المخرج علي حديد يستذّكر تجربته الأولى: المسلّسلات العراقية تقترب من الواقع الإجتماعي
أربيل - أمجاد ناصر
حرص جاهداً على أن يتعامل مع كل مشروع بوصفه تجربة جديدة يتعلم منها، وفي الوقت نفسه يضيف إليها. عمل مع نخبة من الممثلين والفنيين المتميزين، وتعلّم معنى التحدي وتجاوز الصعاب، سواء على مستوى السرد أو الصورة أو إدارة الممثل. ومن خلال هذه التجارب المتراكمة استطاع تطوير أسلوبه الإخراجي، والوصول إلى فهم أعمق لطبيعة العمل الدرامي وكيف يمكن أن يصل إلى المتلقي بصدق وتأثير.
المخرج الشاب علي حديد صنع لنفسه مكانة متميزة بين مخرجي الدراما العراقية الواقعية، من خلال اقترابه من أدق تفاصيل الشخصيات والبيئة التي ينتمي إليها العمل، أو الحكاية التي تحمل روح المكان والناس الذين تحكي عنهم. لذلك تخرج أعماله إلى الجمهور بصدق، فيتفاعل معها المشاهد كأنه جزء من الحكاية لا مجرد متابع لها، خاصة أنه يعتمد رؤية بصرية مختلفة منذ بداية مسيرته الإخراجية.
□ كيف ترى تطور الدراما العراقية في الآونة الأخيرة؟
-شهدت الدراما العراقية في السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً على عدة مستويات، سواء في جودة الإنتاج أو في تنوع الموضوعات التي تتناولها، فقد بدأت الأعمال الدرامية العراقية تقترب أكثر من الواقع الاجتماعي للمجتمع، وتطرح قضايا حساسة ومهمة بأسلوب أكثر جرأة وعمقاً, كما ظهر جيل جديد من الكُتّاب والمخرجين الذين قدموا رؤى مختلفة وحديثة في السرد الدرامي. وساهم تطور التقنيات الإنتاجية في رفع مستوى الصورة والإخراج، إضافة إلى دخول المنصات الرقمية التي وسّعت انتشار الأعمال العراقية خارج حدود البلاد, ومع ذلك ما تزال الدراما العراقية تواجه بعض التحديات، مثل محدودية الميزانيات مقارنة ببعض الصناعات الدرامية العربية، إضافة إلى تركز الإنتاج في موسم رمضان فقط، رغم وجود محاولات حديثة لكسر هذا الطابع الموسمي وتقديم أعمال على مدار العام.
□ ما شعورك عندما خضت أول تجربة لك في الإخراج؟
-كانت محطة مهمة جداً في حياتي المهنية. أتذكر أنني شعرت بمزيج من الحماس والقلق في الوقت نفسه، لأن مسؤولية قيادة العمل بأكمله كانت جديدة بالنسبة لي. وكان التحدي الأكبر أن أثبت لنفسي أولاً، ثم للفريق، أن لدي رؤية واضحة لما أريد تقديمه, تعلمت في تلك التجربة الكثير، بدءاً من إدارة الوقت والعمل مع الفريق، وصولاً إلى التفاصيل الدقيقة في بناء المشهد وإيقاع الحكاية. وقد انعكس ذلك في تفاعل الجمهور والنقاد مع أول أعمالي الدرامية مسلسل (العشرة – العشرين).
□ كيف كانت تجربتك في العمل مع كبار نجوم الفن العراقي؟
-هي تجربة مميزة جداً، لأنها تضعك أمام تاريخ طويل من الخبرة والموهبة. عندما تعمل مع فنانين كبار تشعر أولاً بمسؤولية كبيرة، لأنك تقف أمام أسماء صنعت جزءاً مهماً من ذاكرة الدراما العراقية, وفي الوقت نفسه تشعر بالفخر، لأنك تتعلم منهم الكثير، ليس فقط في الأداء، بل في الانضباط واحترام العمل والتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق. هؤلاء النجوم يمتلكون تجربة طويلة أمام الكاميرا، لذلك يكون الحوار معهم غنياً ومفيداً، وغالباً ما يضيفون من خبرتهم ما يطوّر المشهد ويمنحه عمقاً أكبر, بالنسبة لي، العمل معهم ليس مجرد تعاون مهني، بل فرصة للتعلم المستمر والاستفادة من تاريخهم وتجربتهم الكبيرة في هذا المجال.
□ ما التحديات التي واجهتك خلال إنجاز احدث اعمالك؟
-التحديات كانت كثيرة، أولها أن عمل (المقام) يتناول موضوعاً حساساً وقريباً من وجدان الناس، لذلك كان علينا أن نكون دقيقين جداً في طرح الفكرة وطريقة تقديمها، كذلك واجهنا تحديات تتعلق بظروف الإنتاج وضيق الوقت أحياناً، لكن إيمان فريق العمل بالفكرة وبأهمية الرسالة التي يحملها المسلسل جعلنا نتجاوز هذه الصعوبات, وفي النهاية، عندما يجتمع الشغف مع الإصرار يصبح التحدي دافعاً لتقديم عمل أفضل.
□ كيف تتعامل مع الجمهور عند طرح الواقع في أعمالك؟
-أعتقد أن الجمهور أصبح واعياً جداً، لذلك فإن أفضل طريقة للتعامل معه هي الصدق، أي طرح الواقع كما هو دون مبالغة أو تجميل مفتعل، حتى يشعر المشاهد أن العمل يمثله ويعبر عنه، نحن لا نقدم دراما للترفيه فقط، بل نحاول أن نعكس قضايا المجتمع ونفتح باب التفكير والحوار حولها.
□ هل هناك موقف طريف حدث أثناء التصوير؟
-من المواقف التي لا أنساها ضياع قطعة مهمة من أحد المشاهد التي استغرق تصويرها أكثر من 12 ساعة, حاولنا البحث عنها كثيراً لكننا لم نجدها، وفي النهاية قلت لنفسي إن هذا موقف لن أنساه أبداً.