الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فنانون يستذّكرون حكايات الطفولة في عيد الأضحى

بواسطة azzaman

فنانون يستذّكرون حكايات الطفولة في عيد الأضحى

أجمل الذكريات تبدأ مع ملابس جديدة وكليجة وعيدية

 

بغداد - ياسين ياس

مذاق العيد لا يكتمل إلا بملامح الغائبين والحاضرين في ذاكرة المبدعين؛ فخلف أضواء الشهرة طقوس بسيطة، وذكريات محفورة في وجدان الطفولة والبدايات. في هذه الجولة ، نلتقي بنخبة من الفنانين ليشاركونا طقوسهم الخاصة في عيد الأضحى المبارك، ويستعيدوا معنا أجمل ذكرياتهم التي شكلت جزءاً من حكاياتهم الإنسانية البعيدة عن كاميرات الفن.

*يقول الباحث الموسيقي انمار العمار(تعد الاحتفالات بعيد الاضحى في العراق ليس كما كانت في السابق، إذ أحدثت التكنولوجيا والتحولات الاجتماعية والاقتصادية وتفاقم الأوضاع الأمنية تغييرات في الطقوس والعادات المرتبطة بهذه المناسبة فيما ظلت الطقوس الجوهرية حاضرة بقوة،  فبينما كان العيد في الماضي مناسبة لتجمع العائلات وتبادل الزيارات وصلة الرحم، أصبح اليوم أكثر تأثرا بعوامل الحداثة، مما أدى إلى تراجع بعض التقاليد واستبدالها بأساليب تواصل جديدة.حيث تراجع دور الجيران بسبب هيمنة  التطور التكنولوجي والتحولات الاجتماعية أثرت بشكل كبير على مظاهر العيد، كون التكنولوجيا غيرت العديد من العادات، فقد أصبح التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي يحل محل اللقاءات المباشرة، كما أن العلاقة بين الجيران باتت محدودة، ولم يعد للجار ذلك الحضور الكبير في حياتنا كما كان في السابق، لأن هذه التحولات التي تسارعت مع انتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل جعلت التهاني والود تتخذ شكلا رقميا، حيث أصبحت الرسائل النصية بديلا عن الزيارات العائلية التي كانت تعد ركيزة أساسية في هذه المناسبة، بسبب عادات التحضير لاستقبال عيد الأضحى ، مثل شراء ملابس جديدة وإعداد الحلويات المنزلية التقليدية ، وفي الإطار نفسه أن هذه العادات شهدت تراجعا في السنوات الأخيرة ، كما أن الاحتفال بعيد الأضحى لم يشهد قطيعة مع العادات الأصيلة، وإنما خضع لتكييف وتلاؤم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية وإيقاع الحياة العصرية، إضافة إلى توتر الوضع الأمني، خاصة في المدن الكبرى.

وشاركنا الحديث الاكاديمي كاظم عمران قائلا(في الطفولة كان العيد حدثاً يُقاس بالدهشة؛ يبدأ قبل أيام من قدومه، من رائحة الملابس الجديدة، وصوت التكبيرات، وحركة البيوت وهي تستعد لاستقبال الفرح. ورائحة الكليجة. كان الزمن يومها أكثر اتساعاً، والعلاقات أكثر تلقائية. أما اليوم فأرى العيد بوصفه مناسبة لاستعادة المعنى لا المظاهر؛ مناسبة لمراجعة الذات وتجديد صلة الرحم. ومع ذلك ما زلت أحرص على عادة أعدّها جوهر العيد: زيارة الأهل والأصدقاء والبدء بالسلام والمعايدة المباشرة، لأن دفء اللقاء لا تعوضه وسائل التواصل.وفي الذاكرة العراقية يبقى طبق الفطور بالكاهي والقيمر وما يرافقه من تفاصيل الضيافة جزءاً من هوية العيد، لكن ما يمنح الطعام قيمته ليس الطبق نفسه بل الاجتماع حوله. أحب أن أشارك – ولو جزئياً – في التحضير والترتيب، لأن المشاركة تصنع المعنى وتحوّل المائدة من عادة يومية إلى طقس اجتماعي يحمل روح العيد).وعن المسرح في العيد قال (المسرح العراقي ظلّ عبر تاريخه مساحة للفرح والتأمل معاً، والعيد كان دائماً موسماً يختبر فيه المسرح قدرته على الوصول إلى الجمهور. أرى أن التحدي اليوم لا يكمن في كثرة العروض بقدر ما يكمن في نوعيتها؛ نحتاج إلى عروض تحترم ذائقة المتلقي وتوازن بين الإمتاع والوعي، وتستثمر المناسبة لتقديم خطاب جمالي وثقافي لا يكتفي بالكوميديا السريعة، بل يترك أثراً فنياً وفكرياً يبقى بعد انتهاء العرض.

اما أكثر مكان أحب زيارته في العيد هو المكان الذي يجمع الذاكرة بالناس؛ بيت العائلة أولاً، لأنه يبقى المسرح الأول للحكايات والوجوه والحنين. ثم الأماكن الثقافية التي تمنح العيد بعداً إنسانياً وجمالياً، لأن العيد بالنسبة لي ليس انتقالاً في المكان فقط، بل عودة إلى المعنى).

فرحة وسعادة

واستذكر الفنان كافي لازم طقوس العيد في سنوات ماضية قائلا(الحقيقة كانت ايام العيد تعتبر استثنائية في حياتنا  اذ ان حياة الكادحين لم تمر في اذهانهم الفرحة او السعاده فهم يقضون حياتهم في العمل المضني منذ فجر اليوم الى حين ياتي المساء بتحصيل مالي شحيح لايسد رمق حياتهم اليومية فلايسد حتى الكفاف الا ان العيد في اية حال له نكهته الخاصة لاسيما نحن الاطفال في هذه الايام  ياتينا العيد  بعد انتظار طويل  ،نتحضر قبل ثلاثة ايام تقريبا وفي المساء نعد النجوم ونتغني بلحظة مجيئه  نعد ملابسنا ونضعها تحت الفراش لكي تكون كأنها ( مضروبة اوتي ) كما ندخل للحمام ونستحم بشكل عنيف بجلف اجسامنا لكي نكون بافضل حالة لاستقبال هذا اليوم .كما ان الذهاب الى الحلاق تقليدا مهما رغم الازدحام على دكانه الصغير  وايضا لابد من المساهمة مع الاهل في  عمل ( الكليجة)والذهاب فجرا الى الفرن مستصحبين الصواني .وفي الصباح الباكر نتعايد مع اهلنا وبعدها نهرع الى الخال الكبير الذي يعطي عيدية دسمه وبقية الاقارب وبعدها الذهاب الى المراجيح ونشتري اطيب الحلويات ونحن فرحين وعندما تقترب نهاية العيد يدب الحزن الشديد علينا  ونرجع الى الافلاس والضيم مرة اخرى )مضيفا ( طبق الدولمة اكيد في هذا اليوم لا يعلى عليه من بقية الاطباق )وعن عروض المسرح في العيد قال (ارتبط المسرح في ايام العيد  بعروض كوميدية سمجة لاترقى الى مستوى العروض الرصينة وهي حصرا لاولاد الطبقات الشعبيه  واحيانا ثلاث عروض باليوم لاجل الربح السريع وهي فرصه لبعض الاخوه الفنانين نتجة العوز والحاجة  وهي الان شحيحة بالقياس لعهود سابقة ومن المؤسف ان عروض السيرك هي الانسب لايام العيد لكنها انقطعت من زمن بعيد الامكنه التي نزورها في هكذا ايام ،وكنا فيما مضى وبعد زيارة الاصدقاء والاقارب نذهب الى الحدائق العامة مستصحبين شوايه التكة والكباب في احدى الحدائق العامة.

واكد الصحفي والكاتب زيدان الربيعي  أن (طقوس العيد اختلفت كثيراً خلال السنوات الأخيرة عن العقود الماضية، حيث اقتصرت الزيارات بين العائلات وباتت مقننة جداً، بسبب اعتماد الجميع على مواقع التواصل الاجتماعي في تبادل تهاني العيد). وبشأن الطقس الذي لم يزل يحرص عليه، أوضح، «نحن لم نزل نحرص على تقديم التهاني إلى الناس الذي يكبروننا في العمر، برغم أننا وبسبب تقدم العمر، أصبحنا نستقبل المهنئين بالعيد، كذلك نحرص على تقديم (العيدية) في صباح يوم العيد المبارك إلى الأحفاد والأطفال».وبخصوص الطبق العراقي الذي لا يكتمل العيد من دونه في منزله؟ أكد، «أغلب العراقيين يهتمون بطبق (الكليجة)، وانا منهم أيضاً، ولكني لا أشارك في تحضيره مطلقا إلا عبر الدعم اللوجستي من خلال توفير الأموال!».

وعن رؤيته لواقع العروض المسرحية هذا الموسم؟ أجاب الربيعي بالقول: «حقيقةً في عيد الفطر المبارك الماضي غابت العروض المسرحية عن أيام العيد بسبب ظروف الحرب الدائرة الآن بالمنطقة، ولغاية يومنا هذا لم أشاهد أي إعلان بشأن العروض المسرحية المخصصة لعيد الأضحى المبارك، وبالتالي لا توجد عروض مسرحية حتى يمكن أن نقيمها».

*وقال الاكاديمي صلاح القصب(العيد بذاكرتي القديمة كان مليان ضحكات وأصوات وفرحة ما تتكرر… تفاصيله كانت بسيطة لكنها تبقى عايشة بداخلي للآن. اليوم صار إحساسي بالعيد أهدأ وأكثر عمق، وصرت أبحث عن راحة الروح أكثر من أي شيء. والعادة اللي ما أتنازل عنها هي لمّة العائلة أول يوم، لأنها الشيء الحقيقي اللي يعطي للعيد معناه.و أكثر طبق أشوفه مرتبط بالعيد العراقي هو البرياني، لأنه يجمع الكل حول السفرة بروحه الخاصة ونكهته المميزة.

*واكد المخرج فلاح العزاوي(بالنسبة لطقوس العيد الاختلاف الوحيد هو اننا في ايام الطفولة كنا ناخذ العيديات من الاهل والاقارب..الان كبرنا واصبحنا نحن نعطي العيديات لاولادنا واولاد اقراباؤنا..مفارقة الزمن المضحكة!والعادة التي ماازال احرص عليها هو الاستحمام قبل العيد..وفي صباح اول ايام العيد معايدة ال،اهل والجيران والاصدقاء وجها لوجه اما البعيدين فارسال رسائل التهنئة عبر الموبايل،وطبعا تحضيرات العيد اهمها صنع الكليجة والمعجنات واشارك الاهل بحشو الكليجة ثم اخذ صواني الكليجة الى الفرن لتجهيزها في العيد.اما بالنسبة للمسرح في العيد يفضل المسرح الشعبي( التجاري) لان الناس محتاجة للضحك والفرح في العيد على شرط ان يكون المسرح كوميدي هادف للعائلة وبلا اسفاف,اما اكثر مكان احب زيارته في العيد مقابرالعائلة ثم بيت اهلي لاني غير ساكن معهم ثم احب اخذ عائلتي الصغيرة والاولاد الى المتنزهات ومدينة الالعاب في بغداد).

*وتقول الاكاديمية ذكرى عبدالصاحب (طقوس العيد وايام الطفولة والعادات والتقاليد، عبارة عن سحر خاص مزيج من الفرح الخالي من الهموم والشوق الطفولي والبهجة في ليلة العيد هنآك بهجة لا توصف نضع ملابس العيد بجانب السرير ،ونحاول النوم مبكرا كي نستيقظ صباحا ونرتديها ،ونسمع تكبيرات العيد.وهدفنا في العيد جمع العيدية من الأهل والاقارب ،لشراء الحلويات،ويبقى العيد محفور في ذاكرة الطفولة كجمال الايام ، حيث كانت السعادة تصنع بابسط الاشياء.اما الطبق المفضل في العيد فهو  الكليجة هي الملك الغير متوج بالعيد في كل بيت عراقي)

*وتشيرالتشكيلية الاء الشمري ان (العيد في طفولتي كان يشبه الحلم الجميل؛ فرحة بسيطة لكنها صادقة، تبدأ من صوت التكبيرات ورائحة الطعام ولمّة العائلة التي كانت تملأ القلب دفئًا وطمأنينة. أما اليوم فأصبحت أرى العيد بروح مختلفة وأكثر عمقًا، فأصبحت أبحث فيه عن السلام النفسي وراحة الروح أكثر من أي شيء آخر. وما زلت أحرص على زيارة أهلي وصلة الرحم، وكذلك زيارة الأضرحة المقدسة التي تمنحني هدوءًا داخليًا وسلامًا روحانيًا أشعر معه أن العيد لا يزال يحمل جماله الحقيقي رغم تغير الزمن.لا يكتمل العيد في منزلنا من دون الدولمة العراقية والباقلاء بالدهن، فهذه الأكلات ليست مجرد طعام بل ذكريات ومحبة ولمّة عائلة جميلة، وأحب أحيانًا المشاركة في تحضيرها والاستمتاع بالأجواء التي تجعل للمطبخ روحًا خاصة في العيد.اما المسرح العراقي يبقى جزءًا مهمًا من فرحة العيد، وأرى أن العروض هذا الموسم تحمل محاولات جميلة لإحياء الفن وإدخال البهجة إلى قلوب الناس، خصوصًا أن المسرح في العراق كان دائمًا قريبًا من نبض المجتمع وهمومه.


مشاهدات 97
أضيف 2026/05/25 - 3:00 PM
آخر تحديث 2026/05/26 - 8:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 417 الشهر 25466 الكلي 15870660
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/5/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير