الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
كيف توظّف واشنطن القوة الميدانية عند التفاوض ؟

بواسطة azzaman

كيف توظّف واشنطن القوة الميدانية عند التفاوض ؟

مجاشع التميمي

 

القراءة السريعة للتحركات الأمريكية تقود إلى استنتاجات متسرعة، لكن التدقيق يكشف مسارين متوازيين: ميداني وسياسي، يجري توظيفهما ضمن استراتيجية واحدة. في الميدان، تحريك القطعات العسكرية، بما فيها قوات المارينز، لا يهدف بالضرورة إلى حرب شاملة، بل إلى خلق بيئة ضغط محسوبة.

هذه التحركات ليست استعراضية، بل أدوات تفاوضية تُستخدم لرفع كلفة الرفض على الطرف المقابل.

وصول حاملة الإنزال البرمائية يو إس إس تريبولي يعكس مستوى أعلى من الجدية، خصوصاً في سياق حساس يتعلق بأمن الملاحة. هنا تحديداً، يبرز مضيق هرمز كأولوية عملياتية، حيث تبدو واشنطن مستعدة لاستخدام القوة لضمان بقائه مفتوحاً، وليس الاكتفاء بالردع النظري.

في المقابل، تعمل القنوات السياسية على تمرير رسائل مغايرة في الشكل، لكنها منسجمة في الجوهر. التصريحات التي تتحدث عن رفض الحروب الطويلة، والسعي إلى حسم سريع، لا تعكس رغبة بالتهدئة بقدر ما تعبّر عن نموذج تفاوضي قائم على “الضغط القصير المكثف”.

الاختلاف هنا جوهري عن إدارات سابقة كانت تفصل بين الحشد العسكري والمسار التفاوضي. اليوم، يتم دمج المسارين بشكل متعمد، بحيث تتحول القوة إلى لغة تفاوض، وليس مجرد أداة أخيرة.اذا واشنطن لا تتحرك نحو حرب مفتوحة، لكنها أيضاً لا تلوّح بالقوة فقط. في ملفات حساسة كهرمز، هناك استعداد فعلي لاستخدامها إذا لزم الأمر، ضمن معادلة “التفاوض تحت النار”، حيث لا تُستخدم القنوات الدبلوماسية بديلاً عن القوة، بل امتداداً لها.


مشاهدات 47
الكاتب مجاشع التميمي
أضيف 2026/03/30 - 3:24 PM
آخر تحديث 2026/03/31 - 1:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 83 الشهر 25187 الكلي 15217255
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير