الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صنعوا الطائرة وصنعنا دعاء الركوب

بواسطة azzaman

صنعوا الطائرة وصنعنا دعاء الركوب

خالد السلامي

 

عبارة عابرة كانت عنوان لمنشور في إحدى صفحات التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)  ربما لم يتوقف عندها الا من تسول له نفسه الفرح بهذا الاستهزاء بالمسلمين ودينهم ليطيب خاطره بها كيف لا وان من ينشرها يدعي انه مسلم ومن يفرح بها يقول انه مسلما ونسي او ربما تناسى ان هذا الدعاء لم يصنعه الإنسان المسلم ولا اي انسان على وجه الأرض انما نزل قبل أكثر من اربعة عشر قرنا بوحي من رب السموات والأرض في كتاب يتلى حتى قيام الساعة في الآية ( 13 ) من سورة الزخرف (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ») مما يعني انه أُنزِل قبل صناعة الطائرة والسيارة والسفينة والدراجات بأنواعها بما فيها الستوتة والتكتك . ثم الم تر ان من صنع الطائرة يسجد للصليب أو أمام تمثال او صورة العذراء عليها السلام لكي يطلب منها ما يريد ومنهم من يسجد للبقرة كي تعطيه مراده وكذلك هناك من يسجد لتمثال بوذا راجيا قضاء حاجته والكثير ممن لديهم اديانهم وآلِهتهم التي لا تعد ولا تحصى مما يدل على انهم جميعا يحترمون اديانهم ومعتقداتهم رغم كل التطور والتقدم التي تشهده بلدانهم  فلماذا لا يذكر كل هؤلاء بهذه السخرية رغم انهم يعبدون مخلوقات بينما يعبد المسلمون خالقهم وخالق كل هذه المخلوقات ومن يعبدها من هؤلاء البشر  ؟

برمجيات الحاسوب

من المؤلم ان ينسى اصحاب نظرية السخرية من أنفسهم والافتخار بالآخرين  ان المسلمين كانوا اهل علم وصناعة وزراعة وطب وكيمياء فصنعوا السفن والسيوف والاسطرلاب ودخلوا اغلب مجالات العلوم كالطب والرياضيات ولاتزال جميع برمجيات الحاسوب الحالي تسمى بالخوارزميات نسبة العالم المسلم الخوارزمي ولا تزال  نظريات علمائهم تُدَرس في جامعات العالم وخير شاهد الساعة التي أهداها الرشيد الى قيصر الروم  آنذاك والتي اذهلته وكل من رآها  الى ان تغلغل الأجانب في مؤسسة الخلافة في اواخر العهد العباسي فانهارت دولتهم وانتهى علمهم بعد ان همشهم وعزلهم الدخلاء عليهم

اما في عصرنا الحالي فلا نكاد نجد عاصمة من عواصم العالم المتقدمة تخل من عالم مسلم عربي او غير عربي وفي كافة المجالات العلمية ومنهم من ساهم في صناعة الطائرة وحتى المفاعلات النووية .

من كل هذا يتضح لنا عدم وجود أي مجتمع خال من الكفاءات والقدرات العلمية والفنية والإدارية القادرة على القفز بمجتمعها الى أعلى المصاف العالمية تقدما.

ولكن في المقابل نجد الكثير ان لم نقل اغلب المجتمعات الإسلامية  ، وبالتأكيد العربية منها لأنها هي المستهدفة اولا بكل هذا الاستهزاء والسخرية ، خالية من القيادة المخلصة التي تحتضن تلك الكفاءات لخدمة بلدها والعلو بها بل ان اكثر قيادات العالم العربي والإسلامي تُضيق على هذا الكفاءات وتمنعها  من الإبداع لمجرد انها لا تتوافق فكريا وسياسيا وربما دينيا معها مما اضطر اغلب تلك الكفاءات الى الهروب واللجوء الى الدول التي تعرف قيمتهم فتحتضنهم لتأخذ من خبراتهم ما يخدم بلدانها.

وكل هذا يؤكد لنا ان رفعة الأمم بيد قادتها ان شاءوا اعزوها وان شاءوا اذلوها.

 

 


مشاهدات 42
الكاتب خالد السلامي
أضيف 2025/11/29 - 4:14 PM
آخر تحديث 2025/11/29 - 11:52 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 798 الشهر 21644 الكلي 12783147
الوقت الآن
السبت 2025/11/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير