لغة الكتابه للاطفال.. من الاستيعاب الى الفهم والتعليم
لغة الكتابه للاطفال.. من الاستيعاب الى الفهم والتعليم
جاسم محمد صالح
قبل ان نكتب لا بد لنا ان نستلهم الموضوع وغايته ومعرفة طريقة الايصال والتوصيل ونفكّر مليا وان نتعمق فيما نريد التوجه لهم في كتاباتنا وفي طرح المفاهيم التي نريد ايصالها اليةم وفق السياقات الفكرية والثقافية التي نؤمن بها ونحملها في مسيرتنا الفكرية والتربوية .
هناك جملة من المفاهيم والقيم التي استقرّت وترسّخت في قاموسنا الثقافي والمعرفي ووجدنا ان الوقت قد حان لإيصالها الى جيل المستقبل وهم ناشئة الحاضر, وقبل كلّ شيء لابدَّ لنا ان نبلور كلَّ شيء في أذهاننا ونخضعه للواقعية والمصداقية وللملاءمة التي تمتلك القناعة حين نطرحها ونروّج لها لبناء ثقافة الاجيال وكل ما نحمل من مفاهيم وقيم واحكام واقعية ومصيبة لواقعنا... نحتاج الى لغة طرح اولا ووسيلة طرح ثانيا وواقع طرح ثالثا , فاذا كنا متمكنين من هذه النقاط الثلاث وقادرين على التعامل معها بكلّ صدق ووضوح نتمكن من تحقيق الغاية والطموح والنجاح في طرح الرساله ونشرها .
ان لغة الطرح لابدَّ ان تكون واضحة وملائمه وفيها اقناع وتسلسل منطقي , فللغة زمن علينا ان نعرفه وهناك معان تدلُّ على تحرك الاحداث من خلال طرح المعاني بيننا , وروح المودة وقربها من المعنى ووجود علاقة صميمية في دلالة المفردة وصولا الى مغازلة عقول المستقبلين لكي يكون تكون قريبة وواضحة وسلسة,حيث تتوسع دائرة الاستقبال وتبدأ المُمَاحكة فيما يُطرح وصولا الى فتح بوابات القناعة في عقول الآخرين الذين نتوجَّه اليهم بكلِّ مصداقية ولابدَّ لنا ان نعرف ان نجاحنا في لغة الطرح اولا تبرر لنا حجج الولوج الى معرفة الوسيلة التي توصلنا, والوسيلة هي التي تحدِّد لنا كيفية وضع مدلولاتنا اللغوية في بُؤَر المعاني التي تتولَّد من تلك المدلولات , كي لا تُنشر من معاني التي نطمح اليها من خلال التغلغل بين الدال والمدلول وحدوث تيه كبير في علاقة اللغة بالطرق , وبذلك نخسر أهم بوابة توصلنا الى خطوتنا الثالثة وهي المظاهر الحميمية بين مفردات اللغة التي استعملناها وصولا الى الطرح الذي يستوفي (واقع الطرح) .
ان كلَّ ما كتبناه في قصصنا ورواياتنا,وبكل ما فيها من معان وافكار وقيم نؤمن بها ونعمل على ترويجها ستتحقق مصداقيتها امام واقعية الطرح,فكلما كان الطرح صادقا وواقعيا ومقبولا من الطفل , كان هنالك استيعاب وتقبُّل كبير له من الطرح المستقبلي ويكون هناك تعامل مبدئي ومن ثم تقبُّل واستيعاب وفهم وقبول, وهذا كلُّه يقود الى التبنِّى , حيث تترسَّخ تلك المفاهيم والقيم فيعمل على محاكاتها من خلال افرازاته السلوكية والتي تصدر عنه كفيوض معرفية مستمدةً قوتها وفاعليتها من القناعة الفكرية التي تعاملت معها وادَّت فيما ادَّت الى نجاح سريع في القبول ومهارة مبدعة في طرح المخرجات , كل هذا لا يتأتَّى الا من خلال معرفة الكاتب بلغته وقدرته على انجاح وسيلة الفهم والتعليم في كتاباته .
باحث معرفي في ادب وثقافة الاطفال
رئيس تحرير مجله دراسات الطفوله العربية
مشاهدات 115
الكاتب جاسم محمد صالح
أضيف 2026/05/31 - 12:59 PM
آخر تحديث 2026/06/01 - 1:48 PM