الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أول كردي ..أمر لمصنع الأبطال

← بواسطة azzaman

أول كردي ..أمر لمصنع الأبطال

شيرزاد نايف

 

ليست الرستمية بناية. الرستمية عقيدة. منذ 12 أيار 1924، من عهد المدرسة العسكرية الملكية بآمرها الأول المقدم جميل فهمي، والكلية العسكرية الأولى تمارس فعلاً واحداً لا يتغير.. توحيد حركة الأيدي والأرجل أثناء المسير. الضبط والربط. تحويل الفلاح والبدوي وابن المدينة إلى جندي واحد. ولأول مرة منذ 101 عام، تتداول الأوساط العسكرية أنباء عن كسر هذا التقليد في شكله لا في جوهره، أن يكون آمر المصنع كردياً . الخبر ليس هوية.. الخبر عقيدة. لو تمعنت بعيون كردية.. لتطهير الذاكرة العسكرية. الجيش العراقي خرّج ضباطاً كرداً كثيرين. لكن الذاكرة الكردية تفرزهم إلى صنفين، صنف لبس البزة العسكرية ليكون دليلاً للجيش في وديان كردستان، ضمن أفواج المستشارين والخيالة الخفيفة، أيام الأنفال. هؤلاء تخرجوا من الرستمية، لكنهم لم يتخرجوا من ضمير كردستان. وصنف ثانٍ لبس البزة ليقاتل النظام الذي اباد بني جلدته كعمليات الانفال، كحرق النساء و الاطفال داخل مغارة هربا من البطش، قصف حلبجة.. الخ. سجله في زاخو وقلاجولان، لا في قصور الرضوانية. قيمة الأنباء المتداولة عن ترشيح اللواء الركن نذير عاصم كوران، آمر الكلية العسكرية الثانية في زاخو، ليست أنه كردي، بل أنه كردي بلا دم كردي على بزته. وهنا يكمن رد الاعتبار. الرستمية التي كانت ترسل بعض أبنائها الكرد ليقاتلوا أهلهم، تستقبل اليوم ابناً كردياً لم يقاتل أهله. هذا ليس تعييناً. هذا تصحيح مسار أخلاقي. و بعدها التمعن بعيون عراقية.. من المحاصصة إلى الكفاءة الميدانية. سيسأل الضابط في بغداد والبصرة والأنبار، هل أصبحت الرستمية غنيمة محاصصة؟ الجواب العسكري ـ لا. الرستمية لم تخضع للمحاصصة لأنها مصنع العقيدة، والمحاصصة تقتل العقيدة. المرشح المتداول لم يأت بكتاب من حزب، بل جاء بسيرة ميدان، قاد لسنواتٍ الكلية العسكرية الثانية في زاخو، وهي كلية تابعة لوزارة الدفاع العراقية رسمياً منذ 2004، تدرس منهج الوزارة نفسه، وتخرّج ضابطاً من الناصرية بجانب ضابط من دهوك في نفس الفصيل. في السنوات التي كانت فيها بغداد ملتهبة أمنياً بعد 2003، كان هذا الضابط يدرب ضباط العراق الموحد في شمال آمن. يعلم ابن الرمادي كيف يحمل البندقية بجانب ابن السليمانية. هو لا يأتي ليكون آمراً كردياً للكرد. هو يأتي ليكون آمراً عراقياً أصله كردي، يفهم أن معنى “جيش عراقي” ليس شعاراً، بل فصيل فيه كل اللهجات. الخلاصة بمنطق عسكري... الجيوش لا تقاس بعدد الألوية، بل بوحدة عقيدتها. والعقيدة لا تبنى بعمائم قومية، بل بانضباط مهني. إذا صحت الأنباء، فالعراق لم يمنح الكرد منصباً، ولم يخسر العرب مصنعهم. العراق ربح ضابطاً مهنياً، والرستمية ربحت دليلاً جديداً على أنها لا تزال تصنع الأبطال، لا تصنع الهويات. وهذا هو الفخر، لا الفرقة.

 


مشاهدات 57
الكاتب شيرزاد نايف
أضيف 2026/10/16 - 11:50 PM
آخر تحديث 2026/10/17 - 1:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 118 الشهر 31335 الكلي 16616504
الوقت الآن
السبت 2026/10/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير