مؤلّفات لمحسن تحفظ آثار الرواد: البلد يفتقر إلى ثقافة إقتناء الأعمال الفنية
بغداد - اسماعيل الراشد
كل محبي الفنون التشكيلية خاصة والمثقفين عامة يلاحظون في الفنان قاسم محسن مدير عام دائرة الفنون العامة معنى الأمانة الوظيفية رعاية ومشاركة ايجابية لكل نشاط فني أو ثقافي التقته (الزمان) ومعه كان هذا الحوار:
□ اقترن اسمكم بالفنان وهذا الوصف غير مألوف كموظف حكومي نود معرفة السيرة الذاتية تقربنا من هذا العنوان؟
- اقترن اسمي بالفن كوني دارس لكل المدارس والاتجاهات الفنية في العالم ولدي عضوية من سنين مبكرة في الرابطة الدولية للفن التشكيلي وهي تعد أهم رابطة عالمية لكوني خريج معهد الفنون الجميلة وبكالوريوس فنون تشكيلية وماجستير من جامعة (سانت كلمنتس) العالمية تخصص نحت وكذلك حصلت على شهادة الدكتوراه في فلسفة الفن لذلك اقترن اسمي بالفن فضلا عن خدمتي الطويلة في مركز الفنون والمتحف الوطني للفن الحديث علما بأن انتمائي إلى نقابة الفنانين العراقيين منذ عام 1983.
□ والسؤال عن واجبات دائرة الفنون العامة بوزارة الثقافة؟
-إن من أهم واجبات دائرة الفنون هي تهيئة جميع السبل الواجبة في دعم واستمرار الحركة التشكيلية في العراق وتقديمها بأفضل ما يكون.
□ المؤلف الذي عنونتموه جواد سليم والبحث عن هوية وطنية هل تعتقدون أن المواطن العراقي سينجح في إيجاد هوية وطنية تنتمي إليها كل قومياته وأديانه بعد كل هذه العقود من المعاناة السلبية؟
-الكتاب الصادر مؤخرا يعد ضمن سلسلة من المؤلفات الشخصية الكفيلة بالحفاظ على الموروث الثقافي والفني للذاكرة الفنية الوطنية العراقية فمن قبل صدرت عدة كتب تعنى بالثقافة الفنية للتشكيل العراقي كان أولها كتاب (فائق حسن الحضور الحي والبصمة الساحرة وكتاب فائق حسن ذاكرة اللون ) وكذلك لدي كتاب مهم لكن لم يتم تسليط الضوء عليه وهو كتاب (الروحانية في فن الرسم الإسلامي).
الإقبال على قاعات الدائرة كضيوف عراقيين وأجانب محدود جداً لا يتناسب مع ثقل ما تحتويه عناوين ومواد قاعاتها على عكس المعارض العالمية كسائحين مثل المبالغة في لوحة الموناليزا، إشارات مرورية عن مكان عرضها. حينما كلفت بمهام إدارة هذه الدائرة وهي مطلوبة مبلغ (12) مليار دينار لوزارة المالية وكانت لدي أهداف كثيرة لكن صدمت بالواقع الذي تمر به الدائرة وإمكانية تحقيق تلك الأهداف بحاجة إلى تخصيصات مالية لإقامة مهرجانات ومعارض فنية وترويج إعلامي لذا نحن نعمل بالممكن والمتاح على أمل أن يتغير الحال إلى ما هو أفضل. حال الفنان العراقي لا يسر وكبار المسؤولين العراقيين يمرون على أعمال المعارض الفنية للتفرج والاطراء دون اقتناء أحداها وهم يقرّون ذلك مع أن الفنان قد تكلف جهد ومواد واجور نقل بعضها مكلفة كما أن مؤسسات فنية خليجية اشترت لوحات لكبار فنانين ومنهم جواد سليم للحفاظ عليها.
ان ثقافة إقتناء الأعمال الفنية من قبل أصحاب القرار معدوم بدليل تم إقامة أربعة معارض فنية مهمة في تأريخ الحركة التشكيلية لمناسبة القمة العربية منها معرض الفنان إبراهيم العبدلي والذي شحنت لوحاته من عمان ومعرض للنحات مؤيد المعتصم شحنت من الأمارات ومعرض استعادي للنحات الراحل اتحاد كريم شحنت من مصر مع اقامة معرض مشترك للفنانين في مجال الرسم والنحت والخزف وتم افتتاح المعرض من قبل رئيس الجمهورية بالرغم من التخصيصات الكبيرة لمؤتمر القمة لم يصلنا أي شيء وتم طبع الفولدر من خلال علاقاتي الشخصية فلا المؤسسة الحكومية تعنى بنا ولا يتم اقتناء عمل واحد للأسف ، فما زال البلد يفتقر الى ثقافة الاقتناء للاعمال الفنية.
□ تدمير النصب والتماثيل كشواهد مادية لأزمنة ماضية هل هو مقر في نظركم أم الحل في تغيير أمكنة عرضها؟
-ان تدمير النصب والتماثيل كشواهد مادية لأزمنة ماضية أنا كنت من المعارضين لهذا الاجراء غير المدروس فقد تشكلت لجان من خارج هذه الوزارة تمتلك صفة رسمية لاجتثاث تلك المرموزات الفنية خاصة وانها انجزت بأيادي فنانين مهمين متوفين كان لهذا الاجراء الأثر السلبي بعدم الحفاظ على تلك الأعمال واستبدالها بأعمال حديثة أقل مكانة جمالية ومعنوية وكان بالامكان الاحتفاظ بها في متحف يوثق لمرحلة سابقة والاستفادة منها في تعظيم الايرادات المالية كمتحف فني متخصص بدلا من اتلافها.
□ ليس الفنانين التشكيليين فقط بل أن الكثير من المواطنين أصبحوا يلاحظون اهتمامكم ورعايتكم للفن والثقافة ماذا تسعون إليه وهل ستكون هناك مؤلفات عن سيرة وأعمال قامات فنية عالمية كما أعطيتم للفنان الراحل جواد سليم قدره من الذكرى لسيرة وطنية كريمة؟
-اهتمامي بالحركة التشكيلية في العراق جاء ضمن تخصصي الدقيق وخدمتي الطويلة في هذه الدائرة والتي بلغت (33) عاما وخبرتي المتراكمة كوني عملت في جميع أقسامها وكذلك في بعض دوائر وزارة الثقافة وهذا الخزين المعرفي أهلني على تحمل مسؤولية التصدي والوقوف للعمل على إدامة رواد الحركة التشكيلية من خلال مؤلفاتي التي تحفظ اثارهم سواء الفنانين الرواد وكذلك من أصحاب الريادة فلدي كتاب أعمل على انجازه بعنوان (ليلى العطار الذكرى المؤلمة).