لصوص وسرقات ترصدها نصوص مسمارية وتكشفها دراسة علمية
الناصرية - طالب الموسوي
أكدت دراسة لباحثة من القادسية ان» السرقة واللصوصية تعد من أقدم الجرائم التي عرفتها المجتمعات البشرية، فيمااشارت إلى انها شكّلت في بلاد الرافدين ظاهرة اجتماعية وقانونية ودينية بالغة التعقيد، نظراً لِما ترتّب عليها من تهديد للنظام العام، وخلخلة للمنظومة القيمية التي حرص المجتمع الرافديني على صيانتها.
رؤية قانونية
واضافت الدراسة التي قدمتها نور محمد حمود من كلية الاثار، وحملت عنوان» اللصوص والسرقات في بلاد الرافدين في ضوء النصوص المسمارية المنشورة» انها لا تقدّم لنا رؤية قانونية فحسب، بل تمنحنا إمكانية الكشف عن البنية الاجتماعية بكافة أنساقها السياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمع الرافديني منذ تأسيس أول حضارة فيه وحتى سقوط بابل عام 539 ق.م، والكيفية التي تشكّلت من خلالها نظرة هذا المجتمع إلى السارق، وما رافقها من تصورات دينية وأخلاقية،فيما اسهمت هذه الدراسة في إبراز الدور الذي لعبته مؤسسات الدولة – القضائية والإدارية – في مواجهة هذه الظاهرة، والمحافظة على النظام العام من خلال التشريعات، والمحاكمات، وآليات الشهادة، وتطبيق العقوبات الرادعة.
جوانب مفهومية
وهدفت الدراسة إلى تسليط الضوء على ظاهرة السرقة واللصوصية من خلال تحليل النصوص المسمارية المنشورة، وبيان أسبابها وأنواعها والموقف القانوني والاجتماعي منها. واعتمدت الدراسة المنهج التحليلي المقارن، مستندة إلى ما توفر من نصوص مسمارية منشورة، وقد توزعت الرسالة على أربعة فصول تناولت الجوانب المفهومية والاجتماعية والقانونية والدينية والأدبية المرتبطة بظاهرة السرقة واللصوصية في بلاد الرافدين.
وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من الاستنتاجات منها ان السرقة ظاهرة اجتماعية معقدة رافقت الإنسان منذ القدم، إذ يكاد لا يخلو منها أي مجتمع من المجتمعات عبر تاريخ البشرية الطويل. وعلى الرغم من أن بلاد الرافدين كانت زراعية وفيها موارد مياه عذبة كثيرة، مع وفرة في الغذاء، إلا أن البلاد لم تكن تخلو من هذه الظاهرة التي اتخذت أنواع وأشكال عديدة، واعتمدت آليات وطرق متنوعة.وأنها لم تأتي من فراغ، بل كانت لها أسباب عديدة؛ منها ما يتعلق بسوء توزيع الموارد، والتمايز الطبقي الحاد بين طبقات المجتمع، والمجاعات التي كانت تحدث بين مدة وأخرى نتيجة الفيضان أو الجفاف، كما كانت بعض أنواع السرقة تعبير عن التحدي والاحتجاج الصامت ضد السلطة.وبينت أن» النصوص المسمارية المنشورة توضح عمق ورقي وأصالة الحضارة الرافدينية بمعالجة جريمة السرقة في تشريعات أوركاجينا، وقوانين أشنونا، وأورنمو، وحمورابي، والقوانين الآشورية يشير ودون أدنى شك إلى اهتمام المشرع في بلاد الرافدين بموضوعة السرقة، ومحاولته الجادة لمنعها، أو تخفيف حدتها، أو تحجيمها من خلال المواد القانونية التي كان يصدرها.