الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رعاية الشباب من أولويات المنهاج الحكومي

بواسطة azzaman

رعاية الشباب من أولويات المنهاج الحكومي

محسن القزويني

 

هناك دولٌ كانت في مؤخرة العالم في مجال التخلف والانهيار الاقتصادي والاجتماعي بسبب الحروب والفساد والامية فاصبحت اليوم في مقدمة دول العالم كسنغافورا وفيتنام... حيث بلغ الناتج المحلي الاجمالي الاسمي لسنغافور 561٫725 مليون دولار وفي فيتنام 507٫670 مليون دولار ويمكن ان تكون هاتان الدولتين نموذجا للاقتداء لاية دولة عانت من الظروف نفسها التي مرت بها كالعراق مثلا للوصول الى مستويات افصل والقفز على الواقع الراهن حيث يبلغ الناتج المحلي الاجمالي الاسمي للعراق حسب احصاء 2025 لصندوق النقد الدولي  270٫898 مليون دولار، من هنا كان لابد من التخطيط لاستثمار الامكانات المتاحة والاستفادة من ظروف الاستقرار التي ينعم بها العراق اليوم لبناء اقتصاد قوي وعراق مزدهر من خلال برنامج حكومي نشط يستفيد من الطاقات الشبابية  اذ يعد المجتمع العراقي من المجتمعات الشابة حيث تبلغ نسبة العراقيين من فئة (صفر - 14) سنة 35٫9 بالمئة ونسبة الفئة العمرية من( 15 - 64 ) 60٫4 بالمئة حسب اخر احصاء اجرته الحكومة واعلن عنها وزير التخطيط العراقي ، وهذا يعني أنّ العراق يمتلك اهم قوة اقتصادية حضارية يمكن استثمارها في بناء الوطن، والا ستتحول هذه القوة الى عامل هدر و تخريب يقضي على ما موجود حاليا،والعالم اليوم موعودٌ بثورات الشباب وهي من الشريحة الذين ولدوا بين 1997 الى 2012 واصبحوا اليوم يشكلون جيلا من الشباب الذي يبحث عن مستقبل افضل غير الواقع الذي يعيشه والذي تم فرضه عليه ويطلق على هذا الجيل باسم gen z وهو الجيل الذي ولد مع الانترنت وانغمس في وسائل التواصل الاجتماعي واصبح اكثر وعيا من الاجيال التي سبقته واقدر على تحمل المسؤولية والقيام باعباء الحياة وتوفـــــــــير حاجاته الشخصية .

طبقات غنية

لكنه يفتقر الى وسائل النهوض وادوات  الحياة التي هي بالاساس بيد الحكومات والطبقات الغنية الاستقراطية، الامر الذي سيؤدي الى ظهور حالات التمرد والقلق والشعور بالغبن التي تمهد الطريق الى قيام ثورات الشباب التي اخذت بوادرها تظهر في بعض مناطق العالم، والعراق ليس مستثناً من هذه الظاهرة الكونية بعد ان عرفنا ان جيل الزد يشكل اكثر من ثلثي المجتمع العراقي ، وهو نذير خطر اذا تم اهماله من قبل الحكومات القادمة، وقد شهد العراق مع قيام حكومة السوداني بوادر ثورة شبابية عبر احتجاجات الخريجين التي انتشرت في اكثر المحافظات ، و استطاع السيد السوداني من  استيعاب هذه الاحتجاجات من خلال تعيين الالاف من هؤلاء الخريجين في دوائر الدولة الامر الذي اثقل ميزانية الدولة في الرواتب والديون ووضع امام الحكومة القادمة مسؤولية كبيرة في تحمل الميزانية التشغيلية الباهضة  التكاليف .

فما قام به السيد السوداني ليس الا حل مؤقت لبطـــــــــالة  الشباب ، وستظهر المشكلة مجددا مع كل دفعة جديدة من خريجي الجامعات، فكان لابد من مواجهة هذه المشكلة من قبل الحكومة القادمة بوضع سياسة واقعية بعيدا عن الاجراءات والمعـــــــــــــالجات الترقيعية التي تزيد من المشكلة و لا تعالجها، وذلك باتباع ما ياتي:

اولا : تشكيل مجلس للشباب يظم في عضويته الوزراء المعنيين بشريحة الشباب كالتربية والتعليم والصناعة والزراعة والتجارة والدفاع والداخلية والمالية وعدم الاكتفاء بوجود وزارة للشباب، يقوم هذا المجلس برعاية شؤون الشباب ووضع برنامج شامل وواسع لتأهيل هذه الشريحة والاستفادة من طاقاتها في بناء مؤسسات الدولة على اسس علمية تقوم على الكفاءة.

طاقات ابداعية

ثانيا:  انشاء مراكز للشباب في جميع المحافظات والاقضية والنواحي تــــــــــــــــقوم باستثمار الطاقات الابداعية للشباب وفسح المجال امام المبدعي من هذه الطبقة لممارسة جميع فنون الحياة، وعدم حصر انشطتها الشبابية بالرياضة وحسب ، والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في اعداد ورش علمية تـــــــــــــــفجِّر طاقات الشباب وتربط هذه الورش بالشركات والمصانع الخاصة التي تحاول الاستفادة من هذه الورش لتطوير خبراتها العلمية و تحسين اداءها و تكثير انتاجيتها.

 ثالثا : تشجيع القطاع الخاص وتسهيل عملية انشاء شركات خاصة ومساعدتها بتقديم القروض الميسرة لتستطيع هذه الشركات من استيعاب طاقات الشباب والاستفادة منها لتقوم بدورها المكمل لمراكز تطوير الشباب التي تقوم بدورها في ضخ المبدعين الى سوق العمل ليستفيد منهم القطاع الخاص. رابعا:  تشجيع منظمات المجتمع المدني على  الاهتمام بالشباب ومنح حوافز اضافية عند  قيامها برعاية الشباب من خلال اعمال تطوعية تزج باعداد كبيرة من الشباب في مشاريع خدمية او انشطة انتاجية او اجتماعية.

خامسا:  انشاء صندوق استثماري للشباب هدفه مساعدة هذه الــشريحة في النهوض باعباء الحياة سواء كان ذلك من خلال انشطة زراعية او صناعية او خدمية  او اي نشاط يدر على الشباب موردا ماليا ليحيوا حياةً رغيدة، فوجود هذا الصندوق وما يقدمه من قروض استثمارية سينهي ظاهـرة البطالة ويُحوّل العراق الى مجموعة  مشاريع انتاجية تدر بارباح كبيرة على المجتمع العراقي وتستوعب الاف الخريجين كل عام من الذين سينصرفون من فكرة التعيين لدى الدولة الى اعمال اقتصادية افضل في مردودها المالي، واقدر على منح الثقة بالنفس لطبقة الخريجين.

 

 


مشاهدات 20
الكاتب محسن القزويني
أضيف 2025/11/29 - 4:13 PM
آخر تحديث 2025/11/29 - 11:20 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 793 الشهر 21639 الكلي 12783142
الوقت الآن
السبت 2025/11/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير