نجلة عماد... ذهبٌ أعاد البسمة إلى وجوه العراقيين
محمد خضير الانباري
لقد أفرحتنا بطلتنا الرياضية نجلة عماد ، حين توشّحت بالذهب ورفعت علم العراق عاليًا بين أعلام الدول المشاركة، في مشهدٍ أعاد إلى قلوب العراقيين شيئًا من الفرح، الذي طالما اشتاقوا إليه في الميادين الرياضية، ففي وقتٍ أثقلت فيه الإخفاقات المتلاحقة كاهلَ الجماهير، ولا سيما في ميدان كرة القدم، اللعبة الأكثر شعبية للعراقيين، جاءت نجلة لتمنحنا لحظةً استثنائية من السعادة والفخر، وتؤكد أنَّ الإرادة والعزيمة قادرتان على صنع الإنجاز، مهما كانت التحديات.
لقد أعادت بطلتنا العراقية رسم البسمة على وجوه أبناء شعبها، ورفعت اسم العراق عاليًا في المحافل الآسيوية، بعد فوزها المستحق بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية البارالمبية (ناغويا 2026)، إثر تغلّبها على منافستها الصينية ليو شياوو بثلاثة أشواط مقابل شوط واحد، في نهائي منافسات تنس الطاولة البارالمبي لفردي السيدات، ضمن الفئة السادسة.
إنَّ إنجاز البطلة نجلة عماد ليس مجرّد ميدالية ذهبية تُضاف إلى سجل الرياضة العراقية، بل هو رسالة أملٍ إلى العراقيين جميعًا، مفادها أنَّ النجاح لا تصنعه الظروف المثالية، وإنما تصنعه الإرادة الصلبة والإصرار والثقة بالنفس. لقد أثبتت نجلة أنَّ الإعاقة لا تقف حائلًا أمام الطموح، وأنَّ الإنسان قادرٌ على تجاوز الصعاب متى امتلك العزيمة والإيمان بقدراته.
إن ما حققته ( نجلة عماد) يستحق أكثر من التهنئة العابرة؛ فهو يستحق التقدير والاهتمام والرعاية، وأن تكون تجربتها مصدر إلهام للشباب العراقي، ولا سيما أصحاب الهمم الذين يثبتون يومًا بعد آخر، أن الإعاقة لا تعني العجز، والتفوق لا يُقاس بقدرات الجسد وحدها، بل بما يمتلكه الإنسان من عزيمة وإرادة وإيمان بقدرته على النجاح.
لعلَ أجملَ ما في هذا الانتصار، أنهُ جاءَ منْ بطلةٍ لمْ ترفعْ علمَ العراقِ وحده، بلْ رفعتْ معهُ معنويات العراقيين، وأثبتتْ أنَ الأملَ ما زالَ ممكنا، والرياضة الحقيقية قادرة على جمعِ الناسِ حولَ رايةِ الوطن، بعيدا عنْ الخلافاتِ والانقسامات، ففرحتنا بــــ (نجلة) ينبغي ألا تتوقفَ عندَ التصفيقِ لها أوْ تداول صورتها وأخبار فوزها؛ بلْ يجبُ أنْ تتحولَ إلى اهتمامٍ حقيقيٍ بالرياضةِ العراقية، ورعايةِ المواهب، وتوفيرِ الإمكاناتِ اللازمةِ للأبطال، وإعطاء أصحابِ الهممِ فرصتهمْ العادلة في التدريبِ والمشاركةِ وتحقيقِ الإنجازات.
شكرًا للبطلة ( نجلة عماد) لأنكِ منحتِ العراق فرحًا يستحقّه، وأهديتِ جماهيره لحظةً من الاعتزاز بوطنهم، وذكّرتِنا بأنَّ راية العراق تستطيع أن ترفرف عاليًا حين تتاح للكفاءة فرصةُ الإنجاز. مباركٌ لكِ الذهب، ومباركٌ للعراق بكِ، فأنتِ نموذجٌ مشرّف للبطولة والإرادة، ومصدرُ فخرٍ لكل عراقيٍّ يتطلع إلى رؤية وطنه متألّقًا في ميادين النجاح