جنة من الجنان
عبد الجبار نجم المرسومي
منذ أن خلق الله الخلق، ما كان شيءٌ أجمل من الطفل والطفولة؛
بملامحه كيفما كانت، بلونه، بصمته، بأصواته المبهمة، بضحكته الأولى، وابتسامته الوليدة، وحتى ببكائه الذي يعذب القلوب، فيدفعك أن تضحي بكل ما تملك كي ترضيه أو تسكته.
لا شيء أجمل من الطفل… لكن أين يكمن سر هذا الجمال؟
وقد أجمع الناس، على اختلافهم، أن جمال الطفل لا يكمن في ملامحه وحدها.. بل في برائته.
تلك البراءة التي تمنحه سحره الأول، ونوره السماوي، ثم ما تلبث أن تتآكل شيئًا فشيئًا، حتى يفقد كثيرًا من ذلك الجمال… وربما يفقده كله.
فكيف ساهمنا نحن في انتزاع هذا النور منه؟
كيف سمحنا للعالم أن يشوّه أنقى ما فيه، حتى تحول بعض الأطفال، حين كبروا، إلى وحشٍ آدميّ بهيئة بشر، تُخشى نظراته، ويُتوارى عنه وعن ظله؟
ولو تعلمنا ألا نحطم أجمل ما خلق الله، وأصفى ما أودع،
لعشنا على هذه الأرض كأنها جنةٌ من جنانه.