الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حماية ورعاية ذوي الإحتياجات الخاصة

بواسطة azzaman

حماية ورعاية ذوي الإحتياجات الخاصة

زهراء عماد الاسدي

 

تُعدّ فئة ذوي الاحتياجات الخاصة من أكثر الفئات حاجةً إلى الحماية القانونية والرعاية الاجتماعية والصحية، لما يواجهونه من صعوبات جسدية ونفسية واقتصادية تعيق اندماجهم الكامل في المجتمع. وعلى الرغم من أن الدستور العراقي كفل مبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية، إلا أن الواقع العملي يُظهر أن هذه الفئة ما زالت تعاني الإهمال والتهميش وضعف الخدمات، ولا سيما ذوو الإعاقات الشديدة الذين لا يستطيعون إعالة أنفسهم أو ممارسة حياتهم بصورة طبيعية.

إن واجب الدولة العراقية، بوصفها دولة راعية لمواطنيها، يفرض عليها وضع سياسة وطنية شاملة لحماية حقوق ذوي الإعاقة، تبدأ بالتشريع وتنتهي بالتطبيق الفعلي على أرض الواقع. ويجب أن تتضمن هذه السياسة توفير الرعاية الصحية المجانية أو المدعومة، ولا سيما خدمات العلاج الفيزيائي والتأهيل الطبي والنفسي، عبر تخصيص كوادر صحية متخصصة تتولى متابعة حالاتهم بشكل مستمر، لأن غالبية الأسر العراقية ذات دخل محدود ولا تستطيع تحمّل النفقات الباهظة لهذه العلاجات.

كما ينبغي على الدولة إنشاء مؤسسات ومراكز متخصصة حديثة مجهزة بأحدث الأجهزة الطبية والتأهيلية، تُعنى بتعليم وتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة وفق برامج علمية تمكّنهم من الاعتماد على أنفسهم والاندماج في المجتمع، بدلاً من بقائهم عبئاً على أسرهم أو معزولين في المنازل. ويشمل ذلك ذوي إعاقات السمع والبصر والنطق والحركة وصعوبات التعلم والفهم، مع توفير أخصائيين في النطق والسمع والعلاج الوظيفي والتأهيل الحركي.

ومن التدابير القانونية المهمة أيضاً إلزام الوزارات والجهات المعنية بتوفير وسائل نقل مهيأة ومجانية لنقلهم إلى مراكز التأهيل والتعليم، فضلاً عن توزيع الخريجين من الكليات الطبية والصحية على هذه المراكز ضمن خدمة إلزامية إنسانية واجتماعية، بما يضمن استدامة الرعاية وتطورها.

ولا يقتصر دور الدولة على الرعاية الصحية فحسب، بل يجب أن يمتد إلى دعم أسر ذوي الإعاقة مادياً ومعنوياً، من خلال منح مالية وتأمين صحي شامل وتسهيلات وظيفية، لأن الأسرة شريك أساسي في عملية التأهيل.

وعند النظر إلى التجارب الدولية الرائدة، نجد أن السويد تُعد من أفضل الدول في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث توفر نظاماً متكاملاً من الخدمات المجانية يشمل العلاج والتأهيل والتعليم والتشغيل والسكن المهيأ، وتتحمل الدولة الجزء الأكبر من التكاليف لضمان كرامة هذه الفئة واستقلاليتها. ويمكن للعراق الاستفادة من هذه التجربة عبر تبني نموذج مؤسساتي متطور قائم على الرعاية الشاملة والدمج المجتمعي.

وخلاصة القول، إن حماية ذوي الاحتياجات الخاصة ليست عملاً خيرياً أو هامشياً، بل التزام دستوري وإنساني يعكس مدى تقدم الدولة وتحضرها. فكلما وفرت الدولة الرعاية والاهتمام لهذه الفئة، تحوّلوا من فئة مهمشة إلى طاقة منتجة تسهم في بناء المجتمع، وهو ما ينبغي أن تسعى إليه الدولة العراقية في إطار رؤية تنموية عادلة وشاملة.


مشاهدات 53
الكاتب زهراء عماد الاسدي
أضيف 2026/03/02 - 4:00 PM
آخر تحديث 2026/03/03 - 1:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 82 الشهر 2385 الكلي 14956454
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير