الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من الذي إنتصر في حرب الأربعين يوماً ؟

بواسطة azzaman

الكل يدّعي الكسب

من الذي إنتصر في حرب الأربعين يوماً ؟

أكرم عبدالرزاق المشهداني

 

بعد ان اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب وقف إطلاق نار مؤقتاً مع إيران لمدة أسبوعين، بعد أن عاشت المنطقة أياما مريرة في حرب استمرت أربعين يوماً. حرب عانت منها المنطقة والعالم بشكل كبير، نظرا لارتباط اقتصاد العالم بمصير منطقة الصراع.

خرجت أمريكا وهي تؤكد أنها دمرت القوة العسكرية والصاروخية لدى إيران، وإسرائيل تدعي أنها حيّدت خطراً كانت تتوجس منه لسنوات، فيما تلوّح إيران بالتبلهي أنها انتصرت على الضغوط والحرب.

ما حدث بعد وقف اطلاق النار وبدء المفاوضات لحظة سياسية تختصر مسار المواجهة كلها، فالحرب لا تُحسم دائماً بالضربة الأخيرة، بل بما أسفرت عنه من نتائج. قل لي: ماذا حققت؟ سأقول لك من انتصر؟

حروب اليوم والامس

هناك من يرى ان حروب اليوم تختلف عن حروب الامس التقليدية.. والحروب التقليدية او السابقة كانت نتائجها تبدو واضحة بحساب كم الخسائر.. فالحرب العالمية الثانبة انتهت بخسارة دول المحور بعد ان اطلقت امريكا القنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي واعلن امبراطور اليابان الاستسلام الرسمي، وفي الجبهة الاوربية حسم انتحار هتلر تحقيق اهداف الحلفاء فقد حسمت نتائجها بكل وضوح لا لبس فيه ولم تتقدم اليابان بروايات معارضة لحقيقة الهزيمة والاستسلام، ولم يدّعي احد من النازيين ان المانيا هتلر قد انتصرت!  لكن الحروب اليوم لم تعد تقليدية بل حروب متنوعة الصفحات، وقد تبدأ وتنتهي دون ان يتلاقى طرفا النزاع على ارض او بحر.. كما هو حال الحرب الامريكية الايرانية والانتصار في الحروب لا يُقاس بحجم القوة المستخدمة أو مقدار الخسائر المادية التي أُلحقت بالخصم، بل بمدى تحقق الأهداف السياسية والاستراتيجية للحرب. وهذه باتت نظرية مألوفة ومتعارف عليها تقريبا في أدبيات الحرب والعلاقات الدولية.

نعم هكذا تُحسم بعض الحروب بوضوحٍ صارخ: منتصرٌ ومهزوم… بلا حاجة إلى روايات متعارضة.

 لكن اليوم، هناك سؤال يُطرح بعد إعلان هذه الهدنة: مَن المنتصر في الحرب؟ وهنا لا بد من مراجعة ما حدث، وما هي المكاسب والخسائر المتحققة على الأرض رغم أنه ما زال من المبكر حصرها أو رصدها، لكن على الأقل ما جرى إعلانه. الخطاب الإيراني، بدت الهدنة كأنها إنجاز، وارتفعت أصابع النصر، وتكررت مفردات «الصمود» و«كسر الإرادة الأميركية»، وانضم إلى هذا المشهد حلفاء طهران، وعلى رأسهم «حزب الله» ومن شاكله، في محاولة لصياغة رواية موازية للواقع. لكن ما بين الخطاب والواقع مسافة كبيرة، وهذه المسافة تحديداً هي ما يكشف عن حقيقة ما جرى، فإيران لم تنتصر، بل انهزمت، حتى وإن حاولت تأجيل الاعتراف بذلك.

ركائز اساسية

تقول ادبيات الحرب ان تقييم نتائج الحروب يقوم على خمس ركائز رئيسة:

1)  الأهداف المعلنة للحرب

2)  الكلفة مقابل العائد

3)  الإرادة والمعنويات

4)  النتائج بعيدة المدى

5) السردية والشرعية

 إن كثيرًا من الحروب لم تعد تنتهي باستسلام صريح أو احتلال كامل، بل بوقف إطلاق نار وتنازع على تفسير النتائج. وهذه ملاحظة مهمة تتفق مع طبيعة الحروب الهجينة، وحروب الاستنزاف، والصراعات غير المتكافئة.

في حين أن الأدبيات الاستراتيجية تميز غالبًا بين:

النصر العسكري

النصر السياسي

النصر الاستراتيجي

النصر الرمزي أو الدعائي

التعادل الاستنزافي

إن النصر في الحروب لا يُقاس بحجم الدمار أو كثافة القوة النارية، بل بمدى تحقق الأهداف السياسية والاستراتيجية. وتكمن قوته في كشفه زيف السرديات الدعائية التي ترافق الحروب الحديثة، يمكن اتخاذ معيار حجم الخسائر في الارواح (وبخاصة بين القادة) وحجم الخسائر في المعدات وآلات الحرب ومقدار التدمير الحاصل للبنى التحتية ومصادر الطاقة ضمن الحسابات المادية للحرب، ةهة مؤشر صحيح، لكنه لا يصلح لوحده معيارا نهائيا.

 يبقى المعيار الاهم: ماذا تحقق من اهداف الحرب، فكل طرف له اهدافه من شن الحرب او الدخول فيها، فالنصر في الحرب ليس واقعة عسكرية فحسب بل هو النجاح في تحقيق الاهداف.

□  مستشار أمني وقانوني


مشاهدات 93
الكاتب أكرم عبدالرزاق المشهداني
أضيف 2026/04/13 - 3:48 PM
آخر تحديث 2026/04/14 - 4:56 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 601 الشهر 11703 الكلي 15229776
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير