الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حفيف ملائكة

بواسطة azzaman

حفيف ملائكة

فيان القبطان‏

 

أقتعد باب الإنعاش، وكأنني جالسة على الحد الفاصل بين الحياة والموت.. الحضور والغياب.. الوجود والعدم «على قلق كأن الريح تحتي…» أرى أمّاً تبكي إبنتها بقلب يُسحب.. متفطراً.. من بين أضلُعها، وأرنو الى طبيب يركض بين الأسرّة منقذاً الجميع بينما يقف عاجزاً أمام وجع والده، وشاباً أنهكه الفايروس يلتقط أنفاسه الأخيرة، وقد تكاثف الهواء ثخيناً.. بخار موت يقطر في رئتيه، مثل ندى الربيع على وردة جلنار!؟

في قاعة الإنتظار أمام صالة الإنعاش، لا صوت يشبه آخر، بكاء.. دعاء.. إرتجاف أيدٍ.. نظرات خوف.. قلوب تنتظر كلمة تنهار لوقعها سنوات عمر مضى وتطلعات مستقبل... آت.

أقف ساكنة بين الناس، وداخلي مكتظ بضجيج مرجل موار تسخنه خفقة رداء طبي أبيض.. يمر، كما لو منصهر بركاني يصعد من وديان اليأس الى قمم التفاؤل إرتقاءً على غير ما تبسطه قواعد الفيزياء الأرضية المكورة في فضاء لا نهائي.

كلما فُتح باب الإنعاش شعرت أن الأرواح تمرّ من هنا، والملائكة تقف صامتة عند هذا الباب الذي أقتعد مسافة درفتيه، من الصباح الى المساء ومن المساء الى الصباح.. بإنتظار تعافي والدي.. القبطان الدولي فائق شهاب، أللهم أشفه عائداً بضحكاته التي تملأ البيت أريحية.. ربنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف بنا؛ فقد شاب القلب من شدة ظلام الموت المحدق فينا!

أجلس عند باب الإنعاش أحرس حفيف ملائكة يكتبون ترخيصَ رحيلٍ لبعض الراقدين ويعيدون الحياة لبعضهم... الخوف في صالة الإنتظار عند بوابة الـ (إن عاش) ليس شعوراً، بل هواء فاسد نستعذبه أثناء تنفس الموت

وكل من يجلس أمام هذا الباب يصبح أكبر من عمره بسنوات، لأن الانتظار أمام الإنعاش يعلّم الإنسان كم أن الحياة هشّة، والدعاء هو الوحيد الباقي بيدنا حين تعجز كل الوسائل.

أراقب الوجوه حولي… أقرأ في كل وجه قصة ألم نابضة لا تُحكى، والجميع مذعورون خشية إطلالة المنادي من صالة الإنعاش:

- منو وي فلان؟

- نعم

- البقاء في حياتكم.

 


مشاهدات 67
الكاتب فيان القبطان‏
أضيف 2026/06/10 - 3:25 PM
آخر تحديث 2026/06/11 - 8:15 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 437 الشهر 10435 الكلي 15885916
الوقت الآن
الخميس 2026/6/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير