الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سيدات زحل – لطفية الدليمي


سيدات زحل – لطفية الدليمي

حاكم محسن محمد الربيعي 

 

رواية  الكاتبة الراحلة  السيدة لطفية الدليمي التي رحلت خارج الوطن كما هو حال الجواهري وعبد الرزاق عبد الواحد وغائب طعمة فرمان وبلند الحيدري والبياتي وسعدي يوسف , وأخرين من اعلام ومفكرين عراقيين غربتهم السياسة – رواية السيدة الدليمي ( سيدات زحل  ناس ومدينة) صدرت لأول مرة  عن دار نشر فضاءات الاردنية في عمان عام 2010 , وكانت الطبعة الثانية من نفس الدار عام 2012 والطبعة الثالثة عام 2015 عن الدار ذاتها  أيضا , وبتسع فصول لكن الفصل التاسع خلا من العنوان , وكانت الرواية سرد واقعي عن أحوال المجتمع العراقي وما حل به بعد عام الاحتلال  الامريكي – البريطاني وذيوله  من دول اقليمية وعربية وغيرها , وكانت مأساة حقيقية ماحل بالمجتمع العراقي عموما , خلال فترة ما بعد الاحتلال  , حيث أساءت قوات الاحتلال مع البشر والشجر , بسبب الخوف والرعب  الذي أنتاب القوات المحتلة , اذ هم جبناء بكل معنى هذه الكلمة  ولذلك كانوا عندما يتقدمون تكون طائرات الاباتشي فوق رؤوسهم , أي انهم  يعتمدون التكنلوجيا لا بشجاعتهم , ولذلك كانت طائراتهم وقواتهم البرية ترمي الرصاص عشوائيا, وبمجرد رؤية تجمع يتم  اطلاق النار عليه من طائراتهم ,حيث استشهد مواطنين لا ذنب لهم  سوى انهم كانوا مجتمعين للتعرف على ما يجري في البلد  او للنقاش حول أمورهم العامة في ضوء ظروف الاحتلال , حول ما يجري لبلدهم على يد القوات المحتلة التي  لا تعير اهتما ما للضحايا الابرياء , وهذا هو ديدن الادارات الامريكية دائما , وقد سبب المحتل شحن طائفي ,ولد احتراب طائفي , هجرت على أثره  عوائل من كل الاطراف  بعد ان كإنو يعيشون حياة الوئام والانسجام وحتى التصاهر ,  وطبعا هذا ما يريده المحتل  الذي يزرع الفرقة والتفكك بين ابناء المجتمع الواحد , فكان الانسان عندما يخرج الى الشارع  يحس برائحة الموت تموج في الشارع ,أجساد البشر ينقضها الرصاص, والخاطفون والفتاوي كل لها دورها  , سماء بغداد تصدعها  مذ نبات صواريخ وقذائف فتذوب زرقة  الفجر في النار  ويحترق الغسق ,الموت الذي نختاره أهون  على  أرواحنا من موت يقرره القتلة ,  المباني تهاوت وتحولت الى حطام , تقول سيدة , مرغمة أخرج الى الدوام في صباح يوم ساخن وأعود ظهرا أجد أبواب بيتي محطمة , جارنا الاخرس مبتور اللسان بسبب جرمه في قول كلام ضد راس السلطة سابقا كان السبب في بتر لسانه ,  هذا الاخرس حامد  مبتور اللسان  كان ينتظر  لدى بوابة  الحديقة ,  حضر ورقة كتب فيها , ان قوات أمريكية ومعها  قوات محلية  داهموا  بيوتنا يبحثون عن أسلحة  ومسلحين , وبما ان البيت مقفل حطموا  الابواب ببنادقهم ,لأجد كل ما في البيت قد تم تحطيمه , هذا هو شأنهم , لا يهمهم ماذا يحدث للأحياء السكنية او قتل البشر انهم هكذا دوما , يفتقرون الى ادنى مستويات الادب المجتمعي والاخلاقي  , في أيام القصف فتح الصغار المصاحف , فما وجدوا  الريش  الذي خباؤه قالت لهم الامهات , هذا نذر شؤم , أينما  ولينا  وجوهنا  فثمة  موت متاح يهبه  لنا المحتلون والمسلحون  الغرباء ,الذين اجتاحوا أحيائنا , الموت كان هبة الجميع  لنا , انسحبت الدبابات الامريكية من أحد الشوارع في حينا ,حي الداوودي  ناحية المنصور على نحو مفاجئ, وأتاحت للمسلحين أن يسيطروا على المنطقة  بكاملها , ويفرضوا قانون الموت  علينا, بعد ليلة  واحدة من الهيمنة على الشارع, أحرقوا مكتبة الفراهيدي  العامة  ونهبوا مبنى نقابة الفنانين  في شارع المنصور , قبل ساعات من الحريق رأني حامد والقول للسيدة الموظفة , أحادث حارس مكتبة الفراهيدي وكنت أقدم له الخبز والشاي  وبعض الطبيخ أثناء القصف , قبل ان تشح المؤنة في بيوتنا  وتنهب مخازن  الغذاء  في انحاء بغداد, القوات الامريكية تقيم مهرجان النار وتحرق ذاكرة الدهور وأشجار النخيل  على طريق  مطار بغداد ,وتغير خرائط الارض ولون السماء وتقتلع أشجار اليوكالبتوس و أجمات الدفلى  في الطرق السريعة  خشية القناصين , فتعرى الشوارع من أنس الشجر وتختفي أشذاء الكافور والطلع وتتشرد الحمائم والعصافير من صوت الرصاص  والضجيج الذي تولده أسلحة المحتل , شاهدت رجلا  مقطوع الذراع يمشي مخبولا في شارعنا شارع الطاووس الازرق أو شارع النساء  الوحيدات  , يجر وراءه  خط دم على الاسفلت  يصرخ وحيدا , ويقترب من بيتي اذ لمح نور الفانوس , يبدو فتى في نحو الثامنة عشرة , مغمورا بالعتمة  والدم , مبتور اليد  كان يصرخ- أهل الرحمة  ساعدوني  , أما من أحد يسعفني ؟ وينكم ؟؟ أهل الرحمة والرحماء  غابوا , ليس من أحد سواي في شارع النساء  أخرج اليه مع قطن ولفافة شاش ومحلول ديتول , سأسعفك , تعال لا تخف لدي تجربة ثلاث حروب , نعم ثلاثة حروب , كانت أثارها على البلد كارثية , وكان الاحتلال  عام 2003 قد خلف فوضى وشبه حرب أهلية وهذا ما يريده المحتل الذي يعمل على  خلق المشاكل بين مكونات المجتمع  لا شغالها عما يفعل هو في تدمير  اقتصاد البلد وهياكله الارتكازية ونهب الثروات , وجرى التنكيل  بالناس عموما من المحتل ومن الجماعات المسلحة ,  التي دخلت البلد مع الاحتلال , لقد كانت مرحلة تاريخية مأساويه بكل ما تعنيه , ومع كل نظام جديد , يهاجر عراقيون تاركين البلد الذي  عاشوا فيه وبالتالي تنتهى حياتهم  خارج الوطن الام ,  ويأتي مهاجرون  سبق ان هاجروا خارج البلد , وكلا الحالتين  السياسة  كانت هي السبب , تدور بنا الدنيا دورة  دم كاملة , لا في الجسد بل في البلد المتداعي,  في المدن المتهاوية ليلها ونهارها ,  منار تقيم معنا في شارع الطاووس الازرق على مبعدة عشر بيوت, تعبر الحرب بفستان حرير تزينه زهور صغيرة صفراء , الموت يتوارى  أمام بهاءها , لا تطرف عيناها  لخوف ابدا  لكنها تأتي  الي مساء  أحد الايام  وهي ترتجف , - وصلني تهديد بالقتل لا نني  أتسلم أدوية من جهة أجنبية  و أوزعها على المستشفيات  التي تعاني من نقص الادوية الاساسية , أنت متعاونة مع العدو رأسك مطلوب للمجاهدين , هل بلغت جهة ما ؟ تصمت من تبلغ ؟ من يعنيه أمرها  في فوضى القتل  والمصائد ؟؟ النتيجة  هل ماتت ؟؟  الوجع وتقلصات بطنها والدم الدافق ينبئها انها حية , ما الموت  ان لم يكن هكذا؟؟ بلى هي ميتة لكنها بلا قبر  كمثل الاخرين  المذبوحين الذين تلقى جثثهم المشوهة على الارصفة  كل ليلة في بغداد , لو قتلت لكان  الافضل مما حصل معها , هكذا كانت تسير الحياة في ظل الاحتلال وغياب الدولة , ان رواية السيدة الراحلة لطفية الدليمي سرد واقعي مؤلم عما مر به العراق في أعقاب الاحتلال الامريكي البغيض والذي يسميه البعض تحرير ,وقد ساهم البعض من هذا البعض في مساعدة المحتل , والذين قال عنهم هتلر أحقر الناس , جوابا على سؤال من رأيت أحقر الناس , قال أولئك الذين ساعدوني على احتلال بلادهم ,  المحتل  لا يزرع في الدولة المحتلة الا الخراب والدمار والاقتتال بين مكونات الشعب , حري بقراءة هذه الرواية  المعبرة عن مأساة تعرض اليها العراق عام 2003 ومازالت  أثارها لم قائمة .

 


مشاهدات 176
الكاتب حاكم محسن محمد الربيعي 
أضيف 2026/03/24 - 3:32 PM
آخر تحديث 2026/03/25 - 10:15 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 788 الشهر 20856 الكلي 15212924
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير