العراق وكازاخستان .. تاريخ وتطور مستمر
احمد جاسم الزبيدي
بدأت العلاقات بين جمهورية كازاخستان وجمهورية العراق بمجرد دخول كازاخستان مرحلة الاستقلال بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، واستمرت في النمو منذ منتصف التسعينيات حتى اليوم في سياقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية متعددة. وتمثل هذان البلدان نموذجاً للتعاون بين دول آسيا الوسطى والشرق الأوسط في إطار الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
بداية العلاقات
أُقيمت العلاقات الدبلوماسية بين كازاخستان والعراق رسميًا عام 1995، وذلك في أعقاب استقلال كازاخستان عن الاتحاد السوفييتي في العام السابق، وتُشير المصادر إلى أن هذه الخطوة كانت بداية تقارب ثنائي يعتمد على الحوار السياسي وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية.
بعد ذلك، احتفظ البلدان بعلاقات دبلوماسية مستمرة على مختلف المستويات، وشهدت تطوراً واضحاً في السنوات التالية، بما في ذلك فتح سفارة العراق في كازاخستان في عام 2008، وهي خطوة اعتُبرت دلالة على جدية بغداد في توسيع علاقاتها مع دول آسيا الوسطى.
التعاون السياسي والحوار الدبلوماسي
المراجع الرسمية تُظهر أن التبادل السياسي بين البلدين يتصاعد تدريجيًا عبر زيارات المسؤولين واجتماعات الحوار السياسي، ومنها:
لقاءات بين وزراء الخارجية لبحث سُبل تطوير العلاقات الثنائية وتوقيع مذكرات تفاهم في عدة مجالات، بما في ذلك تسهيل التعاون في الشؤون القنصلية وتسهيل تبادل الزيارات بين وفود كلا البلدين.
مباحثات على مستوى السفارات لتعزيز التفاهم السياسي والتشاور المشترك داخل المنظمات الدولية مثل منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية في بعض المناسبات، مما يعكس التزام البلدين بالحوار والتعاون متعدد الأطراف.
بالإضافة إلى ذلك، تجري جهود مستمرة على المستوى التنفيذي لوضع أطر قانونية وتأطير آليات التعاون، مثل مسودة اتفاقية التعاون القانوني ونقل المحكومين التي تم بحثها بين وزارة العدل العراقية وممثلين كازاخستانيين في بغداد في أيار/مايو 2025، في خطوة تعبر عن نضج العلاقات القانونية بين البلدين.
مجالات التعاون السياسية والدبلوماسية وتطويرها
تشير الوثائق الرسمية إلى اهتمام البلدين بزيادة التنسيق السياسي وخاصة في القضايا الإقليمية والدولية مثل مكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار في المنطقة. كما تعمل بغداد وأستانا على استغلال اجتماعات القمة والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار بشأن القضايا المشتركة.
تعاون اقتصادي
على الرغم من أن التعاون الاقتصادي لم يصل بعد إلى طموحات الجانبين بسبب بعض التحديات اللوجستية، فإن هناك رغبة واضحة من كلا الطرفين لتعزيز العلاقات التجارية والاستفادة من الإمكانيات الاقتصادية المتبادلة:
العراق يُعتبر سوقًا واعدة للسلع الكازاخستانية، خصوصًا في قطاعات الزراعة والمواد الخام.
كازاخستان ترى في العراق شريكًا مهمًا في منطقة الخليج يمكن استهدافه لتوسيع التبادل التجاري والمنتجات الكازاخستانية.
العلاقات في المنظمات الدولية
ينشط البلدان في منظمات دولية مشتركة مثل:
منظمة التعاون الإسلامي
الأمم المتحدة
وهذه المنصات تُشكل إطاراً إضافياً لتعزيز الحوار السياسي والتعاون متعدد الأطراف بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة.
التحديات والآفاق المستقبلية
رغم التقدم الملموس في العلاقات، تبقى هناك بعض التحديات:
العراق يواجه تحديات إقليمية وأمنية تجعل من بناء شراكات اقتصادية أوسع أمراً يحتاج إلى دعم أوسع من الفاعلين الدوليين.
كازاخستان تسعى إلى توسيع حضورها في الشرق الأوسط كسوق إستراتيجي وشريك في مبادرات إقليمية، وذلك في ظل سياسة خارجية متعددة الاتجاهات.
ومع ذلك، تظل هناك إرادة مشتركة لتعميق التعاون وتعزيز العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية على السواء.
وتطورت مع مرور الوقت من مجرد علاقات دبلوماسية إلى شراكة تشاركية في عدد من المجالات.
تشمل هذه العلاقات تبادل الزيارات الدبلوماسية، مناقشة اتفاقات قانونية، وتعاون في المنظمات الدولية، إضافة إلى توسيع آفاق التعاون الاقتصادي. وعلى الرغم من وجود بعض التحديات اللوجستية، إلا أن الاتجاه العام يُظهر نيه لدى كلا الجانبين لتعميق التعاون وتوسيع العلاقات وفق الأطر الدولية المتاحة .