فاتح عبد السلام
ملخص تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران، تفيد أن تعالوا الى اتفاق نووي سلمي جديد مع تخليكم عن السلاح الصاروخي الباليستي والنفوذ في دول أخرى، حتى لا أقوم بـ(قصفكم)، وكرّر ترامب أكثر من مرة كلمات: القصف، والموت، وإسرائيل، وسنفعل، وسيفعلون. هذا هو المشهد الذي تراقبه إيران بلا شك بالقياس على مشهد متزامن في معركة الارادات بين دول عربية وخطة ترامب لتهجير أهالي غزة والشروع بعملية بناء أمريكية. لكن هذا القياس قد يقود اخطاء استراتيجية، لأنّه لا يعني التطابق أبداً، فالدول المعترضة او المتحفظة على خطة ترامب هي حليفة ووثيقة الصلة بالولايات المتحدة، وليس حالها مثل ايران التي اعلن مرشدها توصيته» وليس فتواه ولا قراره انتبه للدقة هنا ” لحكومته بعدم التفاوض مع واشنطن لأنه غير مجد عبر التجارب السابقة، لكن رئيس دبلوماسيته عباس عراقجي سارع للقول إن التفاوض «يجب أن يكون ذكياً»، مؤكداً: «الجمهورية الإسلامية لم تترك التفاوض أبداً، ولن تتركه»
هناك في الأفق السياسي قناعة يرسخها ترامب نفسه ولا يمكن ان يتجاهلها الطرف الايراني، في انّ الادارة الامريكية لن تشرع بحرب جديدة، لكن قد يعني ذلك انها تدعم خيارات الاخرين في شن الحروب التي يقررونها، ونقصد إسرائيل.
أحيانا يتداخل الغزل بالتصعيد، وهو في كل الأحوال بحسب سياسة ترامب الواضحة يدخل تحت قاعدة العصا والجزرة، والشيء مقابل شيء وربما أشياء. هل تستطيع ايران في ظل وضعها الدولي ان تكون خارج هذا السياق الأمريكي، بلا شك لديها مراهنة على عوامل عدة ومن بينها مناورة الوقت مرة ثانية، وهو رهان غير مجد لأنّ ترامب مستعجل من امره ولن يضيع الوقت ليسلم الملف النووي الإيراني الى الادارة الامريكية التي ستعقبه في العام 2029.
كما انّ التحولات الإقليمية متسارعة وقد تنطوي على مفاجآت بحجم ما حدث في سوريا ولبنان، وهذا سينسحب على إيران حتماً.
تفاصيل كثيرة ذات طبيعة متغيرة ستظهر في الاعلام في خلال الأسابيع القليلة المقبلة تكشف عن تناقضات أو ارتدادات بين العالي والواطئ في التصعيد والتلويح، لكن الثابت غير القابل للتغيير، هو دخول الملف الإيراني، النووي وسواه تحت آلة الشغل الأمريكي.