عراق قوي وإقليم مستقر
عبد الستار رمضان
الادانات وبيانات الشجب والاستنكار العديدة والشديدة الصادرة من العديد من الكتل والأحزاب والشخصيات السياسية في العراق وخارجه، ومواقف الدول الكبرى والأمم المتحدة والمنظمات والهيئات والشخصيات الدولية, للاستهداف الذي تعرض له حقل كورمور لإنتاج الغاز في إقليم كوردستان العراق، رسالة واضحة وموقـــــــــــف واحد لكل الأطراف الفاعلة والمؤثرة في المشهد العراقي بوجوب وضرورة أن يكون هناك عراقا قويا يستطيع أن يحفظ أمن وسيادة وحدود أراضيه، كما يؤكد هذا الهجوم أن ضعف العراق ليس في مصلحة أحد بل يضر الجميع وهو يؤثر عليهم وعلى وجودهم ومصالحهم الاقتصادية والسياسية والحياتية.
كما أن وجود إقليم كوردستان واستقراره وحفظ أمنه وكيانه الاتحادي (الفيدرالي) وضمان حدوده وسلامة المنشآت الموجودة فيه من حقول نفط وغاز وسدود وبنى تحتية ومصانع وطرق وجسور هي لمصلحة العراق والعراقيين جميعا قبل أن تكون لمصلحة الإقليم وأهله.
لان استقرار الإقليم هو عامل قوة وضمانة أكيدة لأمن واستقرار العراق. الذي شهد ما شهده خلال السنوات أو العقدين الماضيين بعد عام 2003 والذي أكد للعالم أجمع أن الإقليم هو رئة العراق التي يتنفس منها عندما تضيق به الأحوال، وعندما يتعرض أمنه واراضيه ومدنه إلى الهجوم أو الاحتلال كما حدث عام 2014 وما عقبها من سقوط حوالي 13 ثلث مساحة العراق ونزوح الملايين من أبنائه، والذين كان الإقليم لهم بيتا ووطنا قبل أن يكون مكان نزوح او هجرة.
ان الهجوم على حقول الغاز والنفط والمتكرر منذ سنوات عديده بالطائرات المسيرة وغيرها، والتي دائما ماترتبط بظروف وأوضاع سياسية محلية او إقليمية، والتي ترتبط هذه المرة بمرحلة ما بعد الانتخابات، يجب أن يتصدى لها العقلاء والحكماء من العراقيين الذين عليهم أن يتحرروا من عقدهم وولاءاتهم وارتباطاتهم بمصالح ودول خارج الحدود، وعليهم أن يثبتوا حبهم انتمائهم للعراق على الأقل من اجل الناخبين الذين انتخبوهم ووضعوا فيهم ثقتهم وأمانتهم.
ضمان خيرات
ان قصف حقول الغاز وتسببه في انقطاع أو قلة تجهيز الكهرباء لملايين العراقيين هي جريمة ارهابية بكل اركانها وظروفها وهي تتطلب التحرك العاجل والقوى من قبل الحكومة العراقية وحكومة الإقليم من أجل ضمان خيرات وثروات العراقيين، والتي يبدو أن سكان الإقليم من(الكورد والعرب والتركمان والمسيحيين و الايزيديين والصابئة والنازحين والمقيمين فيه من باقي ارجاء العراق) هم أكثر المتضررين وأقل المستفيدين من خيرات العراق.
فالمشكلات الاقتصادية والمالية ما زالت تعصف بالإقليم واهله ويعاني موظفوه من تأخر رواتبهم والتي يستعد موظفوا العراق لاستلام راتبهم لشهر 11 نوفمبر بينما موظفوا الإقليم ما زالوا ينتظرون وصول راتب شهر 9 أيلول من بغداد، خاصة بعد ان اوفى الاقليم بكل التزاماته وتم التوقيع على اتفاق بين الحكومتين.
كما أن هناك تمييزا وتفريقا واضحا في الكثير من الأمور والامتيازات التي يتمتع بها العراقيون في الحصول على البطاقة التموينية وحصة النفط والغاز وكذلك سعر البنزين ألمدعوم من الدولة وقروض مصرف الرافدين والمشاركات داخل وخارج العراق والتي محروم منها الإقليم، هذا التمييز الواضح والكبير في الأمور المعيشيةوالضرورية للمواطنين يجب أن يكون له حل وتضع الحكومة العراقية الجديدة حدا له بحيث يكون العراقيون حقا وحقيقة متساوون في الحقوق والواجبات كما نص عليه الدستور.
ويكون الإقليم بجميع ألوانه وأطيافه الذين يعيشون بسلام وأمان واطمئنان من غير تفرقة أو تمييز بين هذا وذاك عامل قوة وسند ودعم للعراق القوي والإقليم المستقر.