الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فنان يرسم ريف بلاد الرافدين في القاهرة بواقعية كلاسيكية

بواسطة azzaman

فنان يرسم ريف بلاد الرافدين في القاهرة بواقعية كلاسيكية

تجربة تشكيلية عراقية في مصر تستعيد النخيل والاهوار

بابل  - كاظم بهية

وسط انشغاله بالتحضير لمعرضه الشخصي الجديد في القاهرة، كشف الفنان التشكيلي العراقي عبد مسلم جمعة المرشدي لصحيفة الزمان عن تفاصيل تجربته الفنية والإنسانية، مؤكداً أن المرض لم يطفئ رغبته في العودة إلى القاعة والجمهور، بل زاد تمسكه بالريشة واللون، إذ قال إنه يستعد لإقامة معرضه الشخصي الخامس حال تحسّن وضعه الصحي بعد معاناته من التهاب الأعصاب والمفاصل، موضحاً أن المعرض سيضم أعمالاً منجزة بأسلوب الواقعية الكلاسيكية تعكس الحياة اليومية للريف العراقي، إلى جانب مشاهد من تفاصيل إقامته الحالية في مصر.

وذهب المرشدي في الحوار إلى جذور الحكاية، مستعيداً طفولته في الطارمة بمحافظة القادسية، حيث تشكّلت علاقته الأولى بالطين والماء وضفاف الأنهار، مؤكداً أن اللعب في الطين وصناعة أشكال الأغنام والراعي كانت بذوراً مبكرة للفن، قبل أن تنتقل العائلة إلى مدينة الديوانية بحكم عمل والده، وهناك بدأت ملامح الموهبة تتضح في مدرسة الهاشمية الابتدائية بدعم وتشجيع معلم الفن القادم من بغداد، الذي فتح له أبواب الألوان ومنحه أدوات الرسم، فكان الريف وبيوت القصب حاضرة في كل لوحة.

وتابع المرشدي أن مرحلة المتوسطة شكّلت منعطفاً مهماً بوجود زملاء موهوبين أصبحوا لاحقاً أسماء معروفة في التشكيل العراقي، مثل يحيى الدراجي والدكتور جاسم الصافي، حيث شاركوا في معارض وفعاليات طلابية عززت الثقة بالتجربة ورسّخت الانتماء للفن بوصفه مسار حياة.

وأوضح أن التحاقه بوظيفة في الطاقة الذرية العراقية بعد الثانوية لم يبعده عن الفن، بل تزامن مع افتتاح معهد الفنون والصناعات الشعبية عام 1970، فالتحق بالدراسة المسائية وتتلمذ على يد الفنان الراحل ناظم فرمان، وتمكّن خلال عامين من صقل أدواته، ليقيم بعدها سبعة معارض شخصية داخل العراق، وأربعة معارض أخـــرى في مصر أثمرت تفاعلاً نقدياً وجماهيرياً لافتاً.

وأشاد المرشدي بالجوائز التي حصل عليها، معتبراً أن أثمنها هدية ملك العراق فيصل الثاني خلال زيارته الديوانية عام 1957، وبيّن أن أسلوبه الفني يتأرجح بين الواقعية الكلاسيكية وتجربة ابتكارية أطلق عليها النقاد اسمالفسيفساء”، مع التزام دائم بالموضوعات الواقعية، ولا سيما الريف العراقي.

وأكد أن علاقته بالألوان بدأت بالصدفة والتجريب، معتمداً على مزج الألوان الأساسية فقط، فيما عبّر عن ثقته بتفوّق الفن التشكيلي العراقي عربياً، مشيراً إلى إشادة نقاد وفنانين مصريين بأعماله واحتضان وزارة الثقافة المصرية لمعارضه.

وقال أن الريف العراقي، بنسائه وأنهاره ونخيله وأهواره، ما زال مصدر الإلهام الأول، وأن أجواءه الخلابة هي الذاكرة التي يعود إليها كلما وقف أمام اللوحة. وقال المرشدي إن الوطن لا يغادره مهما ابتعدت به الجغرافيا، وإن العراق يسكن يده قبل أن يسكن اللوحة، وكل ضربة فرشاة هي محاولة للعودة إلى ضفاف النهر الأول.

 وأضاف أن الرسم بالنسبة له صار وسيلة لتعريف أهالي مصر بملامح الحياة العراقية البسيطة، بالريف والمرأة القروية والبيوت الطينية التي تختزن الحكايات والكرامة والصبر.

وأكد أن لوحاته لا تقدّم العراق كصورة سياسية أو خبر عابر، بل كحياة يومية نابضة، فيها الفرح والتعب والانتظار، ليشعر المتلقي المصري أنه يزور قرية عراقية دون أن يغادر القاعة.

وأشار إلى أن التفاعل الذي يلمسه من الجمهور المصري يمنحه شعوراً بأن الفن لغة عابرة للحدود، وأن الإنسان يتشابه في همومه وأحلامه مهما اختلفت اللهجات والأمكنة.

وختم بالقول إن حلمه الدائم أن تكون معارضه جسراً وجدانياً بين العراق ومصر، وأن يرى في عيون الزائرين ملامح دهشة تشبه دهشة الطفل العراقي وهو يكتشف النهر لأول مرة.

 

 

 


مشاهدات 124
أضيف 2026/01/26 - 3:36 PM
آخر تحديث 2026/01/27 - 4:37 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 623 الشهر 20794 الكلي 13528217
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/1/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير