الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحكومة بين عباءة الأحزاب وإنتظار الشعب

بواسطة azzaman

الحكومة بين عباءة الأحزاب وإنتظار الشعب

مجيد الكفائي

 

منذ سنوات والعراق يعيش على إيقاع حكومات تُولد من رحم التفاهمات السياسية أكثر مما تُولد من إرادة الشارع حتى بات المواطن العراقي يدرك أن إعلان أي حكومة جديدة لا يكتمل إلا بخروج قادة الكتل والأحزاب لادعاء الفضل في تشكيلها وكأن الوطن غنيمة سياسية لا مشروع دولة .

ومع تشكيل حكومة السيد علي الزيدي عاد السؤال القديم بثوب جديد:

هل نحن أمام حكومة أحزاب وتقاسم نفوذ أم أمام فرصة حقيقية لحكومة تنتمي إلى الشعب الذي صبر طويلاً وانتظر كثيراً .

الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن أي حكومة في العراق لا تستطيع الوصول إلى السلطة من دون المرور عبر بوابة التوافقات السياسية فالنظام القائم منذ سنوات بُني على الشراكات الحزبية والمحاصصات التي جعلت القرار السياسي موزعاً بين قوى متعددة لكل منها مصالحها وحساباتها . ولذلك فإن حكومة الزيدي مهما حاول البعض تصويرها على أنها انتصار لهذا الحزب أو ذاك تبقى في نظر المواطن اختباراً جديداً لإمكانية استعادة الدولة من قبضة التجاذبات .

محاسبة المسؤول

لكن ما يميز المرحلة الحالية أن الشارع العراقي لم يعد كما كان قبل سنوات . فالعراقيون اليوم أكثر وعياً وأكثر جرأة في محاسبة المسؤول وأكثر رفضاً لتحويل الدولة إلى ساحة نفوذ حزبي .

وهذا ما يجعل المسؤولية الملقاة على عاتق الزيدي أكبر من مجرد إدارة حكومة بل مسؤولية استعادة ثقة شعب أنهكته الأزمات وأتعبته الوعود المؤجلة .

ويبدو أن كثيرين يعلقون آمالاً على شخصية الزيدي بوصفه شاباً طموحاً ورجل اعمال ناجح يمتلك مقومات مختلفة عن السياسي التقليدي .

فالعراقي بطبيعته لا يعادي السياسي لكونه ينتمي إلى حزب بل يعادي الفشل والفساد والعجز عن تقديم الخدمات.

وإذا استطاع الزيدي أن يقترب من هموم الناس الحقيقية الكهرباء فرص العمل مكافحة الفساد هيبة الدولة وتحسين الاقتصاد فإنه سيكسب شرعية الشارع حتى وإن أغضب بعض القوى السياسية .

غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إطلاق الشعارات بل في القدرة على تكسير القيود التي تكبل أي رئيس حكومة .

مصالح مهددة

فالأحزاب التي ساهمت في وصوله إلى السلطة لن تقف متفرجة إذا شعرت أن مصالحها مهددة وقد تحاول فرض إرادتها على قرارات الحكومة وتوجهاتها .

وهنا سيكون الزيدي أمام خيارين: إما أن يتحول إلى مدير لتوازنات القوى السياسية وإما أن يغامر بالاعتماد على دعم الشارع لبناء مشروع دولة يتجاوز المصالح الضيقة . إن نجاح حكومة الزيدي لن يُقاس بعدد البيانات والخطب بل بمدى قدرتها على جعل المواطن يشعر لأول مرة أن الدولة تعمل من أجله لا من أجل الأحزاب . فالعراقي البسيط لا يبحث عن معجزات بل يريد دولة تحترم كرامته وتوفر له حياة مستقرة وتعيد إليه الأمل بوطن يستحق الحياة.

ربما تكون الفرصة اليوم أصعب من أي وقت مضى لكنها أيضاً قد تكون الفرصة الأخيرة أمام الطبقة السياسية لإثبات أنها قادرة على إنتاج حكومة تختلف عن سابقاتها

فإذا تمكن الزيدي من التحرر نسبياً من ضغوط القوى السياسية وقدم نموذجاً يعتمد الكفاءة والنزاهة والقرار الوطني فقد يسجل اسمه كرجل دولة لا كرئيس حكومة عابر . أما إذا خضع لمنطق المحاصصة والتسويات الضيقة فستضاف حكومته إلى قائمة طويلة من الحكومات التي مرت على العراق وتركت المواطن وحيداً في مواجهة معاناته.

 

 

 


مشاهدات 84
الكاتب مجيد الكفائي
أضيف 2026/06/10 - 3:45 PM
آخر تحديث 2026/06/11 - 9:58 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 445 الشهر 10443 الكلي 15885924
الوقت الآن
الخميس 2026/6/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير