هل تنجح الحكومة العراقية في نزع سلاح الفصائل ؟
خبير: خياران في التعامل أهمها عدم الإنتقال إلى السوق
بغداد - نور معاذ
يعود ملف حصر السلاح إلى المشهد العراقي بعد سنوات من المطالبة وسط فصل جديد من الصراعات الداخلية والتصعيد السياسي الذي لا يخلو من التحفظات الحزبية، رغم الضغوطات الداخلية التي تطالب بإستعادة هيبة الدولة، وأخرى خارجية تدعو لضبط السلاح، يقف الشارع العراقي مترقباً، هل تملك الحكومة القرار الحقيقي أم يبقى الملف أسير الحكومات المتتابعة.
بدوره، يبين المتحدث الرسمي بإسم حركة النجباء الدكتور حسين الموسوي لـ (الزمان) أن «موقفنا ضمن محور مقاومة يرفض حصر السلاح بيد الدولة لأن العراق محاط بدائرة الخطر منذ الإحتلال الإمريكي، والتدفق الإرهابي». ويؤكد أن «الحركة تمضي لدعم بناء الدولة ومؤسساتها، وتحقيق العدالة للقضايا الإنسانية في العراق والمنطقة، رغم التدخلات الخارجية التي تسعى إلى إضعاف التجربة الحديثة للقرارات السياسية والإقتصادية والأمنية التي نعمل بها، والوقوف بوجه المساعي الإستعمارية التي تهدف إلى زعزة المنطقة وإرتهان العراق للفوضى».
دورة برلمانية
من جانبه، ذكر الكاتب والباحث السياسي الدكتور عباس عبود في حديثه لـ (الزمان) أن «ملف حصر سلاح الفصائل في العراق نوقش منذ الدورة البرلمانية الرابعة والخامسة، لكنه برز بشكل أكبر في هذه المرحلة كونه ضمن أولويات الحكومة في الدورة البرلمانية السادسة، هذه الدورة التي شهدت زيادة في التمثيل النيابي لتلك الفصائل، إذ سيكون هذا الموضوع ضمن أهم الملفات التي ستعمل عليها الحكومة العراقية من خطورة وحساسية لا تتم عبر قرارات أو إجراءات حكومية أو قوانين يشرعها البرلمان بل عبر إجماع حقيقي، مدعوم بروية سياسية مشتركة وإتفاق مع الأطراف ذات العلاقة يتضمن جدولاً زمنياً كون تسليم السلاح قد يؤدي إلى إختلالات أمنية على مستوى الوطنية، على إعتبار الفصائل تعد جزءاً من المنظومة الأمنية الساندة للقوات النظامية في محاربة الإرهاب، فضلاً عن الحاجة إلى ضمانات حكومية ودولية تؤمن مستقبل هذه الفصائل». ويعزو عبود «إعادة هذا الملف إلى الواجهة الرئيسية بسبب الضغوط المستمرة من قبل الولايات المتحدة وأصدقائها في المنطقة، ولاسيما بعد إنسحاب القوات الأمريكية من العراق، فضلاً عن الإستقرار الأمني للبلد، كذلك لعدم وجود نتيجة تداعيات ما بعد حرب السابع من أكتوبر، ورغبة القوى الشعبية والسياسية بعدم توريط العراق في صراعات المنطقة على إعتبار إن وجود الفصائل يشكل إستفزاز لأمريكا وحلفائها».
تطورات أمنية
وفي السياق ذاته، يرى المحلل السياسي جمعة العطواني أن «موقف الفصائل يتفاوت بشأن حصر السلاح بيد الدولة، ويعود ذلك إلى تطورات أمنية إقليمية، أبرزها إضطراب الأوضاع في سوريا، ولاسيما بعد هروب عناصر تنظيم داعش الإرهابي من السجون، إلى جانب تنسيق الحكومة السورية الإنتقالية مع الكيان الصهيوني وتهديد المناطق المتصلة جغرافياً بالعراق، فضلًا عن إنتظار خروج القوات الأمريكية من العراق في أيلول (2026)، والتصدي للتهديدات المستمرة بإستهداف القيادات». ويضيف العطواني خلال حديثه لـ (الزمان) أن «الأطراف الآخرى في الفصائل وافقت على حصر السلاح بقناعة دون إملاءات خارجية، مستندةً إلى تحسن الوضعين الأمني والسياسي، ما مكنها من الإنخراط في العملية السياسية وصنع القرارات التي تسمح بتوحيد السلاح بيد الدولة». لافتاً إلى أن «مسؤولية تنفيذ حصر سلاح الفصائل يقع على عاتق الحكومة المقبلة».
وبحسب الخبير الأمني سرمد البياتي، فإن «العراق يتمتع ببيئة آمنة نتيجة جهود الفصائل التي أسهمت في تعزيز دور القوات الأمنية». ويشير إلى «الكفاية لوجود إنتشار أمني في الوقت الراهن». كما يضيف البياتي في حديثه لـ (الزمان) أن «مسار التعامل مع الفصائل ينقسم إلى خيارين، إما الإبقاء تحت راية الدولة، أو نزع السلاح ويشمل الطائرات المسيرة والصواريخ من نوع «الكاتيوشا» كمرحلة أولى، وبخطة أمنية تهدف إلى منع إنتقال هذه الأسلحة إلى السوق المحلية».