الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
متى يشبعون؟

بواسطة azzaman

نقطة ضوء

متى يشبعون؟

محمد صاحب سلطان

 

في رجاء لا يرد، طلب مني أحد الإصدقاء الذهاب معه إلى السوق لشراء بعض الحاجيات الضرورية، إستعدادا لشهر رمضان المبارك، وتلك عادة تمارسها أغلب العوائل، فوقع الإختيار على زيارة قلب بغداد التجاري (الشورجة) والتي تعد مقياس حيوي للحركة التجارية والاقتصادية للبلد، وبعد التي واللتيا كما يقال، وصلنا إليها وسط زحام مروري مكتظ، وهنالك صدمت بالإرتفاع الحاد للأسعار، بما لا يشبه إرتفاع الضعط المفاجئ، الذي يمكن أن تقيسه والتعرف على معدلاته، بينما الأسعار خارج معدلات التوقع وقابلة للزيادة كل لحظة، بذريعة زيادة نسبة الضريبة على السلع وتذبذب سعر الدولار؟!، وهي حجج تساق وتستغل قبل كل مناسبة كرمضان والأعياد وبدايات العام الدراسي، والكل ينهش في لحم المواطن المسكين الذي لا حول ولا قوة له سوى الصبر والأمل، ويبدو إن عفريت الغلاء الذي إنتشر، قد انطلق من محبس قمقمه بعد أن عدل ظهره، وتلتفت حواليه، وبدأ يتصرف على هواه ، جراء فقدان الرقابة الحكومية لقبضتها الممسكة فيه، فرمضان على الأبواب والناس تنتظره بالأمنيات و الشوق، وتجار الجشع يتنافسون في رفع الأسعار للمواد الأساسية الغذائية تحديداً، كون العراقي بطبعه لا يتقيد بالصرف على متطلبات رمضان، ويعد كثرتها من بركات الشهر الفضيل، سواء في الثواب أو في موائده العامرة، بينما يعمل المحتكرون على إستلابه وسحق ركائزه المادية وذخائره المالية، مما إنعكس على إنعدام التسعيرة، وفقدت مهنة التجارة مقياس ربحها المستحق على حساب جيب المواطن المسكين، ولا أدري كيف ينظر ويتصرف أولئك التجار، ولم لا يراعون حق الله والخوف من بطشه على القوم الظالمين، أفلا يشبعون؟، فجيوبهم إمتلأت، وخزائنهم إبتلعت مالهم الذي جاء بطرق السرقة والنهب والإستغلال، كيف سيواجهون خالقهم يوم الحساب؟، ألا ترغمهم دمعة طفل وصرخة جائع على إعادة النظر بما هم فيه من جشع وإستغلال وإكتناز المال الحرام؟، متى تصحوا ضمائرهم ، ويعرفون إن الله حق، وإغاثة الملهوف والمحتاج أعظم من أي مال يؤتى.. وكم تتوجع الذاكرة وهي تسترجع مشاهد إنسانية مؤلمة بحاجة إلى من يعينها ويأخذ بيديها ،فالمواطن يرفض سياسة الجشع التي تمارس ضده على مرأى ومسمع من الجهات المختصة، ولكن لا حياة لمن تنادي!، فرفقا بعيال الله أيها الجشعون، قبل أن ترتفع أكف الفقراء بالدعاء عليكم لا بالدعاء لكم.. وتذكروا إن دعاء المظلوم على الظالم  مستجاب.. ورمضان كريم.

 

 


مشاهدات 266
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/02/14 - 7:01 AM
آخر تحديث 2026/02/15 - 1:37 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 79 الشهر 11087 الكلي 13942731
الوقت الآن
الأحد 2026/2/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير