الزمن في فيض الإيمان وعظمة الخلق
شيخ عماد الدين
في كتلة متفتقة عنها السماوات والأرض،منفرجة منها الأفضية اللامتناهية منذ انفجارها،وسابحة على أوتارها الخفية الأجرام السماوية والدنيوية، التي رغم عظمتها وتنوعها،فائضة من مجرد ماء مهين ومجرد الذرات والجسيمات الصغرى،تشبه حبة رمل بل أصغر منها،يوجد فيها نفق داكن ينحني فيه الضوء بقوة جاذبيته،ينحبس فيه الزمن،حتى يصبح غير خطي وإذا تدحرج فيه شيء،تحرك بانطلاق الضوء،قاطعا امتداد القمر من الأرض في غمضة عين.
وفي بعدنا،حيث يكورنا الزمن خطيا في إطاره المثلث،حيث نتلهف على فواته،وإن هو إلا سراب متشكل في الرؤية الإنسانية لتغيرات الحوادث،هذا الوهم المخلوق في بعدنا،متغير ومتبطئ بقوة حركة الأشياء والجاذبية في أفلاك ،منحبس بغِيَر الدهر في أبعاد أخرى،
حيث يمكن الترحال عبر الزمن،دون خشية فواته وإعجازه،وقد تم عرض هذه النظريات أمام الجمهور،بشكل فعلي خلال السنوات القريبة،بطريقة المسرحوالسينما،والوثائقيات الفيزيائية.فما أعجب تلك العقول التي تنكر القدرة الإلهية بعد كل هذا وتنكر مثل هذه الحوادث الحقيقية لعدم وجودهم آنذاك!،فما دافعهم إلى إخراج الأفلام والمسلسلات والوثائقيات السردية لإثبات هذه النظريات التي ينكرون حقيقتها مجرد لأنها مذكورة في الكتب الدينية المقدسة التي يعتبرها بعض العلماء المتخصصين في بعض المجالات خرافة أو مصدر الخرافات والأساطير،؟!فمثلها بعض الحوادث التي قد سبق ذكرها في القرآن والسنة قبل أكثر من ألف سنة،وما عداها التي لم تدركها العقول الإنسانية بعد، لا ريب فيها.
سنة دنيوية
لا ريب في قصة أهل الكهف الذين قد وارتهم القدرة الإلهية عن الأبصار خلال أكثر من ثلاثين سنة دنيوية، لم يتغير شيء من جوهرهم أو هيئاتهم خلالها وذاك لأن الزمن قد تبطأ بشكل هائل في مكانهم بسبب قوة جاذبيته الهائلة والسرعة الثابتة،(“ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال”)،التي قد جعلته بعدا متواريا عن العيون،حتى لم يبلغه ضوء الشمس ولم يتأثر بجاذبيتها إلى حين،(“وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال”)،ولكم كان المنظر هائلا !(“لو اطلعت عليهم لوليت فرارا ولملئت منهم رعبا”)،ومثلها قصة ياجوج وماجوج.
ما أعجب أن تكشف النظريات العلمية عظمة الخالق، وهي التي يظنها البعض مناقضة للإيمان! أليس العلم بوابة لفهم قدرة الخالق؟ فالزمن، الذي نراه خطيًا، يطوي أبعاده في آيات كونية مبهرة، كما في قصة أهل الكهف وما عداها.وما أعظم قول الله تعالى: (“سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ”)، ليبقى الكون شاهدًا على عظمة الخالق، وتظل الآيات مفتوحة لمن تأمل وتدبر.
الباحث في قسم اللغة العربية