الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إيران ليست سوريا أو فنزويلا.. الاصلاح صمام الأمان

بواسطة azzaman

إيران ليست سوريا أو فنزويلا.. الاصلاح صمام الأمان

حسين فوزي

 

ابتداء وقبل كل شيء أنا مواطن عراقي عربي لست من اتباع ولاية الفقيه، ومؤمن بضرورة سياسة عراقية وطنية تحرص على حسن الجوار مع الحرص على المصالح الوطنية العراقية، وفي مقدمتها ترسيخ السيادة من خلال احترام حدود الدولة العراقية وحقوقها التاريخية في المنافذ الحدودية المائية، واحترام مصالح العراق في مصب الأنهار.

ما يجري في إيران حاليا من حراك جماهيري يطالب بمعالجة الازمة الاقتصادية الخانقة، هو حراك جماهيري مشروع، تعول واشنطن وإسرائيل على توظيفه حصان طروادة في مخطط استراتيجي يهدف إلى اسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، ينهي إرادة مقاومة الاحتلال التوسعي الصهيوني المتشدد.

وبرغم  كل التغطية الإعلامية الكبيرة التي تعبأها واشنطن وتل ابيب وبقية اطراف حلف الناتو في تغطية ونفخ ابعاد الانتفاضة الشعبية، والتركيز على الشعارات المطالبة بسقوط النظام السياسي، والتنديد حتى في شخص مرشد الدولة الإيرانية، فأن الشيء البالغ الأهمية هو أن  الأصغاء لمطالب المحتجين في ارجاء إيران قد تم من قبل مرشد الجمهورية السيد الخامنئي كذلك رئيس الجمهورية بزشكيان. وتبني رئيس الجمهورية مبدأ الحوار مع المحتجين، بشأن الخطوات الملحة للخروج من الازمة الاقتصادية والاجتماعية، التي أدت إلى انقسام حاد في المجتمع الإيراني بين قوى موالية للنظام القائم، بالأخص الريف وصغار الحرفيين، ومعارضين يتطلعون ما هو ابعد من معالجة الازمة الاقتصادية، إلى انفتاح اجتماعي وفق معايير معاصرة، تنسجم مع تطلعات الطبقة الوسطى وشرائح المثقفين الإيرانيين، هذا التبني من قبل رئيس الجمهورية هو منطلق سليم لاستيعاب حالة السخط الشعبي.

إن طروحات الرئيس بزشكيان تشكل موضوعياً صمام الأمان في تنفيس الازمة والتهدئة، وهي خطوة يمكن لها ان تعزز من قدرات الجمهورية الإسلامية على تخطي الازمة الراهنة، بل ومعالجة الكثير من نقاط ضعف الجمهورية داخلياً، وفي المقدمة العمل على تخطي الانقسام الحاد بين الإصلاحيين والقوى الماسكة لزمام السلطة من المتشددين، من خلال إطلاق سراح المعتقلين والمفروضة الإقامة الجبرية عليهم من رعيل الثورة ومؤيديهم، الذين دعوا إلى تفهم تطلعات شرائح واسعة من المجتمع، في مقدمتهم سكان المدن الكبرى وطبقتها الوسطى.إن في إيران نظام سلطة لا يمكن مقاربته مع نظام الأسد في سوريا، وليست إيران في منطقة النفوذ الجغرافي التي حددها مبدأ مونرو في الاميركتين الوسطى والجنوبية مثل فنزويلا. وإن كان خلع النظام الشمولي في العراق قد استنزف مليارات الدولارات وقرابة 5000 قتيل أميركي، فأن واشنطن تدرك استحالة غزو إيران، كما أن هناك موازين قوى دولية لروسيا والصين في استحالة القبول بمثل عملية الغزو هذه كونها على اعتاب حدودهما، وهو الأمر الذي يفسر تبني التحريك الاستخباراتي الأميركي الإسرائيلي، ضمنه التهويل الإعلامي لمسار انتفاضة الاحتجاج. وهذا كله لن يكون كافياً لإسقاط الجمهورية الإسلامية، بالأخص في حالة تبني منهج الاصلاح الذي يمثله بزشكيان وكل المعتقلين الاصلاحيين من رعيل الثورة الأول، إلى جانب شخصيات متفتحة مثل وزير خارجية إيران السابق محمد جواد ظريف، الذي ادار مفاوضات ملف النووي بذكاء ومرونة عاليتين.

من المؤكد ان الأيام المقبلة ستكون حاسمة، فمن جهة يبدي ترامب اقصى تصعيد في التحريض السياسي ضد الجمهورية الإسلامية، في ظل النفخ الإعلامي والتهويل التلفزيوني في تصوير الانتفاضة. بالمقابل من المؤكد أن حكمة الدولة الإيرانية وتراثها الفارسي، بدءاً من قوام الدولة عشية انتهاء الحرب العالمية الثانية، في اقناع موسكو بالتخلي عن جمهورية مهاباد، وصولاً إلى سماحة الخميني في قبول وقف إطلاق النار في الحرب مع العراق، مما يؤشر ان إطلاق يد الرئيس بزشكيان في الإصلاح ستكون هي صمام التنفيس وبداية مرحلة انفراج اجتماعي واقتصادي داخل الجمهورية الإسلامية وتغييرات بنيوية تعزز قبول طهران في المنطقة، وتفرغ التحريض الترامبي الإسرائيلي الاستخباري والإعلامي...

اما أحلام إسرائيل في اسقاط الجمهورية الإسلامية والرهان على تولي ابن الشاه المخلوع للسلطة وبناء علاقات تطوق العرب وتنهي مقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي ستظل بعيدة المنالK في ظل حنكة رجالات دولة فارس التاريخية والإسلامية، أما في حالة تحقق المخطط الترامبي الصهيوني، فأن المنطقة بكاملها ستكون عرضة لمتغيرات كبرى ستسفر عن دويلات طوائف لا أحد من العرب وإيران في منجاة منها.

 

 


مشاهدات 36
الكاتب حسين فوزي
أضيف 2026/01/11 - 3:57 PM
آخر تحديث 2026/01/12 - 2:28 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 96 الشهر 8275 الكلي 13115698
الوقت الآن
الإثنين 2026/1/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير