صرخة النحاس .. تحذير قبل الملحق
قصي زاهد
ما قاله مدرب نادي الزوراء عماد النحاس لا يمكن اختزاله بتصريح بعد مباراة، ولا يُقرأ كتبرير تكتيكي عابر. ما قيل هو تحذير مباشر وصارخ، يضع إصبعه على جرح تحاول المنظومة تجاهله منذ سنوات. فنحن هنا لا نناقش قرار إراحة لاعب او تغيير تشكيلة، نحن نناقش نظامًا يستهلك اللاعب حتى الانهيار، ثم يطالبه بالعطاء وكأن شيئًا لم يكن.
لم يكن تصريح النحاس دفاعا عن نفسه وافكاره، بل كشف الواقع كما هو متمثلا بضغط المباريات بلا توقف إضافة الى جدول يُدار بعقلية (أكمِل الموسم بأي ثمن)، والثمن الحقيقي لهذا الواقع من جولات تتلاحق وأحمال تتراكم هو اللاعب نفسه.
الخطير في كلام النحاس أنه لم يتوقف عند ناديه فقط. حيث أكد المدرب ان استمرار هذا النسق سيؤثر على جميع الاندية وعلى جاهزية المنتخب وحضوره الذهني، وهنا لن يعود الحديث عن خسارة مباراة وحسب، بل عن خسارة المشروع بالكامل.
الجمهور هنا يتساءل بتخوف كيف وصل اللاعب أصلًا إلى هذه المرحلة من الإرهاق، وما هي الحلول لهذه المشكلة، هنا لا بد من الوقوف على أسباب ما وصلنا اليه من تخبط اداري على كافة المستويات وليس في الرياضة وحسب.
حين تُدار المسابقات بلا عقل، فإن المدرب يُدفَع دفعًا لاختيار أهون الشرّين. إما يغامر بلاعب مرهق ويخسره للإصابة، وهنا سيُتَّهم لاحقًا بالإهمال، أو يُدوِّر في التشكيلة فيُتَّهم بالجبن والتراجع. والمفارقة هنا أن المنظومة نفسها التي تطالب بنتائج فورية، هي أول من يتبرأ عند حدوث المشكلة، وأول من يرفع سباب الاتهام.
الأكثر فداحة أن هذا العبث لا يقف عند حدود الدوري. المنتخب العراقي أمام استحقاق تاريخي في الملحق العالمي المؤهل للمونديال، حيث لا يُبنى منتخب بلا لاعبين جاهزين بدنيًا وذهنيًا. ولا تُصنع إنجازات بلا أجساد سليمة وعقول حاضرة. فاللاعب المستهلك لا يصنع الفارق مهما كان اسمه أو موهبته. وهنا نصل إلى السؤال الأخطر، هل نحن فعلًا نبني كرة قدم للمستقبل؟
الحل هنا ليس مستحيلًا ولا يحتاج الى عبقرية، الحل هنا يحتاج الى تنظيم دقيق ضمن فواصل محسوبة وقرار شجاع يضع صحة وسلامة اللاعبين على رأس قائمة الاولويات. لكن طالما الحلول مؤجلة، والقرارات خجولة، فإن ما نعيشه اليوم ليس أزمة طارئة، بل مسارًا يقود إلى خسارة مؤكدة. وعندها، لا تسألوا عن السبب، ولا تبحثوا عن شماعة.
هذه ليست كرة قدم. هذه نتيجة قرارات مؤجلة، وحسابات خجولة، ومنظومة تعرف الخطر وتختار الصمت. وعندما نصل الى المباراة المصيرية، ويغيب الجاهز، لا تسألوا من أخطأ داخل الملعب…اسألوا فقط عن المتسبب بهذه المهزلة.