الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
غادر الدنيا.. ولم يغادروا جفاءهم له


غادر الدنيا.. ولم يغادروا جفاءهم له

تعقيبا على مقالة الشاعر عمر السراي:

( عبد الرزاق عبد الوحد..مجرد شاعر ليس عظيما أو لا يتكرر)
 

قاسم حسين صالح

 

  القاريء للعلاقة بين السلطة والشاعر من بدء الدولة الأموية الى الآن يجد انها تتمحور في موقفين:اما ان تغدق على الشاعر ليكون مداحّها واذاعتها واعلامها الجماهيري،واما ان تضطهده اقتصاديا ونفسيا،وان تطلب الأمر قطعت رأسه الذي فيه لسانه.
قليل من الخلفاء والسلاطين والأمراء في امتنا تصرفوا مع الشعراء والفنانين تصرفا حكيما وانسانيا و(براغماتيا) كما تصرف الملك (فيليب)مع الفنان (فيلاسكس).فقد كان هذا الفنان مشتركا في مؤامرة ضد الملك الاسباني فيليب،فاعدم المتآمرين جميعهم الا فيلاسكس فقد جعله فنان البلاط.

  كان قتله سهلا كالآخرين،غير ان الملك فكّر بذكاء بأن الموهبة تكون في العادة نادرة،وأنه يمكن ان يستثمرها..وكان له ما اراد .فلقد انتج فيلاسكس لوحات فنية رائعة خلدت الملك فيليب،والأهم انها شكلّت انعطافة جديدة في تطور الفن الاسباني،على العكس تماما من موقف سلطة فرانكو التي اعدمت شاعر اسبانيا العظيم الشاب (لوركا)..فخسرت اسبانيا والانسانية موهبة وعبقرية لا تعوّض.
وعبد الرزاق لم يفعل اكثر مما فعله شاغل الدنيا (المتنبي)الذي مدح حاكما وضيعا مغتصبا للسلطة ليوليه على امارة ولو بسعة مدينة حلب.ولما لم يستجب كافور لطلبه هجاه المتنبي بافضع ما في قاموس لسان العرب من مفردات بذيئة!.ولم يفعل اكثر مما فعل شاعرنا الخالد الهائل العظيم (الجواهري) الذي كان سكرتيرا للملك فيصل الأول ومدحه بقصائد كثيرة..ومدح ملك المغرب وملك الاردن(يبن الملوك وللملوك رسالة..من حقها بالحق كان رسولا)..ونوري السعيد ايضا :(أبا صباح وأنت العسكري..)..واحمد حسن البكر وصدام حسين:(نعمتم صباحا قادة البعث واسلموا...) ثم هجاهم شرّ هجاء بعد انقلاب 14رمضان 1963:
(أمين لا تغضب وان اغرقت..عصابة بالدم شهر الصيام،
وان غدا العيد وافراحه..مأتما في كل بيت يقام).

ومع ذلك بقي الجواهري، صاحب الروائع الخالدات (أخي جعفرا،قف بالمعرّة،دجلة الخير..) ،والساكن في قلوب العراقيين..والتاريخ.
ثم ،ألم يكن (عبد الرزاق) افضل من شعراء (كبار) يتنفسون الآن هواء الوطن الذي حرموه منه؟.
   * ومن من هؤلاء الشعراء نظم قصائد وجدانية غاية في الرقة والمشاعر الانسانية الراقية كالتي نظمها عبد الرزاق؟.

·        ومن من شعراء الاسلام ،والشيعة تحديدا،نظم قصائد في (الحسين) كالتي تدفقت بها عبقريته،وهو الصابئي اصلا وفصلا؟!.
 

انا شخصيا( وبيننا لقاءات وجلسات سمر) اكره في عبد الرزاق عبد الواحد سلوكه،وأدين مدحه للطغاة والطغيان،واساءاته لعدد من المثقفين..غير اننا( باستثناء الشاعر الصديق عمر السراي)

 لا نختلف بشأن عبقريته،بل نكاد نضع موهبته فوق منارة لا تقل علّوا عن منارات المتنبي والمعري والجواهري.

 ويبقى ثلاثة تساؤلات:

·        لماذا ضحينا بعبقرية شاعر في عصر صار فيه ميلاد شاعر معجزة؟!

·        ولماذا نسيء الى شاعر أحب العراق وتغنى به..وقد غادر الدنيا؟!

·        وهل كان موقفا صحيحا( وخاصة موقف الأتحاد المعني بالشعراء) اننا تركنا شاعرا عبقريا يموت في الغربة، و نحرمه من رغبته في ان يدفن في وطن احبه بصدق وشفافية:
    ( ياعراق هنيئا لمن لا يخونك،هنيئا لمن اذ تكون طعينا يكونك،
      ،هنيئا لمن يلفظ آخر انفاسه تتلاقى عليه جفونك)؟!.

                                               *

 

 

 

 


مشاهدات 33
الكاتب قاسم حسين صالح
أضيف 2026/07/27 - 3:59 PM
آخر تحديث 2026/07/28 - 1:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 106 الشهر 30269 الكلي 15995395
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/7/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير