الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بعد إلغاء حفلة عبد الجبار من يحاول إسكات البصرة؟

بواسطة azzaman

بعد إلغاء حفلة عبد الجبار من يحاول إسكات البصرة؟

فتحي شداد

 

البصرة التي يريدون لها أن تصمت اليوم، هي نفسها البصرة التي لم تسكت يومًا منذ أن كانت بوابة العراق على العالم, ميناء عظيم، وثقافات مختلفة، وطوائف متعددة، وجنسيات مرت عبرها عبر مئات السنين… مدينة لم تعرف الانغلاق يومًا، ولا كانت يومًا أسيرة تفكير واحد أو لون واحد.

البصرة التي يُقال عنها اليوم إنها (لا تتناسب مع الحفلات الغنائية)، هي نفسها البصرة التي كان فيها مسرح بهو الإدارة المحلية، ذلك الصرح الفني العظيم الذي تحوّل للأسف إلى مول تجاري , يستقبل كبار نجوم العالم العربي والدولي, فهذا المسرح شهد حفلات عبد الحليم حافظ وهو يغنّي على خشبته، و كوكب الشرق أم كلثوم التي غنّت أمام جمهور بصري راقٍ ومثقف, وعرض مسرحية كاسك يا وطن للفنان دريد لحّام (غوّار الطوشي)، وعروض الفرقة العالمية لشكسبير التي قدّمت مسرحيات مثل روميو وجولييت وهاملت وغيرها من روائع الأدب العالمي.

كيف تكون مدينة حضارية بهذا الحجم، مدينة عرفت المسرح العالمي والموسيقى الراقية والشعر والمقام، تُختزل فجأة بأنها مدينة (لا تتناسب مع الفن)؟، و كيف تحوّلت هذه البصرة- بتاريخها، وفنانيها، ومثقفيها، وأدبائها- إلى مدينة يريد البعض أن يصوروها وكأنها وُلدت حديثًا في زمن لا يعرف إلا المنع والوصاية؟

هذه ليست قضية حفلة محمد عبد الجبار… هذه قضية هوية مدينة كاملة يحاول البعض حشرها في زاوية ضيقة, الفنون ليست ترفًا… الفنون ليست مخالفة… الفنون هي روح المدن، وروح البصرة كانت دائمًا صوتًا، ولحنًا، ومسرحًا، وشعرًا. البصرة التي جمعت المسلمين على اختلاف مذاهبهم، والمسيحيين، والصابئة، وكل الجنسيات التي سكنت قرب الموانئ… لن تتحوّل يومًا إلى مدينة منغلقة، لأن روحها أكبر من كل محاولات التضييق,عائلات البصرة المحترمة كانت تحضر الحفلات الغنائية، والعروض المسرحية، والأفلام السينمائية منذ عقود… لم يحدث يومًا أن اهتزّت القيم بسبب أغنية، ولكنها تهتز اليوم بسبب من يريدون مصادرة هوية البصرة باسم الدين.

البصرة لا تخاف من الأغاني…البصرة تخاف من الذين يريدون أن يطفئوا نورها، ستبقى كما كانت: مدينة حضارة، وانفتاح، وفن، وتاريخ لا يمكن تزويره أو طمسه.

رئيس فرع البصرة بنقابة الفنانين العراقين


مشاهدات 132
الكاتب فتحي شداد
أضيف 2025/11/29 - 2:29 AM
آخر تحديث 2025/11/29 - 9:40 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 753 الشهر 21599 الكلي 12783102
الوقت الآن
السبت 2025/11/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير