الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أسنان الحياة .. أو نصائح لنفسي

بواسطة azzaman

أسنان الحياة .. أو نصائح لنفسي

كامل عبد الرحيم

 

مثل أسناننا أصبحت صداقاتنا، بين مقلوع مخلوع وصناعي مركّب، ومنخور مقتول العصب، ومهزوز الجذر، قلق مقلقل.

كنا بأصدقائنا نبتسم فتكون الصورة حلوة، وبهم نقضم وجبة الحياة بتمهل ومتعة، فلا نشعر لا بالشبع ولا بالتعب.

كانوا كريمين، وربما الزمن يجود باستمرار، يكفي أن تجلس وحيدًا في حانة الأقدار قبيل الأسحار، فتفوز بعابر طريق ليكون الصديق.

أفكر أن أفعلها اليوم، فأفتح بسطيتي أو أنصب فخي، فأكون الصيد لصياد لا يعلم أنه ذاهب لرحلة لن تنتهي متاعبها.

أبحث عن صديق يقودني، يقودني بطيشه لأعود مجنونًا كما كنت، فلطالما أنقذني جنوني من الفخاخ والمصائد.

كنت أقود، بطبعي أقود، أقود جماعتي أو جماعاتي، وأعتقد أنهم يتبعونني بامتثال، وعندما نسقط في هاوية من الوجود أرى نفسي وحيدًا، والآخرين يمضون في طريقهم.

أينما أذهب أقود رغم افتقاري للنقود،

لا أبالي بمن حسد، لا، ولا كل حقود.

لكي تبقى هنا عليك التخلص من مشاعر الحسد وهواجس الغرور،

وعليك أن تعلم أنها نعمة ونقمة، ولا ينبغي لك رفض النعمة مثلما فعلت مرارًا.

سترى أنك تفقد أصدقاءك القدماء وتكسب صداقات جديدة، افتراضية وقد تكون أو تتحول إلى حقيقية، وعندما تخسر صداقاتك القديمة وتقلب الجديدة كالمسبحة، تكتشف أن زمن الصداقات الحقيقية قد ولى، وهذا أيضًا نعمة ونقمة.

ولا تصدق من يقول لك: اجمع ما تكتب في كتاب، حرام عليه الضياع، لكنه هراء.

ولا تصدق أيضًا من يقول لك: اكتب مذكراتك وذكرياتك ويومياتك، فحياتك عادية، أو الناس لا تحب حياة غير عادية حتى يتذكروا نقائصهم، وربما ذنوبهم واقترافاتهم.

وهؤلاء يحبون أن تقول: عندي، وما أكثر ما عندي، ويأنفون سماع قولك: ليس عندي، حتى لا يتحسسوا جيوبهم.

ستجد هنا المزيد من الكراهية ما لا يحتمل حمله ولا رده،

وهناك القليل من الحب، وهذا القليل كواحة في صحراء المشاعر تجعلك تقود ناقتك وتغذي السير للتوغل أكثر في بيداء روحك.

من الغباء أن تغدق الحب بلا حساب ولا حدود، وأكثر منه أن تكره بلا سبب.

أنت تعلم أنك لم تعد حكيمًا، أو تناقصت وتلاشت حكمتك، فالعصفور في قفصه يفقد حكمته ويفكر في حريته فقط.

الحكمة تأتي وتتعاظم مع الفرص، والفرص ترتبط بالقوة، وهذه بالشباب. عندما كنت شابًا كنت حكيمًا، وعندما أكون حكيمًا أستعيد شبابي، والشباب وفرة الفرص، والفرص أثمن ما في الوجود.

فكر بمجلسك في الحانة. في الحانة لا تنتظر أحدًا وتتوقع الكل، وسيأتي الجميع في النهاية.

وفي النهاية سيأتي من يقودك، ولا بد للابن الضال من عودة.

 


مشاهدات 38
الكاتب كامل عبد الرحيم
أضيف 2026/01/17 - 2:03 PM
آخر تحديث 2026/01/18 - 4:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 133 الشهر 13106 الكلي 13120529
الوقت الآن
الأحد 2026/1/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير