الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
موّال يونس

بواسطة azzaman

موّال يونس

 

رياض سبتي

                       

في بيتٍ قديمٍ، كانت شجرةُ

الرُّمّان الفتيّةُ تكبُرُ ومعها الحربُ،

الحربُ تكبُرُ أيضاً، وهُناك في الشّمال

حيثُ شجرةُ بلُّوطٍ

مُخضرّةٌ

وجدولٌ صغيرٌ

يشربُ منهُ البغلُ والجُنُودُ،

كان (النّمساويُّ)

يُضيءُ السّفح والأشجار

وعلى إيقاعه،

كان الرّيفيُّ

يشدُو بموّاله المُفجع: نوافذُ ناعمةٌ في معبدٍ مهجُورٍ

قسٌّ حبيسٌ بنصف دهرٍ

وأرضٌ تندُبُ رحلة البلاد،

أسودُ بلون الحرب كان سُؤالي. في الصّباح نختبئُ

في قبرٍ يُسمّيه القائدُ ملجأً. الشّجرةُ القتيلةُ تحترقُ، كُلّ صباحٍ تخترقُها الشّظايا، دافئةً

في اللّيل، نلتفُّ حولها لعمل الشّاي، نسرُدُ حكايا عن الجنس والحبيبة.. يتمتمُ أحدُنا:

أسودُ شراعُك يُبحرُ في حربٍ قتلاها مواويلُ. هذه اللّيلةُ، الشّجرةُ تحوّلت إلى رمادٍ،

سكتت القصصُ والشّظايا اخترقت أحدنا، كدُمُوع عينٍ خاسرةٍ

استقرّت،

الشّظايا التّائهةُ تلك.

حينها،

سألتُ السّفح

المُشتعل:

كم من حياةٍ

مُرتجفةٍ ستنامُ في قُبُورٍ على جنبيك؟

كم من خُوذةٍ مجهُولة الاسم؟

وكم من ذكرى

مقطُوعة الرّأس؟ لا شيء يأتي يُشبهُ الجواب، سوى خيال دُخانٍ وصوت حربٍ. احتمُوا، صاح الخائفُ. لم نسمع ذلك، كان حفيفُ الشّظايا أعلى صوتاً، وشجرةُ البلُّوط تقُولُ شيئاً يُشبهُ الهزيمة،

كانت الرّيحُ

ترسُمُ صُورة الحرب، على غُصنٍ وخُوذةٍ خائفةٍ.

كان شيئاً من

يُونُس، شيئاً من موّاله.

بعد ليلٍ،

عرفتُ أنّ السّفح مقبرةٌ، والجدول وسادةٌ لجُثّة جُنديٍّ. ودُمُوعُ شجرة البلُّوط الّتي سقطت

لم تكُن سوى قطرات دم يُونُس..

 


مشاهدات 229
الكاتب رياض سبتي
أضيف 2026/01/03 - 2:27 AM
آخر تحديث 2026/01/05 - 5:12 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 574 الشهر 3254 الكلي 13110677
الوقت الآن
الإثنين 2026/1/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير