صوت سوري يصدح في أوربا بروح عراقية
بابل - حوار كاظم بهية
في تقاطع الفن بين الشرق والغرب، تبرز الفنانة السورية أليسار صقر كحالة فنية متفردة، فهي لا تغني فحسب، بل تنقل هوية موسيقية تتنفس هواء بيروت وتدرس في جامعة أمستردام.
أليسار التي بدأت مشوارها قبل سبع سنوات، لم تركن للموهبة الفطرية، بل صقلتها بالدراسة الأكاديمية في المعاهد اللبنانية، مما مكنها من حجز مقعد لها في الساحة الغنائية العربية برؤية عصرية.
في حديثها لـ “الزمان”، تؤكد أليسار أن الغناء ليس مجرد احتراف، بل هو “غذاء روحي” يمدها بالطاقة. وتكشف تجربتها في أوروبا عن عمق التواصل الإنساني؛ فالفن بالنسبة لها جسر يربط الجاليات العربية بجذورها، بل ويمتد ليجذب الجمهور الأوروبي الذي يجد في المقامات الشرقية سحراً خاصاً. رؤيتي لأليسار أنها تمثل جيل “الفنان المثقف” الذي يجمع بين التزامات الدراسة الجامعية وطموح النجومية، وهو توازن صعب يتطلب انضباطاً عالياً.
تمتلك أليسار رصيداً لافتاً من الأغاني الشعبية والمصرية مثل “هديت حيلي” و”عم برسمك”، إلا أن لفتتها نحو اللون العراقي تبدو هي الأكثر إثارة للاهتمام. فهي لا تكتفي بالإعجاب، بل تدمج الإيقاع العراقي في حفلاتها، وتخطط لإصدار عمل عراقي خاص. هذا الانفتاح الفني هو ما يمنح صوتها مرونة الانتشار، حيث تدرك بذكاء أن “الشارع العربي” يميل للكلمة الصادقة والإيقاع الحيوي. على الصعيد الإنساني، تعيش أليسار بقلب طفلة وعقل امرأة ناضجة، تحب الخير وتتمسك بالعائلة، بينما تضع خطوطاً حمراء أمام “الغرور والاستغلال”. إنها مسيرة واعدة لفنانة ترفض التوقف عند حدود الجغرافيا، وتسعى لجعل صوتها صدى لكل القلوب العربية المغتربة والباحثة عن الجمال.
وتعد الأغنية الشعبية المرآة الأصدق لنبض الشارع، حيث تستمد قوتها من بساطة الكلمة وقربها من لغة الحياة اليومية بعيداً عن التكلف اللغوي. إن سر انتشارها يكمن في قدرتها على محاكاة الهموم والمشاعر الجماعية بإيقاعات حيوية تحفز على التفاعل المباشر، مما يجعلها عابرة للطبقات الاجتماعية والمستويات الثقافية.
ومع تطور أدوات الإنتاج، باتت هذه الأغنية تعتمد على “التجدد الموسيقي” الذي يدمج بين الآلات التراثية والتوزيعات الإلكترونية الحديثة.
هذا المزيج منحها مرونة فائقة في البقاء والمنافسة، لتتحول من مجرد فن محلي إلى ظاهرة عالمية تفرض حضورها في المحافل الدولية. في النهاية، تظل الأغنية الشعبية هي “الوثيقة الصوتية” التي تحفظ ذاكرة الشعوب وتعبر عن هويتها بروح معاصرة لا تهدأ.