المثلث الاستراتيجي:ومستقبل التوازن الإقليمي بعد حرب ال (١٢ يوم)
عمر كامل حسن
لاتعد كل من مصر وايران مجرد قوتين اقليميتيين على الساحة الجغرافية السياسية بل هما أيضا محوران جغرافيان سياسيان تكتسب أوضاعهما الداخلية اهمية حاسمة يتوقف عليها مصير المنطقة.وكل منها ذات طموحات اقليمية ومجالات حيوية تريد الحصول عليها، لذلك فأن التوجه الجغرافي السياسي لكليهما على الاقل منذ ثمانينات القرن الماضي بسبب التغيرات الداخلية التي حصلت فيها تسبب بحدوث صراع على المجالات الحيوية في الاقليم وصراع على قيادة الاقليم.
ويرى مهندس السياسة الخارجية التركية الاسبق أحمد داود أوغلو أن كل من مصر وايران الى جانب تركيا تشكل مثلث حساس أسهم في تحقيق التوازن الاستراتيجي في فترات وعدم التوازن (اختلال) لجيوسياسية الشرق الاوسط نظرا لما تتمتع به من امكانيات جغراقية،اقتصادية،عسسكرية،حضارية. كما يرى أوغلو أن التوازنات الخارجية لهذا المثلث الحساس تشكل شبكة من العلاقات المتداخلة مع مثلثين اخرين هما:مثلث السعودية،سوريا،العراق ،ومثلث اصغر هو مثلث الاردن،فلسطين،لبنان الذي يرتبط بعلاقة مجابهة بسبب الجوار الجغرافي مع "إسرائيل " والذي تتحدد توازناته من قبل العلاقات داخل المثلثات الخارجية.
يمكن الاشارة هنا..ان دول المثلث الحساس ذات تأثير اقليمي،لكل منها اهدافها ورؤيتها الخاصة لتحقيق مصالحها.وعلى هذا الاساس تدرك القوى الثلاث أن احداها منافسة للاخرى.اذ تنظر إيران الى مصر وتركيا كقوتين منافستين لها،وعاءقا أمام الوصول إلى مجالها الحيوي،فيما تنظر مصر وتركيا الى إيران انها دولة منافسة لها في الزعامة والطموح في الاقليم الشرق-اوسطي،علاوة على ذلك،تبدو مصر بقوتها الاقليمية الناعمة والخشنة،منافسا قويا لأيران وتركيا و"اسراءيل" في تطبيقات المجال الحيوي الاقتصادي-الامني-امتدلد الاذرع نحو مناطق الوهن الجيوبولتيكي في الاقليم.وفقا لهذه الرؤية فالاستراتيجية الايرانية وصناع القرار فيها،تعمل وفقا لمصالح وامكانية استخدام فن الممكن للوصول إلى الاهداف. بيد أن التغيير الاستراتيجي بعد حرب ال(١٢يوم)بين إيران وإسرائيل " دفع إيران للتوجه نحو دولتي المثلث (مصر وتركيا)لخلق تعاون في الشرق الاوسط،وهذا يعني من وجهة نظر الاستراتيجية الامريكية و "الإسرائيلية " خلق كماشة (خانقة) يصعب اختراقها،وأن المثلث أنف الذكر(المثلث الإقليمي الاستراتيجي في الشرق الاوسط) المكون من(مصر-تركيا-ايران)-لايمكن للقوى الخارجية أن تتجاهل في أن واحد دولتين على الاقل او جميعها(في حالة تحالف) إذ أن ذلك سيؤسس مصدر تهديد خطير على المشاريع الشرق اوسطية الإسرائيلية والغربية. بيد أن التوجه الجغرافي السياسي لدول المثلث في المستقبل يشوبه الغموض ويرجع ذلك لسببين:الاول،ما يمكن أن يستجد في المسرح الجيوبولتيكي الاقليمي من تغيرات جيوسياسية باتت متسارعة.والثاني،الانفتاح الحذر من جانب مصر وتركيا حيال العلاقات مع طهران لاسيما أن مصر وتركيا تدركان أن هدف الاستراتيجية الايرانية خلال المدة المنصرمة هو تحييد الدور الجغرافي المصري والتركي في المناطق المتنافس عليها جيوبولتيكيا في مناطق عديدة خاصة في منطقة الشرق الاوسط.