مختصّون: أسباب نفسية وإجتماعية وراء تفاقم الأزمة
محاكم العراق تسجّل آلاف حالات الطلاق خلال شهر
بغداد - ندى شوكت
تشهد البنية الاجتماعية في العراق تحولات متسارعة٬ انعكست بشكل واضح على مؤشرات الزواج والطلاق خلال السنوات الأخيرة، إذ تعد هذه الأرقام من أبرز المؤشرات التي تعكس طبيعة الاستقرار الأسري والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع. ومع تزايد التحديات المعيشية والضغوط اليومية، تواصل الجهات القضائية المختصة رصد هذه الظواهر عبر الإحصاءات الدورية التي تكشف حجم عقود الزواج وحالات الطلاق المسجلة في المحاكم.
وأظهرت إحصائية رسمية لمجلس القضاء الأعلى٬ تسجيل آلاف عقود الزواج وحالات الطلاق في العراق خلال شباط الماضي، ما يعكس تغير مؤشرات الواقع الاجتماعي والأسري.
وذكر بيان للمجلس تلقته (الزمان) امس ان (مجموع عقود الزواج المسجلة في جميع المحافظات، بلغ 28479 عقداً خلال الشهر الماضي، باستثناء إقليم كردستان٬ فيما وصل عدد حالات الطلاق إلى 6151 حالة خلال المدة نفسها)٬
مشيراً الى ان (العاصمة تصدرت المحافظات من حيث عدد عقود الزواج وحالات الطلاق، اذ سجل جانب الرصافة 4086 عقد زواج مقابل 1331 حالة طلاق، فيما بلغ عدد عقود الزواج في جانب الكرخ 3447 عقداً مقابل 1094 حالة طلاق)٬
ورجح قانونيون تسجيل زيادة بالأرقام الى (استمرار الفجوة بين معدلات الزواج والطلاق، في وقت تؤكد فيه الجهات المختصة أهمية تعزيز التوعية الأسرية والاجتماعية٬ ومعالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية٬ التي قد تسهم في ارتفاع حالات الانفصال، بما يدعم استقرار الأسرة العراقية)٬
ووفق الإحصائية، فان (تصدرت بغداد المحافظات من حيث عدد عقود الزواج وحالات الطلاق، إذ بلغ عدد عقود الزواج في جانب الرصافة 4086 عقداً مقابل 1331 حالة طلاق، فيما سجل جانب الكرخ 3447 عقد زواج مقابل 1094 حالة طلاق)٬
بدورهم يرى مختصون ان (استمرار تسجيل آلاف حالات الطلاق شهرياً يشير الى مجموعة من التحديات التي تواجه الأسرة، أبرزها الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن ضعف الوعي بثقافة الحياة الزوجية لدى بعض الأزواج)٬
لافتين الى ان (التغيرات الاجتماعية المتسارعة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي٬ واختلاف التوقعات بين الزوجين٬ أصبحت عوامل إضافية تؤثر في استقرار العلاقة الزوجية، ما يستدعي تعزيز برامج الإرشاد الأسري قبل الزواج وبعده)٬ ودعا المختصون٬ الجهات المعنية إلى (توسيع برامج التوعية الأسرية والتثقيف المجتمعي، وتفعيل دور مراكز الإرشاد الأسري في المحاكم والمؤسسات الاجتماعية، بما يسهم في الحد من حالات الطلاق وتعزيز استقرار الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع).
من جهتهم رأى اكاديميون٬ خلال ندوة علمية للتوعية بمخاطر الطلاق وأسبابه٬ ان (تكثيف الندوات التوعوية والبرامج الإرشادية في الجامعات والمؤسسات الاجتماعية، يعزز نشر ثقافة الحوار والتفاهم بين الزوجين، وتعريف الشباب المقبلين على الزواج بمتطلبات الحياة الزوجية وطرق إدارة الخلافات)٬ مشددين على (ضرورة تفعيل دور مراكز الإرشاد الأسري وتنظيم جلسات تثقيفية قبل الزواج، مع ادراج إدراج برامج توعوية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي والحد من تفاقم حالات الطلاق)٬ وافادوا بان (الطلاق يؤثر بشكل كبير على البنية الاجتماعية والنفسية للأسرة٬ ما يؤدي الى التفكك الأسري)٬ مؤكدين (أهمية دور المؤسسات التعليمية في نشر الوعي الأسري٬ وتعزيز ثقافة الحوار والمسؤولية الاجتماعية).