الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل يستغل العراق الفرصة التاريخية ؟

بواسطة azzaman

هل يستغل العراق الفرصة التاريخية ؟

عبدالرزاق محمد الدليمي

 

بما أننا في مطلع عام 2026 ومع استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي في فنزويلا بعد الأحداث الأخيرة يجد العراق نفسه أمام فرصة تاريخية (جيوسياسية واقتصادية) لتعزيز مكانته كمزود مهم جدا للطاقة في العالم .. وبامكان العراق استغلال هذا "الفراغ" الفنزويلي من خلال تعويض "النفط الثقيل" في المصافي العالمية فهناك سر تقني يربط بين العراق وفنزويلا: نوعية النفط.فالمصافي في ساحل الخليج الأمريكي وبعض مصافي آسيا مصممة خصيصاً لمعالجة النفط الثقيل والمتوسط (وهو ما تمتاز به فنزويلا).مع توقف أو اضطراب الإمدادات الفنزويلية يصبح "نصيب نفط البصرة الثقيل" هو البديل الأول والأنسب لهذه المصافي وان فرصة العراق تكمن في إبرام عقود توريد طويلة الأمد مع شركات كانت تعتمد تاريخياً على فنزويلا مما يضمن حصة سوقية ثابتة حتى لو عادت فنزويلا للاستقرار لاحقاً.

وايضا من الممكن جذب الاستثمارات الهاربة من كاراكاس عن طريق رأس المال والذي هو جبان كما يقال ويبحث عن الاستقرار. والشركات الكبرى التي خسرت استثماراتها في فنزويلا (مثل شركة شيفرون التي كانت تحاول الموازنة هناك) تبحث عن بدائل تملك "احتياطيات عملاقة" وسهولة في الاستخراج وبصراحة ان الميزة العراقية تتحدد بكلفة استخراج برميل النفط في العراق هي الأقل عالمياً (حوالي 10 - 15 دولار)، بينما في فنزويلا تتجاوز ذلك بكثير بسبب تعقد التربة وتهالك المعدات .. ومن هنا نقول ان الخطوة المطلوبة تتلخص إذا قدم العراق ضمانات قانونية وحماية أمنية أفضل فإنه سيجذب الاستثمارات التكنولوجية التي كانت موجهة لأمريكا اللاتينية وكذلك تعزيز النفوذ داخل "أوبك بلس" (OPEC+) بالرغم من ان فنزويلا هي عضو مؤسس في أوبك لكن وزنها التصويتي والفعلي تراجع بسبب انهيار إنتاجها.وبزيادة قدرة العراق الإنتاجية والتمسك بحصة سوقية أكبر يمكن ان يتحول العراق إلى "اللاعب الثاني" أو "الثالث" الأكثر تأثيراً في المنظمة بعد السعودية وروسيا.وهذا النفوذ يمنح العراق قدرة على التفاوض ليس فقط في أسعار النفط بل في الملفات السياسية المرتبطة بالطاقة عالمياً.

                        العوائق والمخاطر المتوقعة

لاشك هناك مجموعة من المخاطر التي قد "تُفسد" هذه الفرصة الذهبية لذلك هناك ثلاثة عوائق قد تمنع العراق من استغلال تراجع فنزويلا اقتصادياً في مقدمتها الاختناقات التصديرية: الموانئ العراقية في الجنوب (الفاو والبصرة) تعمل بطاقتها القصوى تقريباً. بدون إكمال ميناء الفاو الكبير وتطوير الأنابيب ولن يستطيع العراق تصدير برميل واحد إضافي لتعويض النقص الفنزويلي اضافة الى حرق الغاز: بينما تستثمر دول العالم في الطاقة النظيفة ...لا يزال العراق يحرق كميات هائلة من الغاز المصاحب علما ان الشركات العالمية في 2026 أصبحت تضع "البصمة الكربونية" شرطاً للاستثمار.

وهناك ايضا التخلف والفساد المستشري إذا ظل المستثمر الأجنبي يواجه صعوبات في تحويل أرباحه ويتعرض للابتزاز فسيفضل الذهاب لدول أخرى حتى لو كانت احتياطياتها أقل من العراق والتأكيد نقول

للمشهد الحالي (يناير 2026) يمكن أن يكون العراق الآن اللاعب البديل الذي نزل للملعب بعد إصابة اللاعب الأساسي (فنزويلا). لكي يسجل أهدافاً عليه ألا يكتفي ببيع النفط الخام فقط بل يجب أن يتحول إلى مركز إقليمي للطاقة عبر الربط السككي لنقل البضائع (طريق التنمية) وتصدير المشتقات النفطية بدلاً من الخام فقط.

مساهمة طريق التنمية في جعل العراق اقتصاداً "متنوعاً" يبتعد نهائياً عن خطر السيناريو الفنزويلي؟

                                    طريق التنمية

يعتبر "طريق التنمية" (أو ما يُعرف بالقناة الجافة) الرهان الحقيقي للعراق في عام 2026 لكسر القيود التي كبلت الاقتصاد الفنزويلي فبينما ظلت فنزويلا "سجينة" جغرافيتها ونفطها اذ يسعى العراق لاستغلال موقعه الرابط بين الشرق والغرب ... وهنا لابد من طرح السؤال الذي يقول كيف يمكن لهذا المشروع أن ينقل العراق من "دولة ريعية" مهددة بالانهيار إلى "دولة ممر" عالمية ؟ ونعود لمنير دروب المعرفة عن اهمية طريق التنمية .. والذي هو من اهم المشاريع الضخمة التي تربط ميناء الفاو الكبير في أقصى جنوب العراق بـ الحدود التركية شمالاً، ومنها إلى أوروبا. يتكون من  سكة حديد متطورة للقطارات السريعة (نقل بضائع ومسافرين) اضافة الى

 طريق بري سريع للشاحنات وخطوط أنابيب طاقة وكابلات اتصالات.

كيف يمنع "الفنزولة" (تكرار سيناريو فنزويلا) ؟ فنزويلا انهارت لأنها لم تكن تملك سوى "النفط" كسلعة و"البحر" كمنفذ. طريق التنمية يمنح العراق ثلاث ركائز أمان هي تنويع مصادر الدخل: بدلاً من انتظار سعر برميل النفط، سيجني العراق رسوم "ترانزيت" (مرور) بمليارات الدولارات سنوياً. سيصبح العراق شريكاً في التجارة العالمية بين الصين/الهند وأوروبا وخلق مدن صناعية: الخطة تشمل إنشاء مدن صناعية ومراكز لوجستية على طول المسار (1200 كم). هذا يعني توظيف مئات الآلاف من الشباب بعيداً عن القطاع الحكومي المتضخم

اضافة الى الحماية الجيوسياسية: عندما تمر بضائع "الصين، الخليج، وتركيا" عبر العراق، يصبح استقرار العراق مصلحة دولية عليا. (في فنزويلا، لم يكن للعالم مصلحة سوى النفط، وعندما توفر البديل، تم التخلي عنها) ونحدد المقارنة الاستراتيجية (2026) اذ ان ميزة

فنزويلا (الاقتصاد المغلق) امام العراق (طريق التنمية) طريقة الربح

بيع المادة الخام فقط (النفط). تقديم خدمات النقل، اللوجستيك، والغاز. الاعتمادية وان العالم يحتاجها فقط عندما يرتفع سعر النفط.

العالم يحتاجها يومياً لنقل التجارة والسلع ناهيك عن العلاقة مع الجيران والتي هي في توتر مستمر مع كولومبيا والبرازيل اضافة الى

شراكة اقتصادية استراتيجية مع تركيا والخليج.

اما التحديات القائمة في مطلع 2026 رغم التفاؤل، هناك عوائق يراقبها المجتمع الدولي بدقة منها التمويل اذ ان المشروع يتطلب حوالي 17 مليار دولار. العراق يحتاج لضمان شفافية كاملة لجذب المستثمرين الأجانب (خاصة الصناديق السيادية الخليجية) اضافة الى

 الاستقرار الأمني: أي اضطراب أمني على طول المسار سيجعل شركات الشحن العالمية تفضل "طريق رأس الرجاء الصالح" أو "قناة السويس".وايضا المنافسة الإقليمية: هناك مشاريع دولية أخرى (مثل الممر الهندي الأوروبي). العراق يجب أن يكون أسرع وأكثر كفاءة في التنفيذ.

واخيرا نقول إذا نجح العراق في إكمال ميناء الفاو وربطه بـ طريق التنمية، فإنه سيخرج فعلياً من "منطقة الخطر الفنزويلية". سيصبح العراق اقتصاداً "متعدداً" لا يسقط بسقوط أسعار النفط، بل يزدهر بازدهار التجارة العالمية.


مشاهدات 124
الكاتب عبدالرزاق محمد الدليمي
أضيف 2026/01/10 - 1:41 AM
آخر تحديث 2026/01/10 - 10:50 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 797 الشهر 7373 الكلي 13114796
الوقت الآن
السبت 2026/1/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير