواسطة azzaman

شهادة نوال محسن عن عقود التحوّلات الإعلامية : المايكرفون صديق مسيرة وليس مجرد أداة عمل ميسّرة

الموصل - هديرالجبوري

لكل جيل أصواته التي تبقى عالقة في الذاكرة، وأسماء ارتبط حضورها بصورة الشاشة وهيبة الكلمة، ومن بين هذه الأسماء تبرز المذيعة الرائدة نوال محسن، التي تركت بصمتها في العمل الإذاعي والتلفزيوني عبر سنوات طويلة من العطاء، وقد عرفها الجمهور من خلال العديد من البرامج، ومن بينها برنامج (عدسة الفن) الذي واصلت تقديمه بعد الإعلامية خيرية حبيب، فضلاً عن تجربتها المهنية في إذاعة جمهورية العراق .

امتازت محسن بصوتها المميز وحضورها الهادئ وأسلوبها الرصين، فكانت واحدة من الوجوه الإعلامية التي واكبت مراحل مهمة من تاريخ الإعلام العراقي، وظلت متمسكة بشغفها الأول تجاه الميكروفون والعمل الإذاعي الذي أحبته منذ سنواتها المبكرة.

وفي هذا الحوار الذي أجرته (الزمان)، نستعيد معها محطات من رحلتها المهنية الطويلة، ونتوقف عند رؤيتها للإعلام كما عرفته في بداياته وكما تراه اليوم، في ظل التطورات التقنية واتساع فضاءات التواصل وتغير أدوات العمل الإعلامي، فضلاً عن حديثها عن المذيع بين الأمس واليوم، وأبرز التحديات التي تواجه المهنة في عصر الإعلام الرقمي:

□ عندما تستعيدين سنوات العمل الأولى في الإذاعة، ما الصورة التي ما زالت عالقة في ذاكرتك حتى اليوم؟

في يوم الاختبار الحقيقي  للعمل في الاذاعة وانا اقف امام لجنة من كبار المذيعين   كنت اتمنى يوما ان اقف امامهم وانال ثقتهم وقناعتهم وقبولهم لهوايتي وحبي لهذا العمل.  وجاء القبول  وبجداره.

□ ما اللحظة التي شعرتِ فيها لأول مرة أنكِ أصبحتِ مذيعة حقيقية ؟

وانا اجلس امام في ستوديو البث المباشر لقراءة نشرة الاخبار...بعد سلسلة من العمل في الاقسام الاذاعيه المتنوعة  وتقديم   البرامج.....والدورات الاذاعية المكثفه التي تصقل موهبة المذيع.

□ كيف أسهمت دراستكِ للاقتصاد في بناء شخصيتك الإعلامية؟

دراستي عززت مهارات التفكير والبحث والتحقق من المصادر وهي مهارات اساسيه لاي اعلامي  يسعى الى المصداقيه  وجعلتني اكثر مهاره لتقديم محتوى مهني قريب  لفكر المتلقي..او المستمع  فالاعلام قادر على بناء وعي الناس.

 لغة سليمة

□ ما الصفات التي كانت تميز جيل المذيعين الرواد عن الأجيال اللاحقة؟

الثقافة  الواسعة واللغة العربية السليمة، من حيث النطق ومخارج الحروف ، الحرص على مهنية العمل واحترام قيمته  والابتعاد عن الشهرة على حساب مصداقية العمل.....لم نسمع باي رائد من المذيعين نسب لنفسه صفة الاعلامي لانه ومهما  زادت خبرته لا زال في تعلم مستمر لتطوير ذاته..فالمذيع يجب ان يكون مثقفا قبل ان يكون مذيعا. ..ومهنيا قبل ان يكون  مشهورا.

□ هل تعتقدين أن الإذاعة العراقية كانت مدرسة حقيقية لصناعة النجوم ؟

 نعم كانت المنصة التي تخرج منها العديد من الاسماء اللامعة في الاعلام والفن والثقافة.  الاذاعة منحت الفرصة لاثبات قدرات المذيعين  من خلال دقتها المهنية  وحرصها في تدريب وصقل مواهبهم لغويا وثقافيا وادائيا ،فالنجاح يعتمد على الكفاءة وحسن الاداء ورواد الاعلام العراقي خير شاهد على دور الاذاعة..

□ ما أكثر موقف إذاعي أو تلفزيوني واجهكِ على الهواء واحتاج إلى سرعة بديهة؟

عندما كنت مع زميل لي نقرا صحف الصباح في بث مباشروكان لكل واحد منا مجموعة اخبار في صحيفته  لقراءتها، عندما اكملت القراءه جاء دور الزميل ولم يجد الصحيفة المؤشر عليها الاخبار. فجاء دوري  باشغال المستمع ببعض الخواطر الصباحيه ..وما يجول في بالي من نصائح  لاستقبال يومنا الجديد  الى ان وجد زميلي الصحيفه ليواصل القراءة.

□ كيف كان التعامل مع الخطأ المهني في زمنكم مقارنة بما يحدث اليوم؟

كانت هناك رقابة مستمره من قبل مدير الاذاعة لكل البرامج التي تبث حرصا من الاذاعة على جودة البرامح  وكفاءة مقدميها.  ومنها خصوصا متابعة مذيع الاخبارفعند الخطأ اللغوي كان  يعاقب المذيع  بقطع  جزء بسيط من راتبه وعزله عن قراءة الاخبار لفترة معينه مما يدفع المذيع ليكون اكثر حرصا واحتراما وارتقاءا  بعمله...

□ ما أثر التحولات السياسية والاجتماعية في العراق على لغة الإعلام وأسلوب تقديمه؟

 مع تعدد الاذاعات والقنوات اصبحت اللغه الاعلامية اكثر تنوعا في اسلوب التقديم

وتبدلت من اعتماد الطابع الرسمي الرصين الى اساليب ينقصها الرقي الاعلاني في الطرح والحوار   مع ادخال مفردات غير لائقة في بعض البرامج من قبل بعض المقدمين ومع ذلك ساهمت بعض وسائل الاعلام  المتزنة في ادخال مفردات جديده في نقل الاخبار رفقة المصداقية واللغة الرصينة. التحولات السياسية والاجتماعية اثرت في لغة الاعلام واسلوب مخاطبته للمتلقي...

□ كيف تصفين العلاقة التي كانت تربط المذيع بجمهوره قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي؟

 العلاقة بين المذيع ومستمعيه كانت اكثرصدقا فالمستمع ينتظر صوت المذيع في اوقات محددة من اليوم فتكون بينهما الفة مبنيه على المتابعه والتواصل المستمر.  ..فكانت وسائل التواصل الاساسية هي اتصالات المستمعين الهاتفية والرسائل البريدية..فكانت كل كلمة يقولها المذيع لها اثر كبير ومسؤولية فهو ضيف دائم في بيوت الناس وصوته جزء من حياتهم مما خلق علاقة احترام متبادل بينهما..

□  هل سلبت التكنولوجيا من المذيع شيئاً من حضوره أم أنها منحته فرصاً جديدة؟

التكنولوجيا  ساهمت في حضور المذيع  ،في السابق كان ظهوره محصورا بين الاذاعة والتلفزيون اما اليوم اصبح قادرا للظهور عبر المنصات الرقمية والبث المباشر  لذا منحته فرصة اكبر للتفاعل ..ولكن يظل حضوره مرتبطبقدرة ابداعه المهني والثقافي..

□ ما الذي افتقدته الإذاعة العراقية بعد عام 2003 برأيك؟

افتقدت   للمؤسسات الاعلامية التي تتيح صناعة الكوادر الاعلامية بشكل منهجي. افتقدت الاصوات الاذاغية المخضرمة.. والكوادر التي تمتلك الخبرة والتي صنعت تاريخها وكذلك افتقدت  التفاف المستمعين لمحطة وطنية واحده  في ظل تعددالمنصات الرقمية والاذاعات ..مع ذلك بقيت الاذاعة العراقية محافظة على حضورها بفضل جهود بعض الاعلاميين  المهنيين.

* هل ما زال الصوت وحده قادراً على صناعة نجومية المذيع؟

لا. ابدا ...فالنجومية تبنى على  عناصر مهمة منها  الثقافة العامة والحضور الشخصي ، سرعة البديهة.. القدرة على التواصل أضافة الى الصوت الذي يعتبر هو مفتاح الدخول الى عالم الاذاعة،، فنجومية المذيع  تعززها الثقافة والصدق والحضور..

* من هم المذيعون أو المذيعات الذين تركوا أثراً خاصاً في تجربتك المهنية؟

الراحلون غازي فيصل، امل القباني، بهجت عبد الواحد وهدى رمضان اطال الله في عمرها،،  ومن العرب المذيعه المصرية سناء منصور.  . ..والمذيع جورج قرداحي.  ..وزاهي وهبي في مونتي كارلو...

* ما البرنامج الذي تتمنين لو عاد بك الزمن لتقديمه من جديد؟

البرنامج الاذاعي  مساء العاشقين الذي كنت اقدمه مع الزميل طه خليل.  ..و في التلفزيون برنامج عدسة الفن وجلسة سمر.

* هل هناك شخصية حاورتِها وما زلتِ تتذكرين تفاصيل ذلك اللقاء حتى الآن؟

الشخصية التي مازلت  اتذكرها كانت في اللقاء المطول مع الفنان الدكتور سعدي الحديثي.. شخصية فنية راقية ومثقفة.منطق وحديث شيق مفعم بعبير ارض العراق..شعرت وقتها انني امام صرح فني عراقي شامخ..

* كيف تنظرين إلى حضور المرأة العراقية في الإعلام اليوم؟

يعد اكثر فاعلية من السابق..فقد اثبتت بعض الاعلاميات العراقيات كفاءتهن في مختلف  المجالات الاعلامية  في نقل قضايا المجتمع  . والتعبير عن همومه.. ولكن بعضهن ...تعطي اهتماما مبالغ فيه للشكل بعيدا عن الكفاءة.. اقصد في التلفزيون ،، واكيد حضور المراة المهني والثقافي يساهم في تطور المشهد الاعلامي.

*هل تعتقدين أن المؤسسات الإعلامية الحالية تمنح المذيع فرصة للتطور الحقيقي؟

لا اعتقد ذلك فاغلب المؤسسات الاعلاميه  الحالية تركز على الاعلام التجاري ،،  فهي بعيده عن تاهيل المذيعين الا ما ندر منها فهي لا توفر التدريب والتأهيل لمنح المذيع فرصة للتطور واكتساب الخبرة،،، هنا يبقى على المذيع الذي يحب مهنته  ويحترمها ان يسعى لتطوير قدراته بالتدريب المستمر واكتساب الخبرة والتعلم من الرواد..

* ماذا يعني لكِ الميكروفون بعد كل هذه السنوات؟

 المايكرفون  لم يعد مجرد اداة عمل بالنسبة لي  بل اصبح صديق  مسيره  ونافذة للتواصل مع المستمع  من خلاله نقلنا افكار وقصص ومشاعر ومعه شاركت المستمعين  افراحهم وهمومهم.  هو مسؤولية وصوت يحمل رسالة وأمانة

هو مرآة لشخصية المذيع وثقافته.. من خلال صوته  ولا زلنا نقف امامه برهبة واحترام.

*  لو طلب منكِ اليوم إعداد دورة للمذيعين الشباب، فما أول درس ستبدئين به؟

اتصور اول درس هو كيف تبني شخصيتك .امام المايكرفون لان الاغلبية يركزون على الصوت  ويهملون الصدق والعفوية ،، ولكي ينجح يجب ان يمتلك شخصيته وثقافتة الخاصه التي تميزه عن الاخرين..

*ما المشروع الإعلامي الذي ما زلتِ تتمنين تحقيقه؟

انشاء اذاعة مميزه تسمى اذاعة الرواد ،، تسهم في احتضان  الرواد الذين يمتلكون الخبرة المهنية الاعلامية من مذيعيين ومخرجين ومحررين.. لتقديم البرامج  بلغة اعلامية رصينة تنهض  بالرقي الاجتماعي  بعيدة عن خط الاذاعات السوقية..

* كيف ترين مستقبل الإذاعة في عصر المنصات الرقمية والبودكاست؟

مستقبل الاذاعة اعتقد سيكون اكثر تفاعلا ومرونة لان الاذاعة في عصر المنصات الرقمية  ستحاول ان تتطو لتواكب التغيرات الجديدة فالاذاعة هي كلمة وصوت  لذا المنصات الرقمية  اعطتها فرصة للوصول الى المستمع خارج حدود البث..

*هل يمكن للمذيع أن ينجح من دون ثقافة واسعة وقراءة مستمرة؟

بالتأكيد لا. ...لا نجاح للمذيع ما لم يتسلح بالثقافة العامة والقراءة المستمرة ومتابعة الاذاعات والاستفادة من تجارب  الرواد وان يتعمق في لغته العربية  لفظا ونطقا وتشكيلا   ليصقل موهبته ويرتقي بشخصيته..

*ماذا أضافت لكِ تجربة الغربة على المستوى الإنساني والمهني؟

الغربة ورغم همومها...   انسانيا ..كرست في داخلي قيمة وطني وانتمائي له.....اعطتني  رؤية واضحة للناس والحياة ومنحتني الصبر والتكيف للظروف ،،اما مهنيا اعطتني فرصه للتماس بثقافات  متنوعة  وساهمت في الارتقاء باسلوب التقديم والتواصل وكانت شاهدا  بمدى اعتزاز المستمع  بصوت أحَبه وهو  يتواصل مع برامجي من العراق وفاءاً منه..

*ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى الجيل الجديد من المذيعات العراقيات؟

ليكن حب المهنه والصدق لها هي الرافد لمسيرتكم   الاعلامية. . لا تفكروا بالشهرة قبل المعرفه والمهنية ، كونوا امناء على الكلمة التي تنقل للمستمع  وتذكروا ان المذيع الحق هو من يرتقي بنفسه بالقراءة والاجتهاد  والاطلاع المستمرلانه يخاطب شريحة مختلفه من الناس،   ..نتطلع أن نرى جيلا اعلاميا مهنيا رصينا  لخدمة العراق واهله..

 


مشاهدات 22
أضيف 2026/06/16 - 2:37 PM
آخر تحديث 2026/06/17 - 1:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 115 الشهر 15967 الكلي 15891448
الوقت الآن
الأربعاء 2026/6/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير